مثلثات بيضاء تجاورها أخرى بنفسجية , رؤوسها كأسنان حادة تغرس في حلقها , تئد دموعا كادت تفر من عينيها , تخنق شهقات أكثر ما تفزعها فيها , أن تسمعها أمها النائمة بجوارها.
كأنه خزانة ملابس في سيرك , آمنت بذلك من لحظة دخولها المنزل , منذ سويعات , فوجدت أمها قد طلت خزانة الملابس باللونين الأبيض والبنفسجي , ولطخت معه ملابسها ووجهها , تعللت بأنها فعلت ذلك قتلا للملل والوحدة , بعد سفر أولادها للعمل كل في جهة , حسدتهم بل حقدت عليهم . أغمضت عينيها حتى انتصر عليها النوم .
عادت من عملها تحلم بالطعام والراحة , صدمتها مرة أخرى رائحة الطلاء , كانت أمها قد طلت هذه المرة باقي أثاث الغرفة , الفراش والمكتبة والخزانة الصغيرة وحتى الباب . كلفتها هذه المرة بإعداد الغداء وتنظيف الفوضى التي حدثت . في تلك الليلة تسامرت مع الدموع دون أن تحس بها أمها .
عادت لصخب عملها وزحام الناس في مكتب البريد , علمت بقرب زواج إحدى الزميلات وسفرها مع زوجها , أثناء رحلة العودة تمنت لو تتزوج وتترك البيت بل تسافر لمكان لا تطالها فيه يد أمها أو تسمع صوته الآمر يصيح فيها , يكفيها مكالمة تليفونية كل ثلاثة أيام، لا بل كل أسبوع , لن تزورها إلا مرة واحدة كل عام يكفيها أسبوعان، لا بل أسبوع واحد .
لاح البيت أمامها , حاولت استجماع شجاعتها والتصريح بأن الحجرة أصبحت لا تطاق . تراجعت بعد أن تذكرت أنها لمحت بذلك مثلثات ملونة فأخذت نصيبها وزيادة من التوبيخ واللوم والصوت العالي .
دخلت المنزل فوجدت المثلثات الملونة , والأم تزداد ابتهاجا تقف أمام كل حائط وكل قطعة أثاث , وتمدح ما فعلته .
تسربت الألوان إلى باقي شقق البناية , تظهر الألوان والمثلثات على أبواب الشقق الأخرى , فتمر بجانبها بحذر .
انتقلت أيضا إلى ما بين الشقق , فتصعد السلم وتهبطه دون توقف . مدخل البناية أيضا تصيبه العدوى .
في الأفق تلوح بناية ثم أخرى بنفس الألوان والمثلثات . في العمل قاموا بأعمال الطلاء فتكررت العملية .
في التليفزيون ديكورات البرامج والمسلسلات والأفلام أصبحت كذلك ,
الميادين العامة , مكاتبات العمل , خلفية جهاز الحاسب الآلي ,الختم في يد زملائها , محلات الملابس ,... تماشوا مع أحدث صيحة .
طوفان اجتاح كل ما حولها , حتى أذيع الخبر بتغيير علم البلاد لمثلثات ببضاء وبنفسجية .
أثناء عودتها من العمل كانت إحدى السيارات المدهونة بالألوان الرسمية جاءت مسرعة , فاضطرت للصعود بسرعة على الرصيف , فاصطدمت بدون قصد بالحائط , انغرزت رأس مثلث أبيض في ذراعها فأدمى.
(مختبر السرديات بمكتبة الإسكندرية 12 يوليو2010م)
مثلثات ملونة
By: Marwa Elhamamsy - on: Thursday 16 November 2017 - Genre: Stories
Upcoming Events
Artificial Intelligence: Ethical Concerns
May 23, 2026
This presentation took place on May 23rd, 2026. Yo...
?Who is the intellectual? And what is the role of the cultural reformer in societies
April 13 - 15, 2026
محاضرة يلقيها الفيلسوف والمفكر الإسلامي م.محم...
Mnemonic the Play, A Presentation and Discussion
January 24, 2026
This presentation and discussion of Mnemonic the P...
Sufism between deconstruction and theory
September 11, 2025
A religious and scientific dialogue on Sufism, i...