المنحبس

(0)
التصنيف: روايات
عام: 2026

تَحفل السرديات العربية المعاصرة بمحكيات المرض واستبطان مكامن الهشاشة الجسدية والروحية للكائن الفرد؛ بوصفها شهادة على تجربة، وتسجيلاً لواقع؛ بحيث تكون في مستوى ما من التمثيل السردي رداً صورياً على حالة الموت السريري الذي يسكن باطن الجسد السقيم وهو لا يزال حياً، وهو أيضاً ما تؤول إليه رواية "المُنحبِس" للكاتبة ليلى فران منذ عتبة العنوان الأولى التي تستحضرها الكاتبة باعتبارها عنواناً من جهة، وثيمة مهيمنة على امتداد النص بشكل مباشر من جهة أخرى، وتعني بها ثيمة المرض، فـ (متلازمة المُنحبس) هي العلّة التي شَخَّص الأطباء بها بطل هذه الرواية (الحي/ الميت)، والتي تعني أن جسده مشلول بالكامل، أما احتمال أنه لا يزال واعياً فلا يُمكن تأكيده أو نفيه، هكذا أجاب الأطباء على تساؤلات عائلته، وهذا كان حال "المُنحبِس" سجين جسده الصامت، موجوداً لكنه عاجز، حيّاً لكن بلا حياة، يسمع كلّ شيء ويفهم، ولكنه غير قادر على رمشة عين واحدة يُطمئن بها عائلته... من هنا يُمكن فهم درامية الكينونة المنشطرة للذات، وتَمثل الفجوة اللاشعورية بين الوعي والجسد المحسوس والمسجى في غيبوبته المرضية والتي وردت في السياق النصي بقدر كبير من السلاسة في التعبير تجيدها الروائية فران؛ لنشهد على رواية تُضافُ بقوة إلى مثيلاتها من روايات أَثرت سرديات المرض في الرواية العربية المعاصرة.

مزيد من القراءة