الأدب الفلسطيني في الصحافة الفلسطينية المطبوعة خلال القرن العشرين

(0)
التصنيف: كتابات اخرى
الناشر: N/A
عام: 2025

إن اختراع المطابع واستيرادها إلى فلسطين أدخل البلاد في عصر جديد لم تعرفه من قبل، إذ انتعشت حركة الطباعة وتطورت بشكل سريع، مما مهد الظروف المناسبة لمرحلة إصدار الصحف. فقد دخل إلى فلسطين عدة مطابع في الربع الأخير من القرن التاسع عشر من خلال الرهبانيات الأرثوذكسية والبروتستانتية، والرهبانية الفرنسية الموجودة في مدينة القدس وذلك على التوالي بدءًا من عام 1846. كانت فلسطين في تلك الفترة بمثابة ولاية من الولايات الخاضعة لسلطات الباب العالي في إسطنبول، وظهرت الصحافة في ولايات حلب وبيروت قبل فلسطين، بينما مصر كانت السباقة في إصدار أول صحيفة عربية بعد أن أدخل "نابليون بونابرت" قائد الحملة الفرنسية إلى مصر، المطابع التي أسست للحياة الصحفية المصرية.
تم إصدار أول صحيفة فلسطينية في القدس عام 1908 باسم "القدس الشريف" وكانت تصدر باللغتين العربية والتركية، تصدر بشكل شهري، معظم ما ينشر فيها عبارة عن القوانين والتشريعات التي تصدرها السلطات العثمانية، إضافة إلى الأحكام التي تصدرها المحاكم الشرعية، كانت تطبع بالمطبعة المأمونية ويحررها علي الريماوي. وفي نفس العام صدرت صحيفة "الغزال" تشبه تماماً صحيفة القدس من حيث الشكل والمحتوى. انطلاق الصحافة الفلسطينية تأثر بمجمل الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية في فلسطين وفي الإقليم، حيث كانت الإمبراطورية العثمانية في فترة أواسط القرن التاسع عشر تعاني من الضعف والترهل وضائقة اقتصادية كبيرة وديون، وتخلف على المستويات العلمية والاقتصادية والاجتماعية. في هذه الأجواء قام العديد من المتنورين الأتراك والعرب الذين كانوا قد تلقوا تعليمهم في الجامعات الأوروبية، أطلقوا شعارات الإصلاح، وكانت في عهد السلطان عبد العـزيز الذي أصدر قـانون الولايات عام 1864، وأتبعـه فـي أواخـر العــام نفسه بقـانـون المطبوعات العثمـاني، ثم أنشـأ مجـلس الـدولـة عام 1868، وقانون المعارف العثماني عام 1869.