Back to Summit Menu
صفحة المؤتمر الرئيسية

بيان السيدة سوزان مبارك سيدة مصر الأولى

 

Home
صفحة البيت

Authors AtoZ  
 بيت الكاتب العربى

  Go to Bookstore
المكتبة

Literature Corner
ركن الأدب

Articles
مقالات

Special Events
أحداث بارزة

DebateCorner
ركن الحوار

Book Discussion Page
رأى وكتاب

  In the News
 من الأخبار

Links
مجموعة مختارة من المواقع

Contact Us 
اتصل بنا

سجل الزوار 
Guest Book 

فهرس لصفحات المنتدى العربية
Pages in Arabic

 

الدورة الخاصة للجمعية العامة بشأن متابعة

قمة كوبنهاجن حول التنمية الاجتماعي

                                    

السيد الرئيس

السادة رؤساء وأعضاء الوفود الموقرون

السيدات والسادة

 

       نجتمع مرة أخرى كشركاء من أجل مراجعة الجهود المبذولة لتحقيق أهداف التنمية الاجتماعية على المستويين الوطنى والدولى. واننى أرحب بهذه الفرصة لكى أشارككم أفكارنا حول الدروس المستفادة والتحديات التى ما زالت تواجهنا.

       لقد مرت خمسة سنوات منذ قمة كوبنهاجن وما زلنا نبحث عن وجه انسانى للعولمة. ففى عصر العولمة تتسارع المتغيرات وتنطلق قوى السوق بشكل يعرض العديد من الشعوب لتحديات غير مسبوقة. ان شبح البطالة ووطأة الفقر والحرمان وعبء الديون قد تعاظمت أثارها نتيجة التلاحم بين مجتمعاتنا. وبات واضحاً أن هدف " مجتمع واحد للجميع " الذى أعلنته قمة كوبنهاجن ما يزال أملاً بعيد المنال.

       والسؤال الذى يفرض نفسه علينا هو لماذا لم يتحقق هذا الهدف النبيل؟ هل كنا طموحين بما يتجاوز قدراتنا؟ هل كانت توقعاتنا أعلى مما ينبغى؟ ولماذا نجد من الصعوبة بمكان أن نحقق توازناً عادلاً بين الأمم التى لديها رحب من الغنى وتلك التى ما زالت الحاجات الأساسية تمثل لها أملاً تسعى لتحقيقه.

       ان القاهرة شهدت الاسبوع الماضى اجتماع قيادات دول مجموعة الـ 15 بغرض مناقشة وتنسيق واعداد استراتيجيات تحدد الخطوات الواجب اتخاذها على المستوى الوطنى والدولى لمواجهة الآثار السلبية للعولمة.

       اننى على اقتناع بأن أحد الاجابات على هذه الأسئلة تكمن فى غياب نموذج فعال للتنمية يخلق الظروف المناسبة للتقدم الاقتصادى وانما يربط مثل هذا التقدم الاقتصادى بالتنمية الاجتماعية. فهناك تكامل بين " النمو واعادة التوزيع " بالمقابلة مع المفهوم القديم الخاص " بالنمو والتداعى التلقائى " من أجل مواجهة الفقـر.

وهنا تكمن فى تقديرى أهمية اجتماعنا اليوم حيث ينبغى علينا أن نتجاوز " قائمة الامنيات " والشعارات الاجتماعية من أجل ضمان أن تعزز خطط عملنا الدوافع والأدوات اللازمة لترجمة أهداف وقيم كوبنهاجن الى انجازات عملية على أرض الواقع.

       ولا شك أنها ليست مهمة سهلة. فنحن نرى من منظور الدول النامية المحاولات حسنة النية من جانب المنظمات الدولية وعدد من الحكومات من أجل ربط المساعدات بالحماية الاجتماعية.

       ان دولاً كثيرة وضعت سياسات - ذات درجات نجاح متفاوتة - بهدف الربط بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وهى مهمة معقدة. غير أن مثل هذه الجهود ستظل نتائجها متواضعة ما لم تتغير قواعد اللعبة. حيث أن العالم الثالث يجد نفسه مطالباً بتطبيق اصلاحات فى زمن وجيز يقل كثيراً عما احتاجته الدول المتقدمة لاستيعاب هذه المتغيرات. فنحن نواجه ثورة جديدة أصبحت فيها مفاهيم التغيير والانتقال هى الكلمات المحورية لدى الحديث عن التقدم.

