حوار مع الكاتب محمد توفيق





محمد توفيق كاتب مصري مقيم حاليا في سويسرا . - صدرت له بالعربية: رواية "ليلة في حياة عبد التواب توتو" ، وقصة طويلة "حتى مطلع الفجر"، ومجموعتان قصصيتان "الفراشات البيضاء" و "عجميست" . - صدرت له بالإنجليزية مجموعة قصصية: “The Day the Moon Fell” . - ظهرت قصصه ومقالاته في دوريات أدبية وصحف مصرية وعربية وعالمية . - عضو اتحاد الكتاب المصريين ، ومجموعة كتاب جنيف ، ونادي القلم الدولي . - المستشار الأدبي لمنتدى الكتاب العربي ، وعضو اللجنة المنظمة للمؤتمر العالمي للكتاب (يعقد في جنيف مرة كل عامين) ، وهيئة تحرير دورية “Offshoots” الأدبية العالمية.
 



السؤال الأول : حدثنا عن رؤيتك للوضع الراهن للأدب العربي .

م.ت. هذا موضوع موسوعي يطول فيه الحديث ، ولا أدعي أصلا المقدرة على الإجابة على السؤال بشكل شامل ، وأكتفي في هذا الصدد بالإشارة إلى أن عملية الإنتاج الأدبي لها شق شخصي بحت يتعلق بقدرات الكاتب بوصفه بالدرجة لأولى مبدع وفنان ، وشق مجتمعي مرتبط بمجمل الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في مجتمع الكاتب ، وشق ثالث اقتصادي يتعلق بالجوانب البراجماتية لعملية النشر والتي هي أولا وأخيرا صناعة متكاملة تتأثر بالعناصر المعروفة المسيرة للصناعات الأخرى ، ومن هذه المنطلقات الثلاثة أطرح الملاحظات العامة التالية : 

أولا : أن حركة الأدب جزء لا يتجزأ من مسيرة المجتمعات ، فمن الطبيعي أن تزدهر الحركة الأدبية في المجتمعات ذات الإنجاز الحضاري الراقي وأن تتراجع في المجتمعات التي تواجه مصاعب تنموية وانتكاسات حضارية .
ثانيا : ومع هذا فإن الأدب يلبي احتياجات إنسانية واجتماعية متعددة الأبعاد ، ومن ثم تزداد أهمية الحركة الأدبية في أوقات المحن والأزمات ، وتفرز المجتمعات بعض أفضل إنتاجها الأدبي خلال فترات التحولات العميقة ، ومن هنا يستطيع الأدب أن يضطلع بدور محوري في عملية التنمية الفكرية للمجتمعات ، ففي حين أن الحركة الأدبية هي في جوهرها ظاهرة جماعية متأثرة بمجمل الظروف المشار إليها ، فإنها في نفس الوقت ظاهرة فردية للغاية فيمكن لعدد قليل من الكتاب أن يفجروا نهضة أدبية .
ثالثا: أن الكتابة والقراءة وجهان لعملة واحدة ولا يمكن أبدا أن نفصل الأولى عن الثانية، فإذا فقد الأديب قارئه يتحول إنتاجه إلى سلسلة من الطلاسم والمعادلات غير المفهومة ، ويتحول النقد إلى عملية تطبيق لنظريات مستوردة لا تنبع من ظروف المجتمع ذاته ولا تلبي بالضرورة احتياجاته الخاصة ، ومن ثم تحد الشللية من إمكانية ازدهار المناخ الثقافي البناء . 

رابعا: أنه مما لا شك فيه أن العالم العربي شهد فى الفترة الأخيرة إنتاجا أدبيا غزيرا يتضمن أعمالا متميزة ، إلا أن الجيد يختلط في كثير من الأحيان بالمتوسط ، وهناك قصور عام من قبل بعض المؤسسات الثقافية والتي بدت عاجزة عن الوصول للقطاعات العريضة من الشعوب ، أما النقد فيبدو مترنحا وغير قادر على مد الجسور بين العمل الأدبي والقارئ، والحكومات لا توفر الدعم الكافي لصناعة الكتاب ، والأنظمة التعليمية لا تحبب التلاميذ في القراءة ، وبصفة عامة يمكن القول أن هناك تحديات كبيرة تواجه الحركة الأدبية العربية ، وهذا أمر لا يدعو بالضرورة للتشاؤم حيث أن هذه التحديات يوازنها بالمقابل كم لا حصر له من الجهود صادقة ومواهب كبيرة . 

السؤال الثاني : بصفتك عضو في اللجنة المنظمة للمؤتمر العالمي للكتاب الذي يعقد في جنيف مرة كل عامين ، قدم للقارئ العربي أهم أهداف المؤتمر ونتائجه وكيفية المشاركة في أعماله .

م.ت. المؤتمر بعيد كل البعد عن المناسبات المراسمية أو الخطابية ، فهو تجمع عملي بحت يهدف إلى خدمة الكتاب مع تراوح خبراتهم ، فيضم من ناحية عددا كبيرا من الورش العملية تتناول أحدث الأساليب في كتابة الرواية والقصة والشعر وأدب الرحلات والمسرح والسيناريو ، كما يتضمن عددا من الندوات حول النشر والتوزيع والنشر الإلكتروني ، كما يدعى إلى المؤتمر عددا من الناشرين العالميين والوكلاء المحترفين وتنظم لقاءات للكتاب معهم ، كما يتاح للمشاركين قراءة أجزاء من أعمالهم في جلسات عامة ، ومن جهة أخرى تخصص مكتبة المؤتمر لبيع كتب المؤلفين المشاركين مما يعد منفذ جيد للتوزيع.
أما عن المشاركة فهي مفتوحة لكل الجنسيات مع وجود رسم للاشتراك يتم تحديده مسبقا عند الإعلان عن انعقاده ، وتدور كافة أعمال المؤتمر باللغة الإنجليزية . 

