تصوير الهامش وشعريّة الخطاب في السينما الإيراني
كتاب نقدي بعنوان "تصوير الهامش وشعريّة الخطاب في السينما الإيرانية" للكاتب والمخرج السينمائي حميد عقبي، المقيم في باريس. يقع الكتاب في 229 صفحة من القطع المتوسط، ويضم 25 مادة نقدية تتناول أفلامًا إيرانية متنوعة، وتناقش قضايا فنية وفكرية وجمالية عبر قراءة تأملية تزاوج بين البعد السينمائي والبعد الشعري.
في مقدمة الكتاب، عبّر عقبي عن شكره العميق للشاعر والناشر صبري يوسف على دعمه الكبير لإصدار هذا المشروع، مؤكدًا أن الكتاب محاولة للغوص في جوهر السينما الإيرانية التي لا تكتفي بتصوير الواقع، بل تبحث في المتخفي والمسكوت عنه، وتغوص في ثنايا الذات المنسية والهامش المقصيّ، بلغة بصرية ذات نَفَسٍ شعري وروحي.
ويؤكد عقبي في مقدمته أن مخرجين كبارًا مثل عباس كيارستمي، جعفر بناهي، محسن مخملباف، سميرة مخملباف، وأصغر فرهادي، قد أسّسوا لمدرسة سينمائية إنسانية تراهن على الإيقاع البطيء، اللغة الخافتة، والفضاءات الشعبية أو الريفية، لتصوغ العالم كقصيدة تنبع من الصمت، وتحاور الذات والواقع بعين متأملة وعدسة لا تفضح بل تُصغي.
ويضيف أن ما يميز الخطاب السينمائي الإيراني هو تحويل اليومي والعابر إلى مشاهد مجازية ذات كثافة شعرية وروحية، تتقاطع مع التقاليد الصوفية الفارسية، كما في ميراث الرومي وحافظ الشيرازي، لتنتج لغة بصرية مفتوحة على التأويل، تمارس البوح الرمزي وتلتفّ على الرقابة بشاعرية متمرّدة.
ويعتبر عقبي أن السينما الإيرانية تُقدّم شكلًا من المقاومة الرمزية لا يعتمد على الاحتجاج المباشر، بل على إرباك المتلقي وتفكيك السلطة من داخل اللغة والصورة. إنها سينما تربّي الذائقة وتعيد تشكيل الوعي، بأدوات بسيطة وإمكانات محدودة، لكنها ذات رؤى كونية وحساسية إنسانية عالية.
ويحتوي الكتاب على قراءات تفصيلية في عدد من الأفلام الإيرانية البارزة، من بينها:
"كسر التابوهات: جسد المرأة في السينما الإيرانية"، "التفاحة" لسميرة مخملباف، "البائع" لأصغر فرهادي، "صه! الفتيات لا يصرخن" لبوران درخشندة، "تاكسي طهران" و"ثلاثة وجوه" لجعفر بناهي، "الطفل الرابع" لوحيد موسائيان، "المختوم" لهادي مقدم دوست، "أغنية العصافير" لمجيد مجيدي، "حالة تسلل"، "بخصوص إيلي"، "أبناء المدينة الجميلة"، "ألعاب الأربعاء النارية" لفرهادي، و"كاجال"، و"حيران"، وغيرها من الأفلام التي قاربت قضايا المرأة، الحرب، الجسد، الدين، الحب، الحرية، والطفولة، بروح نقدية حية وشاعرية مُرهفة."
ويبرز الكتاب كيف تُعرّي هذه السينما الواقع، وتمنح الهامش موقعًا مركزيًّا في سردياتها، مشكّلة خطابًا جماليًّا يؤمن بأن الهامش ليس ضعفًا بل طاقة مقاومة وتأمل.
الجدير بالذكر أن حميد عقبي هو مخرج وكاتب سينمائي ومسرحي وشاعر وفنان تشكيلي، وصاحب تجربة إبداعية متنوعة. ويُعد هذا الكتاب واحدًا من 40 كتابًا يصدر له في عام 2025، بعد أن أصدر 29 كتابًا خلال العامين الماضيين، توزعت بين النقد السينمائي وكتابة النص المسرحي، الشعر، القصة القصيرة، والرواية.
مزيد من القراءة
فعاليات
عرض ومناقشة مسرحية التذكر (Mnemonic)
يناير 24, 2026
تم عرض ومناقشة مسرحية التذكرعبر تطبيق ZOOM ،...
الصوفية ما بين التفكيك والنظرية
سبتمبر 11, 2025
حوار وندوة دينيه وعلميه حول التصوّف ونشأته و...
محمود سعيد رائد الفن التشكيلي
سبتمبر 20, 2025
تمت هذه الندوة يوم السبت 20 سبتمبر، 2025 ، تستطيع...
الجليد لصنع الله ابراهيم
يونيو 26, 2025
تمت مناقشة رواية الجليد 26 يونيو 2025 ونشكر ا...