       ان دول العالم الثالث - بحكم التعريف - لديها موارد محدودة بينما تواجه احتياجات ومطالب متعارضة. وهذه الموارد المحدودة تواجه عبء الديون وبالتالى تزداد حدة الصعوبات خاصة مع الزياة السكانية.

       وبرغم أننا جميعاً نتعرض لضغوط ومخاطر العولمة فان كل من أعباءها وفوائدها لا تتوزع علينا بشكل عادل لأن العولمة وجوهرها الأسواق المفتوحة والتى لا تنحاز بالطبع للفقراء والضعفاء وذوى الحاجة وتميز بلا شك الأفراد والمجموعات التى تتمتع ابتداء بمزايا الثروة والمعرفة والبنية الاساسية، والتى تسيطر عليها جماعات المصلحة

       لقد قيل لنا أن الشركات عابرة القومية سوف تحل محل مشروعات القطاع العام المتعثرة فى حفز الاستثمارات والعمالة والتصدير. ومع ذلك فاننا نجد الآن أن أنشطة هذه الشركات تركز بشكل متزايد على دول ومناطق معدودة هى تلك التى أمكنها اجراء التحولات الواجبة بالسرعة المطلوبة والتى تساندها سياسياً وبقوة دول منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية OECD.

       ان دور الحكومات الوطنية فى مجال السياسة الاجتماعية تعوقه متطلبات الجهات المانحة لتقليص تدخل الدولة. ان المسئولية الاجتماعية تقتضى وجود لوائح ورقابة أكثر فعالية من جانب الحكومات الوطنية المعنية لضمان أن توازن قوى السوق- مثل الشركات عابرة القومية - بين رغبتها فى الربح وبين " واجبها " - وأكرر - " واجبها " فى خدمة المصلحة العامة.

 

السيد الرئيس

السادة رؤساء وأعضاء الوفود الموقرون

السيدات والسادة

       ان مصر تواجه هذه المعادلات الصعبة على طريق التقدم. ولقد تحقق لنا تقدم اقتصادى واضح خلال العقد الأخير من القرن الماضى. والسؤال الجوهرى هو هل تمكنت مصر من تحقيق تقدم اجتماعى على التوازى مع هذا التقدم الاقتصادى؟ والاجابة على ذلك هى نعم الى حد كبير.

       وبرغم المصاعب التى سبق بيانها - ومصاعب أخرى - فان روح التضامن والمشاركة بين الضعيف والقوى كانت هى الأساس الذى جعلنا نكرس أقصى موارد ممكنة فى ميزانية الدولة للقطاعات الاجتماعية وتحقيق هدف نسبة العشرين بالمائة فى هذا الخصوص.

 

ولعل أهم مظاهر هذا النجاح تتمثل فى الاسكان منخفض التكاليف واستبدال المناطق العشوائية وتطبيق مؤشرات التنمية البشرية على المستوى الاقليمى، كما ان انشاء مراكز معلومات لخدمة اتخاذ القرار من أجل ادارة غير مركزية يعتبر أحد الانجازات الملموسة فى هذا الصدد.

       غير أننا بالطبع نواجه مسألة الأولويات لدى توزيع مواردنا المتاحة. وكان اختيارنا هو أن نركز سياستنا الاجتماعية على المحاور الثلاثة الرئيسية فى مجتمع القرن الحادى والعشرين وهى التنمية البشرية والعدالة بين الجنسين ومواجهة الفقر.

       فى هذه المجالات الثلاثة شهدت مصر تجارب ناجحة. فعقد التسعينات الذى أعلنه الرئيس مبارك " عقد الطفل " وهو العقد الذى شهد انشاء آليات مؤسسية وأدوات تشريعية من أجل تحقيق أهدافه.

