واحد من رواد الإذاعة المصرية الذين تركوا بصمة لا تُمحى ، فهو أول من قدم المسلسلات العربية في الإذاعة المصرية، وأول من أدخل أدب الخيال العلمي إلى أثيرها. استطاع بفكره المتطور أن يقدم الدراما الاجتماعية والبرامج العلمية بأسلوب غير تقليدي، مما جعله أحد أشهر المذيعين في عصره.
ولد إيهاب محمد عباس الأزهري في حي العباسية بالقاهرة في 15 أغسطس 1924م. حصل على ليسانس الآداب قسم اللغة الإنجليزية من جامعة الإسكندرية عام 1949م، كما صقل موهبته بالحصول على شهادة استكمال الدراسة بمعهد الإذاعة والتليفزيون ومعهد التليفزيون. بدأ حياته العملية مدرساً للغة الإنجليزية بوزارة التربية والتعليم، ثم انتقل لعشقه الأول "الإذاعة" بعد نجاحه في أول امتحان لديوان الموظفين عام 1953م، حيث عُين بالبرنامج العام وعمل مذيعاً ومخرجاً، وأمضى في العمل الإذاعي قرابة 45 عاماً.
الريادة والابتكار الإذاعي:
هو أول من قدم المسلسلات العربية في الإذاعة المصرية، وانطلقت هذه البداية من "ركن السودان" بمسلسلات مثل (طلائع النور، انتصار النور، ونور في قلبي(.
يُعد إيهاب الأزهري أول من قدم الخيال العلمي في الإذاعة، وهو شكل إذاعي جديد تماماً في ذلك الوقت استهدف من خلاله تبسيط العلوم.
وهو صاحب فكرة برنامج "على الهواء" الذي ظل صامداً على الخريطة الإذاعية لأكثر من 35 عاماً واقتبسته العديد من الإذاعات العربية. كما ابتكر فكرة "البرنامج المفتوح" لأول مرة في إذاعة ركن السودان.
تفجرت الموهبة لدى إيهاب الأزهري في البرامج الأسبوعية ، مثل برنامج " عزيزي المستمع و عزيزي الإنسان" ومن برامجه الشهيرة: الخوف ممنوع وعزيزي الصائم ونهاية القصة ورحلة الإنسان إلى القمر ونافذة على المعرفة.
وهو صاحب الفكرة المبتكرة لتقديم قراءة القرآن الكريم "بصوت المذيع"، وهي الفكرة التي نفذها لاحقاً الفنان محمد الطوخي في استوديوهات خاصة.
المناصب والمهام الأكاديمية:
تولى إدارة إذاعة السودان، ثم أسس وأدار إذاعة الشباب لمدة عشر سنوات.
شغل مناصب قيادية عليا كوكيل لوزارة الإعلام للتخطيط باتحاد الإذاعة والتليفزيون، ووكيلاً لوزارة الثقافة للعلاقات الثقافية الخارجية.
نقل خبراته للأجيال الجديدة كأستاذ ومحاضر في معهد الإذاعة والتليفزيون، معهد الصحفيين الأفارقة، ومعهد الفنون المسرحية.
العطاء الأدبي والفني:
* في أدب الخيال العلمي: اشتهر بروايته "الكوكب الملعون" (1987)، التي استشرف فيها رحلات الفضاء بسفن صنعها الفراعنة، مصوراً صراع القيم الإنسانية في مواجهة التكنولوجيا المستبدة من خلال قصة الملك الذي يتحكم بالأوكسجين في المريخ.
* في البحث الإذاعي: أصدر كتابه الهام "الإذاعة وبناء الإنسان" (1978)، الذي صاغه بأسلوب إذاعي يجمع بين التسلية والفائدة لتغيير الأفكار القديمة الراسخة.
* مؤلفات أخرى: (الناس على دين إذاعتهم، عزيزي خليفة الله، حق الطفل في الذكاء، سيكون ياما سيكون في قادم العصر والقرون، وعقلة الصباع في جسم الإنسان وابن عقلة الاصبع في جسم الانسان والبطل الصغير.
* في السينما والتليفزيون: كتب السيناريو والحوار لأفلام شهيرة مثل (زوجة وخمسة رجال، الحياة حلوة، جاسوسية وحب)، وللتليفزيون مسلسل (الخوف مركب نقص)، وللمسرح (قاتل زوجة)، بالإضافة لمسلسله الاجتماعي الشهير (الطاحونة)
التكريم والرحيل:
مثل الإذاعة المصرية في العديد من المؤتمرات العربية الدولية، وتقديراً لعطائه وتاريخه الحافل، مُنح قلادة رئيس الجمهورية.
رحل عن عالمنا في 1 يوليو 1997م، تاركاً إرثاً إبداعياً كبيراً في تاريخ الإعلام المصري