هدى بركات

فلسطين

 

هدى بركات (مواليد 7 سبتمبر 1952) روائية وصحفية لبنانية مرموقة، قضت معظم حياتها في باريس، حيث تقيم حاليًا. تُعرف بركات على نطاق واسع بأنها من أبرز الأصوات الإبداعية في الأدب العربي الحديث، وتتناول أعمالها في كثير من الأحيان الآثار العميقة للصدمات النفسية والمنفى والحرب الأهلية اللبنانية.

النشأة والتعليم
نشأت بركات في بشري، وهي مدينة مسيحية مارونية في لبنان. انتقلت لاحقًا إلى بيروت لدراسة الأدب الفرنسي في الجامعة اللبنانية، وتخرجت عام 1975. بعد تخرجها، انتقلت إلى باريس لمتابعة دراستها للحصول على درجة الدكتوراه، لكن اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية دفعها للعودة إلى لبنان. خلال سنوات الحرب، عملت في مجالات متنوعة، منها التدريس والترجمة والصحافة، بالتزامن مع بداية مسيرتها الأدبية.

المسيرة الأدبية
بدأت بركات مسيرتها الأدبية رسميًا عام 1985 بنشر مجموعتها القصصية "زائرات". في عام ١٩٨٩، عادت إلى باريس بشكل دائم، حيث نشرت معظم أعمالها الرئيسية. ورغم إقامتها الطويلة في فرنسا وخلفيتها في الأدب الفرنسي، فإنها تكتب باللغة العربية حصراً، مؤكدةً التزامها العميق بلغتها الأم.

تُشتهر رواياتها بعمقها النفسي وتركيزها على شخصيات تعيش على هامش المجتمع. وقد تميزت أعمالها المبكرة، على وجه الخصوص، بشخصيات رئيسية من الذكور تُصارع التفكك الاجتماعي والنفسي الناجم عن الحرب. تُرجمت أعمالها إلى ما يقارب ٢٠ لغة، من بينها الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والعبرية والتركية.

من أبرز أعمالها المترجمة إلى الإنجليزية:

حجر الضحك (١٩٩٠): أول رواية عربية يكون فيها رجل مثلي الجنس شخصية رئيسية.

فلاح المياه (١٩٩٨): رواية تستكشف الذاكرة والواقع المادي لبيروت التي مزقتها الحرب.

البريد الليلي (نُشرت بالإنجليزية بعنوان "أصوات المفقودين"، ٢٠١٩): سلسلة من الرسائل المترابطة من نازحين.


هند أو أجمل امرأة في العالم (2024): أحدث إصداراتها، والتي تتناول موضوعي الموت والغرور.

الجوائز والتكريمات
حصلت بركات على العديد من الجوائز الدولية المرموقة، منها:

الجائزة العالمية للرواية العربية (2019) عن روايتها "البريد الليلي"، لتكون بذلك ثاني امرأة تفوز بهذه الجائزة.

جائزة الشيخ زايد للكتاب (2025) في فئة الأدب عن روايتها "هند أو أجمل امرأة في العالم".

ميدالية نجيب محفوظ للأدب (2001) عن روايتها "فلاح المياه".

جائزة الناقد عن روايتها "حجر الضحك".

كما نالت بركات تكريمين من الحكومة الفرنسية، حيث حصلت على وسام فارس الفنون والآداب عام ٢٠٠٢، ووسام فارس الاستحقاق الوطني عام ٢٠٠٨.

المساهمات الأكاديمية والمهنية
إلى جانب رواياتها، عملت بركات في مجال البث الإذاعي، وشغلت مناصب أكاديمية مرموقة. عملت كزميلة في معهد نانت للدراسات المتقدمة، وكانت أول باحثة عربية مقيمة في جامعة تكساس في أوستن عام ٢٠١٣. كما درّست في كلية دارتموث، وجامعة السوربون، وجامعة أوروبا الوسطى. وفي حواراتها الأكاديمية والعامة، تتناول بركات موضوع الكتابة من "المناطق الحدودية" - أي المساحة الفاصلة بين الوطن والمنفى - وكيف يؤدي الأدب وظيفته في أوقات الاضطرابات السياسية.