       وسوف أذكر هنا بعض من هذه التجارب :

       ففى مجال التعليم ضاعفت مصر أربع مرات عدد المدارس التى تم بناؤها خلال العقد السابق وارتفع معدل الالتحاق بالمدارس الى 96% فى التعليم الابتدائى و 78% فى التعليم الثانوى. كما أننا فخورون بتقليل الفجوة بين الجنسين فى مجال التعليم من 30% فى بداية التسعينات الى 5% فقط فى التعليم على المستوى الابتدائى والاعدادى.

       وكان من بين أدوات انجازاتنا فى هذا المجال المبادرة المشتركة مع اليونيسيف لانشاء المئات من مدارس الفصل الواحد فى الريف والمناطق النائية.

 

وفى مجال الصحة والغذاء فقد استحدثت مصر قبل خمسة سنوات نظام تأمين صحى للاطفال بات يغطى حالياً أكثر من عشرين مليون مشترك. كما زاد متوسط نسبة السعرات الحرارية للفرد بمقدار 40% منذ السبعينات. أما نسبة وفيات الأطفال فقد انخفضت من 80 فى الألف فى بداية التسعينات الى 40 فى الالف فى نهاية التسعينات.

       وفيما يتعلق بالمساواة بين الجنسين فكما أشرت سالفاً فان الفجوة بين الجنسين فى مجال التعليم تتضاءل بسرعة لسد الثغرات فى مختلف المجالات، فقد ارتقت مصر بمستوى اللجنة القومية للمرأة الى مستوى مجلس قومى للمرأة تحت رعاية السيد الرئيس يختص بتعزيز المساواة بين الجنسين فى كافة أوجه الحياة العامة.

       وفى بداية العام الحالى عملت الحكومة بالتعاون مع المجتمع المدنى على تحقيق هدف جوهرى وهو المساواة بين الجنسين بخصوص مسائل الأحوال الشخصية بما فيها الطلاق، وقد جاء مركز مصر متقدماً بشكل ايجابى وملحوظ فى تقرير التنمية البشرية لعام 2000.

       وفيما يتعلق بمواجهة الفقر فقد حرصت مصر على تخفيف تأثير برامج الاصلاح الاقتصادى عن طريق منح مساعدات مالية مباشرة للطبقات الأكثر فقراً فى المجتمع والتى يبلغ عددها حوالى مليون أسرة. ويتضمن برنامج المساعدة الاجتماعية لهم حوافز لتلقى برامج تدريب لانشاء مشروعات صغيرة وزيادة قدراتهم الانتاجية. كما أنشأت مصر صندوقاً للتنمية الاجتماعية لتمويل قيام الشباب بمثل هذه المشروعات. وقد استفاد من هذا الصندوق حوالى نصف مليون شخص حتى الآن.

ومن بين التحديات التى ما زالت تواجهنا العمل على خلق فرص عمل للخريجين الجدد وانشاء المزيد من المساكن منخفضة التكاليف وتحسين التغطية التأمينية للطبقات الأضعف فى المجتمع. وما نسعى لتحقيقه بكل قوة هو وضع سياسات من شأنها خلق مزايا نسبية لهذه الطبقات كوسيلة لمواجهة جذور مشكلة الفقر والتهميش الاجتماعى.

السيدالرئيس

السادة رؤساء وأعضاء الوفود الموقرون

السيدات والسادة

       وفى إطار الدور المركزى الذى تحتله المشروعات الصغيرة أود أن أشير للتعهدات العشر التى أكدتها قمة كوبنهاجن قبل خمسة سنوات . حيث أن ضرورة تعزيز المشروعات الصغيرة والمتوسطة هى قاسم مشترك بين سبعة من هذه التعهدات العشر. ومع ذلك فإنها لم يشر إليها إلا فى تعهدين فقط. ومن أجل تحقيق أهداف قمة كوبنهاجن فإننى أقترح التركيز على هذا المجال المهم . لأن هذا المجال قد يقدم لنا الاجابة المطلوبة حول كيفية الجمع بين التقدم الاقتصادى والعدالة الاجتماعية فى ذات الوقت .

       ولذلك فإننى أقترح هنا فى جنيف أن نفكر معا فى ألية يكون من شأنها أن يصبح قطاع المشروعات الصغيرة محركاً لنموذج تنموى جديد .