السؤال الثالث : من واقع إقامتك في الخارج وأنشطتك الأدبية التي تجمع ما بين المحلية والعالمية ، أين يقع الأدب العربي على خريطة العالم ؟ 

م.ت. : مما لا شك فيه أن عددا من الكتاب العرب نجح في الوصول إلى القارئ في أماكن عديدة من العالم ، وعلى رأس هذه القائمة نجد الأستاذ نجيب محفوظ بوصفه الحاصل على جائزة نوبل ، ثم نجد مجموعة من الكتاب العرب الذين يكتبون بلغات أجنبية مثل الأساتذة أهداف سويف وأمين معلوف والطاهر بن جلون وغيرهم ويصعب القياس على هؤلاء حيث أن أعمالهم موجهة بالدرجة لأولى إلى القارئ الأجنبي، ثم نجد العديد من كتابنا العظام الذين تنشر أعمالهم من خلال دور النشر المتخصصة في الأعمال المترجمة والتي توجه إصداراتها بالدرجة الأولى إلى فئة قليلة من المثقفين والمتخصصين في البلدان الغربية .
ونخلص مما تقدم أن الأدب العربي متواجد على الساحة العالمية وإن كان هذا التواجد محدودا ولا يرقى إطلاقا إلى المستوى المطلوب ، ولست أدري إن كان ذلك يعبر عن قصور من جانبنا أم من جانبهم ، إنما المهم في كل هذا أن نؤكد أن موقع الأدب العربي يعتمد على قدرة هذا الأدب في التأثير في بلاده ومع شعوبه ، وأننا لا يجب أن ننتظر إطلاقا شهادة تقدير من لأجانب لإثبات استحقاقنا ، وإلا وجدنا أدبنا يتحول تدريجيا إلى نوع من الكتابة الفولكلورية المزيفة الموجهة بالأساس إلى القارئ الغربي. 

السؤال الرابع : صدر كتابك الأخير عام 1997 ، فهل نتوقع إنتاجا أدبيا جديدا في المستقبل القريب ؟

م.ت. : ظهرت لي منذ 1997 بعض القصص والمقالات في دوريات أدبية مختلفة ، وقد انتهيت بالفعل من رواية جديدة عنوانها "طفل شقي اسمه عنتر" تسعى إلى رصد التطورات التي طرأت في المجتمع المصري بحلول نهاية القرن العشرين ، وآمل أن تصدر في القريب العاجل ، كما لدي بعض المشروعات الجارية للنشر في انجلترا والولايات المتحدة ، إضافة إلى اهتمامي بخوض تجربة النشر الإلكتروني . 

السؤال الخامس : أشرت إلى النشر الإلكتروني بوصفه الأسلوب الأحدث للنشر ، فما رؤيتك لآفاق النشر الإلكتروني والفرص التي يتيحها للكتاب ؟ 

م.ت. : يتيح النشر الالكترونى فرصة سانحة للتغلب على كثير من العقبات التي تواجه صناعة الكتاب في مصر اليوم ، فمن مزاياه انخفاض التكلفة وسهولة التوزيع والوصول إلى القراء داخل الحدود وخارجها واقتران عملية القراءة بالحوار الجاد والمبدع .
ومع هذا يواجه هذا النوع الجديد من النشر مصاعب عملية وتنفيذية لا يمكن الاستهانة بها فى مصر والعالم العربى ، وفى حين يتلقى هذا القطاع دعما كبيرا فى عدد من البلدان العربية ، فإنه فى مصر يعتمد على الجهود الذاتية لعدد محدود من الرواد ، ومما يحسب لهؤلاء التجارب الواعدة التي نشهدها فى مجال النشر الالكترونى فى صورة مواقع ثقافية متنوعة ، تضم نماذج من الأدب والمقال والدراسات فى كافة المجالات إضافة إلى بعض المؤلفات الكاملة ، إلا أن صناعة الكتاب الإلكتروني لم تتطور بعد على النحو الذي بدأ يظهر فى بلدان كثيرة .
وفى ضوء ما تقدم يقوم منتدى الكتاب العربى منذ بداية هذا العام بالاعداد الجيد للقيام بأول محاولة متكاملة لنشر كتاب كامل وتسويقه إلكترونيا ، ونعمل فى هذا الصدد على ابتكار أساليب فعالة وبسيطة فنيا تتواءم وظروفنا المحلية ، وتضمن لهذه التجربة الحد الأدنى من النجاح . 
ومن المفترض أن يحرر النشر الإلكتروني الكاتب من كثير من القيود التي يفرضها عليه الناشرون التقليديون استنادا إلى ارتفاع تكاليف الطباعة ، كما يستطيع التغلب على العقبات العديدة التي تواجه عملية توزيع الأعمال ، وسوف يأخذ النشر الإلكتروني موقعه الأصيل إلي جانب النشر التقليدي مع الأجيال الجديدة من القراء التي اعتادت القراءة على شاشة الكمبيوتر أو التي تقتني أجهزة الكتاب الإلكتروني الصغيرة التي أخذت في الانتشار مؤخرا .