أصوات الليل الأخيرة

الزُّهرة

الذي يمطر شهوته على خرق الضوء
ينام مزهواً
بفراشاتٍ
تحلق قريباً من النافذة
كأنها تخبئ الشارع
الذي يقدم المارة على طبق من فضة السطو
يخربون سيرة الحب
قبل أن تُزهر وردة الدم
في الليلة الأخيرة من تفاحة الخصب
التي تحتاج لقمر جديد
يفتح شهوتها
على خرق الضوء البيضاء .



النهر

على رقصات الليل
يزرف دما بريّاً
مثل مياهٍ شفافة تتسلل إلى ثقوب الجسد
في الباب
يُمسك الطمي
برؤوسٍ أنجبتها اللحظة لوردة الكائن الطيبة .



اليقظة

في الأريكة يستلقي
مثل الكاهن
يقبض الجنة بالقليل من الوصايا
ولذة تشبه النوم في سرير الأميرات الشبقات
كل شئ يمرّ
مكتفياً بشريط البارحة
وأنثاه التي تمسك الجمر
خوفاً من صهيل الجسد
وهو ينشطر مثل بذرة تتكاثر في براري الرمل
تخرج من لزوجة الأرض
إلى العراء المبجل بسيرة الحب الطويلة .


الصباح

لم ينتهي النوم
العصافير في الشجرة القريبة من نافذة الليل
تٌصدر أصواتاً
أخذتها من راحة المطر الغزير
إشارة للضوء كي ينجب أطفاله المؤجلين
ويأتي تحت خيمة الروح
قمر المدينة الضائع
يبدّد الحزن من تنهيدة الأنثى
التي تقف على حافة الريح
ترسل أناشيد وردتها لنسرٍ عزيز .



الينابيع

ثمّة أحلام
تتسكع في ذاكرة النهار
والدروب التي تفضي إلى بيوت العتمة
مفتوحة لأصواتها
تجرجر الحب إلى شراك السرير
بالنبوءة ذاتها لرؤيا القمر
لها براءة الشرائع
التي تمنح الكائنات ينابيع الخصوبة
بالقليل من الوهم
وأساطير النهار العزيزة .


الوعد

أخضر هذا السفح
يسيل تحته السحاب
مثل دخان غسلته الصديقات في بيت الأشواق
هُنا
رقصت كائنات الخلاء
لوعد السماء القريب
كثير من العشب يلامس بذرة المطر
وهي تمرّ بالقرب منه
ليرى كم هي شفافة
وتكفي لأميال من صخر الجبال
ليلبس الصخر زينته
ويمشي لأفق الديانات البعيد .


العذراء

تجلس على الظلال
التي تطارد الشمس في الضحى
تسأل النساء عن خيانة الأسئلة
وعن وشم كاذب تحت أبواب الجسد
هل غابت الرؤيا تحت ركام الشهوات
وثرثرات المتسكعين في حانات البادية
ربما
الكثير من الأساطير
لم يمنح الحياة خصبها الأكيد .



الأرض

تأكل الطين
من حفرة الضريح
لم يعد من رغبة في الوجبات التي تجهزها
فتاة المطبخ
التي تسهر الليل في تقشير البرتقال
هكذا علمتها حورية البحر
في زيارتها الأخيرة
أن الجنين يشتهي التراب
كي يمسك الأرض بأصابع خضراءْ .


الرفاق

في حافة الرصيف
امرأة ورجل
وسيرة تعبر المكان
تقبض اللحظات التي فرّت من مقاعد الدراسة
كأنها الآن تشتعل بقبلة الغفران
التي صعدت من تفاصيل الغياب
يدٌ
تمسك أخرى
على مهلٍ
يدخل الصمت بين أثواب الرصيف .


اللون

الأشجار التي تكاثرت هذا العام
كانت يابسة تتسول الماء من سلال الشحاذين
بللتها العشيقات بضحكات الليل
وأصوات المغنين
وصرخات السماء برعد كثيف
أخضر هذا الخريف
امرأة تصرخ في الشارع المجاور
وطفل ينهض من قسوة النهار
طيور تأتي من أقصى النهايات
تتبع الغيوم في سماء شهوتها العابرة .


الصوت

الوقت
منتصف الليل
كانت تجلس على كرسي ممزق المشاعر
في الجهة الأخرى من باب القلب
لامستها رعشة الروح
والولد الذي كان خلف المسافات
يفتح شريان الوردة
لوّحت بيدٍ مرئية لصمت الفراغ
ربما يكف عن هذيانه
ويترك النهر يغوي سجون الجسد .


خصوبة

الرائحة
التي على غربة الطين
استنشقتها آلهة الرياح
وذهبت تراوغ الأحوال في أساطير المناخ
ليلة عاصفة
وشبابيك تصطك من صراخ المخاض الطويل
كل رعشة ساحرة من تكاثر الرغبة في عتمة الليل
تلد الحنان
والتربة الخضراء .


الرغبة

لا تفزعي
كل شئ يسير من نبع الحكايات
هكذا يفتح النار في تلال الجليد
لأن الشتاء الطويل
يخبئ دمعاً غزيراً تحت الدماء
وصوت الرياح يزلزل جسر الغيوم السميك
هناك يطير الحنان
ويسكن تحت لهاثك
تذهب عنك جبال الكلام القديم .


الحيوان

الدم الذي يسيل شفافاً
يدخل غرفة نوم غريبة الأطوار
تحت أسوار ناعمة
تغسل الستائر
لضيف المساء اللذيذ
يدخل الماء الذي يشبه الدم
سريعاً
يقبض الحياة في الركن الأخير من رحم المكان .


الأنثى

يلدُ الكون
خرائط العالم
تلدُ الأنثى
رعاةً
وأنبياءْ .



الغياب

كان حاضراً
يلوّح دائماً بفراق حزين
لكنها
الرّأفة
ما زالت تشبك سلالم الخروج
بأحضانٍ دافئة الحواس
في اللحظة نفسها
تأبى أحذية الوداع
من الدخول إلى خريطة الغياب .


فينوس

مثل وردةٍ بيضاء
في آخر الليل
تفتح الشبابيك لرائحة العشب
الذي أيقظته صيحات المغنين
ثملاً كان
يفتش الضوء في عيون العابرات
أنزل الكؤوس عبر مزمار قديم
أهدته السماء للأميرة
حينما كانت طريحة النهر
تكتب الرسائل بحبر الملذات الشحيح
لوّحت بقبلةٍ
وأشرقت توزع السلام في بيوت العاشقين .