       لفترة طويلة من الزمن كانت الفلسفة التقليدية للتنمية تركز على القطاع الرسمى والأكبر والأحدث. غير أن الدراسات الحديثة تكشف عن تزايد نسبة القطاع غير الرسمى والقطاع ذاتى التوظيف فى نسبة التشغيل والانشطة الاقتصادية خلال العقدين الماضيين. ولا شك أن هذه القطاعات هى الاقرب للطبقات الأضعف فى المجتمع والتى يمثل تحسين أوضاعها الهدف الرئيسى للتنمية الاجتماعية .

       غير أنه فى الوقت الذى يتزايد فيه العدد المطلق للطبقات الأضعف وغير المتعلمين على مستوى العالم فإن مساعدات التنمية إنخفضت إلى  0.23% من إجمالى الناتج القومى للدول المانحة.

              ولاشك أننا مدينون لأكثر من بليون نسمة من الضعفاء والمهمشين بأن نعمل على سد هذه الفجوة.

              وهناك العديد من الدروس المستفادة من تجارب رائدة فى الدول النامية فى مجال مساعدة الفقراء على بناء قدراتهم الذاتية .

              وفى مجالات القروض الصغيرة والتأمين الاجتماعى والاصلاحات المؤسسية نجد العديد من التجارب الناجحة من دول متعددة مثل تجارب محمد يونس و ELA BHATT وHERNANDO  DE  SOTO . وذلك ضمن نماذج أخرى كثيرة تستحق المزيد من الأهتمام والدراسة بهدف أن نستخلص منها عناصر نموذج تنمية جديدة .

              ان ما نحتاجه الأن هو آليات جديدة يمكنها تعميم التجارب الناجحة فى مساعدة المشروعات الصغيرة .

       كما نحتاج أيضا للاستفادة من دراسات وتطبيقات تكنولوجيا المعلومات لمساعدة هذا الجانب المهمش من القطاع الخاص من خلال نقل المعلومات حول الأسواق وزيادة الخدمات المقدمة للعمال والعاملات فى القرى النائية والمدن المزدحمة .

       وفى هذا المجال نجد لزاما على مراكز الأبحاث العامة والخاصة فى الدول المتقدمة مساندة جهودنا من أجل تحويل هذه الطاقات البشرية إلى رأس مال منتج وفعال

       وهذه المبادرة يمكن أن ترتبط بعدة مبادرات أخرى تسير بشكل متواز، بما فى ذلك المبادرة التى طرحتها فى الاجتماع الأخير للمراجعة الخمسية لنتائج قمة بكين فى نيويورك . حيث أقترحت فى هذا الصدد إنشاء " صندوق تمويل دولى للمرأة " على نمط " الصندوق العالمى للبيئة ".

       ويمكن لهذه الآليات أن تعمل كمظلة للمؤسسات القائمة والبرامج والصناديق الموجودة بالفعل والمختصة بصياغة الاستراتيجيات وتنفيذ الخطط العملية . وسيكون دور هذه الآليات هو تجميع الجهود الجزئية القائمة حاليا وتعبئة موارد اضافية لمواجهة الاحتياجات ذات الأولوية فى مجال مساواة الجنسين والمشروعات الصغيرة.

       ان هذه الاقتراحات تهدف إلى اتاحة الطريق لتحقيق أهداف وتعهدات قمة كوبنهاجن مع إضفاء تنسيق أكثر فعالية وموارد أوفر وشراكة أقوى.

       وأثق أن اجتماعنا هذا سوف يتيح الفرصة للمجتمع الدولى أن يقرب آراء وتوجهات كافة الشركاء من الشمال والجنوب حول كيفية مواجهة المشاكل المشتركة التى نواجهها من أجل تحقيق العدالة والمشاركة.

       وفى نفس هذه الفترة ينعقد " منتدى جنيف 2000 " بالتوازى مع اجتماعاتنا، حيث تتحدث جموعاً عديدة يجب أن نستمع اليها.

       ان المشاركة الكاملة بين الشمال والجنوب هى الشرط الضرورى لتحقيق نموذج تنمية فعال. وهو أمر ممكن وأمر ضرورى من أجل اجيالنا المقبلة فى عالم مترابط.

**********************

Back to Top 


© 1998-2000 Arab World Books