رجوع الى مقالات

(كلاهما في بيت الكاتب)  رحيل عبد الرحمن منيف 

صفحة البيت

بيت الكاتب العربى

المكتبة

نادى القراء

ورشة فن الكتابة

ركن الأدب

مقالات

 من الأخبار

ركن الحوار
أحداث بارزة
رأى وكتاب
سجل الزوار 

فهرس للصفحات العربية

اتصل بنا

 

منتدى الكتاب العربى

فى أجهزة الإعلام
بحث

 


بقلم  : عفاف عبد المعطى



يعد رحيل الكاتب الكبير عبد الرحمن منيف (1933-2004) فقداً كبيراً للثقافة العربية ليس على مستوى فن الرواية الذى ظل يكتب فيه قرابة ثلاثين عاما فحسب ؛ بل  أيضا - على مستوى الفكر العربى عامة ، وذلك طبقا لإصداراته التى ضمت إلى جانب الرواية مؤلفات أخرى في السياسة والاقتصاد منها " البترول العربى مشاركة أم تأميم " 1975 ، " تأميم البترول العربى " 1976 ، و " الديمقراطية أولا الديمقراطية دائماً " 1992 ، وكان آخرها كتاب" العراق.. هوامش من التاريخ والمقاومة العراقية " 2003 ، وقد وظّف منيف في هذا الكتاب قدراً من الوقائع الحادثة في تاريخ العراق وجدها مهمة للنشر والتسجيل في ظروف التواجد الأميركي فى العراق . ولعل اهتمامه بالسياسة و الاقتصاد والكتابة فيهما نبع من حصلوله في عام 1961 على درجة الدكتوراه في الاقتصاد والعلوم السياسية , في اختصاص دقيق هو اقتصاديات النفط , مما أهّله بعد ذلك للعمل في مجال النفط بسورية .
ولأن عبد الرحمن منيف جمع بين الموهبة الروائية والكتابة النقدية ، فقد صدر كتابه " رحلة ضوء " 2001 الخاص بوجهة نظره فى الرواية العربية فالسؤال الذى شغل منيف فى هذا الكتاب هو كيف تكون للعرب روايتهم التي تنبع من همومهم و محيطهم و ناسهم و لغتهم ؟ ثم كيف تتعامل الرواية مع زمن التحولات الكبرى الذي نعيشه اليوم ؟ ، خاصة مع تعرض الرواية العربية لمجموعة من التحديات التي تواجهها وبقدر النجاح في اجتيازها يكون للرواية العربية حضورها العالمي ، و عبر التساؤلات عن لغة الحوار , أية لغة نختار فى النص ؟ و الشخصية كيف يتمّ اختيارها كيف تحيا وتموت داخل النص ؟ ثم أثر التلفزيون في الرواية والكتابة . وللإجابة عن هذه التساؤلات جاءت محاور هذا الكتاب تركز على درس مفهوم البطولة و لغة الحوار و المدينة في الرواية العربية و الشخصية ، و السيرة الذاتية و الرواية ، و التاريخ كمادة للرواية ، وسُلطة التلفزيون على متلقى الرواية ، قبل ذلك تحدث عن الزمن الذهبي فى الكتابة ، و كان له أراء تقريرية حول ما خَطَت به الرواية العربية على يد كتاب مثل طه حسين وتوفيق الحكيم و المازني من سمات العصرية ، ولكن الحوار فيها - رغم ما اتسم به من مرونة وتقدم - بقي غير قادر على نقل نبض الحياة الحقيقية نظراً للفجوة الكبيرة بين الشخصية واللغة التي تستعملها ، مما جعل الراوى ينوب عن الشخصية في التعبير عما تريد أن تقوله وتشعر به . بينما استطاع نجيب محفوظ أن يقدم للرواية العربية إنجازات بارزة ومهمة في لغة الحوار . 
حاز عبد الرحمن منيف جائزة سلطان العويس الثقافية للرواية عام 1989 ، و جائزة القاهرة للإبداع الروائي التي منحت دورتها للمرّة الأولى فى عام 1998. 
