موعد مع كلوني

(0)
التصنيف: روايات
الناشر: دار العين
عام: 2026

رواية "موعد مع كلوني" تأليف محمد توفيق

بهذا العنوان الجذاب تفاجئنا الرواية في أولى صفحاتها بتقديم أكثر غرابة: "مع الاعتذار للزميلة ميشيل فايفر" ما يزيد من الغموض اللذيذ، والذي سرعان ما يتحول إلى عملية استدراج تدريجي، نقابله بتواطؤ لا يخلو من الشعور بالذنب، وخاصة عندما نكتشف الاشكاليات التي يدفعنا المؤلف لخوضها.

"طيب ما دام كده يا لمضة.. ما تسحبي أي شاب يعجبك من الشارع وتعملي معاه كل اللي نفسك فيه. إيه اللي مانعك؟"

سؤال بسيط تطرحه الصديقة على بطلة الرواية لكنه يثير عددا من القضايا الوجودية، فما هي القيود التي تكبل المرأة في مجتمعنا؟ هل يبسط المجتمع نفوذه عليها من خلال التهديد والوعيد، أم أن الأغلال داخلية مزروعة في نفسها منذ الطفولة المبكرة؟ وما هو الرادع في مواجهة نزعات الإباحية... الخوف أم الأخلاق؟ ولماذا يختلف وضع الرجال عن النساء؟ وباختصار: من يمتلك جسد المرأة؟

بدلا من تقديم الإجابات المعدة سلفا تأخذنا الرواية في مغامرة تقوم بها صديقات ثلاث، يطلقن على أنفسهن لقب البجعات، تبدأ برهان يعقدنه على سبيل الدعابة، لكنه يقود إلى سلسلة من الأحداث لم تكن لأي منهن أن تتخيلها ولو في الأحلام... رحلة حياة كل منهن تتكثف أمام أعيننا في ليلة واحدة.

وككل مغامرة تتوالى الأحداث الشيقة غير المتوقعة، وتجمع تجربة النساء الثلاث، لماضة وأميرة الملل وإيرما لا دوس،  ما بين حسية صارخة تخاطب في اللحظة ذاتها الحواس كافة، وتأملات داخلية تدفع البطلات الثلاث إلى طرح أسئلة وجودية تمس كل امرأة، أسئلة لا يجرؤن على الاقتراب منها في حياتهن العادية.

هذه حكاية نساء ثلاث من الطبقة الوسطى المصرية، المهندسة، ومديرة فرع أحد البنوك، والطاهية التي تخصصت في توريد الولائم للأثرياء، لو شاهدتهن سائرات في الشارع لن تجد بهن ما يلفت النظر، لكن أحداث الرواية دفعت كلا منهن دفعا للكشف عن خبايا حياتها السرية. ومع جرأة الموضوعات تتجنب الرواية منزلق الابتذال، فبدلا من المباشرة يلجأ المؤلف إلى السخرية والفكاهة تارة، والحوارات الفاتنة بين البطلات تارة أخرى.

رواية رشيقة تقرأ في جلسة واحدة أو جلستين، لغتها سهلة ذات موسيقى خاصة، أحداثها تغويك بسلاستها، مغامرة تظنها خفيفة حتى يجرفك سيل الأفكار والمشاعر، فتكتشف أنك وقعت برغبتك في الفخ.    

مزيد من القراءة