The Art of Ebru or Paper Marbling

بعيدا عن الحروب وأهوالها نرجع إلى فن قديم لكن أصيل نبع من كل الأمم التى تخوض الحروب والصراعات اليوم: الصين، اليابان، تركيا وإيران..إنه فن الإبرو..السهل الممتنع الذى ربما لا يعرفه الكثيرون منا هنا...


 أوراق ملوّنة بصبغات مختلفة تُترك لتجف فوق مقاعد موزعة في فناء أحد البيوت القديمة في إمارة الشارقة.. كانت الألوان التي تعكسها تلك الصفائح اللامعة كفيلة بجذب انتباه أي عابر.. لم تكن مجرد أصباغ صارخة، أو صور بلاستيكية، أو خربشات سريالية.. كانت كل ورقة عملاً فنياً تراثيا أصيلا يصوّر أشكالاً لا حصر لها: حلقات وموجات من الأخضر والبرتقالي، وزهور وأوراق من الأصفر والبني، وموجات من الأبيض والأزرق اللازوردي... 
وبينما ظل الانتباه مركزاً على هذه التوليفات البديعة، كانت أوراق أخرى تتوالى، بسرعة تشبه المطبوعات الصحفية، من غرفة في أحد أركان الفناء لتحل محل تلك التي جفت بالفعل فوق المقاعد.. مشهداً أثار اهتمام زوار البيت القديم حيث قاد فضول بعضهم إلى الغرفة السحرية التي كانت تنتج هذه الرسوم الفنية بسرعة تكاد تشبه الرسوم الكاريكاتورية. 
والمفاجأة أنه لم يكن هناك عدد كبير من الفنانين يقومون بصنع تصاميم الورق بضربات فرشاة بارعة.. ففي داخل الغرفة كانت فتاة في الثانية عشرة من عمرها تتلقى الإرشادات من معلمة الفن الخاصة بها وسط مجموعة كبيرة من زجاجات الألوان السائلة، ولوح مستطيل مملوء بالماء، وقفازات نايلون، وفرش رسم، وصفائح من الورق اللامع. قامت المعلمة بنثر الألوان المختلفة على سطح الماء، وشكلتها بفرشاة، ثم بسطت الورقة فوق سطح الماء وسحبتها بعناية وسرعة.
كانت النتيجة عملاً فنياً ساحرا..إنه فن الإبرو
قد لايكون شائعا أو حتى معروفا لدى عدد كبير منا بعد أن طغت عليه فنون إسلامية أخرى مثل الخط وصك النقود وصناعة السجاد...يظل هذا التصور العام لكن الحقيقة أن الإبرو جزء لا يتجزأ من كثير من التصاميم التي نراها اليوم على الستائر والخزف، وعلى أغطية الكراسي والأرائك، وعلى قطع الملابس مثل الشالات وأربطة العنق، وعلى القطع الزخرفية مثل المزهريات وطفايات السجائر...
وقد استُخدم هذا الفن أساساً لإبراز الآيات القرآنية ومنحها جانباً جمالياً، وكان يرافق فن الخط خلال قرون الازدهار الإسلامي. وقد عُرف الإبرو لأول مرة في الصين واليابان في القرن الثاني عشر، وكان يُشار إليه باسم "سومينا غاشي"، أي "الأحبار العائمة".. ووفقاً لمصادر أخرى فقد تطور الفن في تركستان في آسيا الوسطى. ويُشتق اسمه من كلمة "إبر" التي تعني الورق المستخدم في تجليد الكتب المقدسة. وعبر طريق الحرير انتقل الإبرو إلى إيران وتركيا، ثم إلى أوروبا في القرن السادس عشر عبر الدبلوماسيين والسفراء إلى البلاط العثماني. وقال السير فرانسيس بيكون، الفيلسوف الإنجليزي الشهير، إن الأتراك يتقنون فناً جميلاً بالكاد نستطيع نحن القيام به. وأضاف: "لقد رأيتهم وهم ينثرون مزيجاً من الألوان على الماء ويحركونه ليخلقوا موجات لونية محببة تشبه جلد الحرباء...
وعلى مدى عصور طويلة بقيت الأدوات والطرق المستخدمة في الإبرو دون تغيير يذكر، فإلى جانب اللوح المائي المستطيل المصنوع من الخشب أو المعدن، والمزوّد عادة بحواف ناعمة لحماية الورق من الخدوش، فإن مادة عشبية تُعرف باسم 'كثيرة'، إضافة إلى قطرات من مرارة البقر التي يتم الحصول عليها من المسالخ العامة تُعد ضرورية للتحضير. وتساعد المادة الأخيرة على توسيع بقع اللون وتثبيت الألوان عندما يلتقطها الورق.
 كما تمنع قطرات المرارة الألوان من الاختلاط على سطح الماء وتثبتها على الورق، وبعد إضافة هذه المواد إلى الماء تُختار الألوان. تُغمس الفرشاة في كل لون مطلوب ثم تُهز لتنثر الصبغة فوق سطح الماء. وبعد تكرار الطريقة مع ألوان كثيرة تُشكَّل البقع الناتجة في التصميم المطلوب بحركات فرشاة خاصة. وتُبسط الورقة فوق التصميم العائم لمدة عشر ثوان.. ثم يجب سحبها بعناية من حافتيها السفليتين وتركها لتجف.. هناك عدة تصاميم للإبرو، يُسمّى كل منها بحسب الشكل الغالب فيه. ومن بين التصاميم المعروفة نذكر التصميم الصخري، والمشابه للبلاط، والممشط، والمتموج، وعش البلبل وغيرها.