وهما معا توجتا إصداراته لعدد من الروايات المرجعية المهمة منها - على سبيل المثال لا الحصر - " الأشجار واغتيال مرزوق" (1973), " قصة حب ماجوسية " (1974) , وهذه الروايات لم تؤكد حضوره في الكتابة الروائية فحسب ، إنما أكدت انه صاحب مشروع إبداعي متجدد امتد مع رواية "شرق المتوسط" (1975) التى أحدثت ضجة كبرى بين أوساط القراء العرب أثناء صدورها ربما لأنها لامست بشكل باكر موضوع القهر السياسي، والأمر ذاته ينسحب على "حين تركنا الجسر" (1979) و" سباق المسافات الطويلة " 1979، و" عالم بلا خرائط" التى كتبت بالاشتراك مع جبرا إبراهيم جبرا, 1982، و خماسية (مدن الملح): (التيه) (1984), الأخدود (1985), (تقاسيم الليل والنهار) (1989), (الُمنبَت) (1989) , " بادية الظلمات" 1992 ، و قد مثلت ملحمة روائية عربية من الصعب أن تتكرر ، يروي فيها منيف بأسلوبه المتميز مرحلة الانتقال الصعب من البداوة بحياتها البسيطة والطيبة إلى النفط بشروطه القاسية التي غيرت طبيعة البشر والأرض ، و يرسم صورة لتشكيل المدن في الصحراء وكيفية ترسيخ قيم جديدة في مكان صحراوي ثم إخضاع هذا المكان لسطوة الشركات النفطية وهذا لا يعنى أنها رواية تاريخية فحسب بل في الوقت نفسه هى رواية المكان الصحراوي يقدمها نص آسر ، وربما كان الحافز الأساسي لدي الكاتب فى هذه الرواية هو الإحساس بأنّ موضوع النفط بحاجة إلى معالجة وإلى معرفة التأثيرات الاجتماعية الكبيرة التي حدثت نتيجة وجود هذه الثروة ، والمراحل الأولى في بناء الدولة الجديدة . 
وفي رواية "النهايات" هناك عالم تحركت أحداثه في خطوط تتوازى فيها الوقائع والرموز فهي على مستواها الواقعي تعود إلى تجربة أهل قرية " الطيبة " المنتمين إلى الجذور وفي مستواها الرمزي تعود إلى اكتشاف طبيعة الإنسان أينما كان ، إلى انتمائه إلى هذه القوى الغامضة في الكون التي تجعل من الحب والموت أعنف وأخصب ما في الطبيعة كلها ، واختيار منيف اسم الطيبة لقريته هو اختيار رمزي ، لأن كل قرية هي طيبة بالنسبة لأهلها وهى معنى جامع يحمل دلالة الاستمرار ، ثم " أرض السواد"1999 التي سجل في ثلاثة مجلدات تاريخ العراق الحديث ، إذ يعلن عبد الرحمن منيف، حبه للعراق وأهلها، للهجتهم، لتلميحاتهم، وثورياتهم، ولأمثالهم وسخريتهم فكانت كلها معاني، تداخلت في الأحداث المتسارعة في مناخ تاريخي اجتماعي سياسي، روت عن فترة زمنية كانت بداياتها مع أطماع الاستعمار لهذا الموقع المهم وآثاره ليكون لها محطة على طريق الهند... وتتعاقب الأحداث التى يرسم من خلالها المنيف مدى كره العراقيين لأي تدخل أجنبى ، فوصف تضامنهم ضمن صور كثيرة، لتصل روايته بأجزائها الثلاث إلى رسم صورة غير مسبوقة عن العراق؛ كان همه الأول فيها أن يرسم الشخصية العراقية قبل أن يعمل على تقديم نص تشكل الأحداث ذروته وليكون الحدث في "أرض السواد" هو العراق نفسها . كلها روايات عكست في جزئياتها فكر حى وخيال خصب ونَفَسٍ روائي ملحمي تاقت إليه الرواية العربية ، وتحدث في رواياته عن كل شيء ؛ فنسج الحدث من خيوط التاريخ وأسبغ عليه الكثير من الدلالات الرمزية .

**********************

Back to Top 


 � Arab World Books