|
|
|
عن جريدة العربي 22 أغسطس 2001
أحوال العاشق تجربة نصية في السيرة الشخصية والإبداعية صدرت حديثا ضمن مشروع مكتبة الأسرة, يمزج خلالها الشاعر
أحمد الشهاوي بين الشعر والسرد والرسائل.. ويحاول عبرها كسر الحدود بين الأجناس الأدبية وقتل الرقيب النائم
في باطن الكاتب: سافرت كثيرا منذ البدء, وعشقت مدنا, وعشقت نساء, وافتتحت بلادا غامضة. وآلفت قططا من كل جنس. ورأيت
موتي في الحقول والشوارع وعلي جسور النيل في القري البعيدة.
نصوص أحوال العاشق تحمل في طياتها إضاءات متعددة تكشف عالم الشهاوي الإبداعي( شعر ونثرا) وتتيح قدرا أكثر رحابة
من التواصل مع ما يكتب, فهي تكشف عوالم الشاعر الباطنية.. واحتفاءه بالشخصي الحميم, علي خلفية تواصل أكثر حميمة
مع التراث الشعري العربي والتراث الصوفي والثوابت الأساسية في ثقافات العالم من حوله قديمها وحديثها حيث تتواصل
أحوال وتجليات النصوص في مدينة متوهمة, غرائبية بر العشق صنعها الشاعر من مدن وقري وأماكن خبرها.. وعايش فيها
منازل.. ومواقف وذكريات وتواريخ.
يقول الشهاوي:ففي معرفتي وقوف علي تجلياتي, حيث لا شبيه بي, ولا مثيل. أنا فرد فريد فيه وجع الدنيا وفجائعها. من
الملامح اللافتة كذلك في نصوص أحوال العاشق احتفاء الشهاوي ـ صاحب جائزة كفافيس(98) ـ بالمكان والذي يشكل البنية
الأساسية للنصوص: مرتبط أنا بالمكان.. ما من أرض نزلتها إلا ولي فيها خيمة وذكري, في المكان أتحقق, وأصير أنا...
أحوال العاشق يجيء في ختامه راصدا دلالات العشق في صورته الإنسانية الأكثر تجردا حيث يقول الشهاوي إن العشق أكبر
من اللغة. وحقيقة داخلي أسمي من الكلام. لا تستطيع مفرداتي أن تقارب نفسي. كل ما كتب وما سأكتب محاولة لجمع الماء في
يد الزمن, واختصار الوقت في سحابة(...). الكتابة منفية في النسيان.
لتبدو الكتابة في هذه النصوص حركة دائمة من الأفعال المتناقضة التي تكف عن التناقض بفضل ما يعتمل داخلها من نار
العشق ومائه.
Back to Top
|