Certainty

Graphic © Metin Seven

اليوم رآنى البواب وأنا أدخل متجها إلى بوابة العمارة، حاملا كيسى الأسود الدائم، فعلم أنى سعيد، ليس هذا فقط، بل إنه تأكد من استمرار يسر أحوالى،  مادمت أحمل كل يوم داخل الكيس، مشروباتى غالية الثمن.
غفير البيت الريفى يعرف أيضا أنى سعيد، لما يراه من سيولة العمل، وتوفر الزبائن، لابد أن أخوى يعرفان أيضا أنى سعيد نظرا لحريتى بعدم الزواج، الأمر واضح: بيت بلا نكد ولا مسؤوليات.
البارمان أيضا يعرف جيدا كم أنا سعيد لأنى أحضر يوميا، لابد أنه يحسدنى على توافر المال فى يدى، غير أصدقائى الذين حال ارتفاع الأسعار دون حضورهم يوميا، فاكتفوا بتناول الأنواع الرخيصة، ويا ليتها كل يوم. 
البواب يعرف أنى ما دمت قد طلبت نص كيلو لحم مفروم أحمر، يعرف أن الليل بالنسبة لى طويل، كما يعرف أن الشراب قوى هذه المرة،.
كثير من رواد البارات الشعبية يرونى مرتديا الشورت، وأعلم أن التساؤل المكتوم يقتلهم، يظن بعضهم أنى جاسوس، ويظن البعض الآخر أنى من ضباط المباحث، لكنى لا أخبر أحدا عن كينونتى، إنما هى أيام تمضى، تجتمع فتشكل سنة، والسنة تشكل عقدا، وكل واحد فى أوهامه، فلا أنا حققت شيئا، ولا أحدا أنكر على ما حققته، على هذا تدور حياتى، فتارة يعترينى الذهول عما مضى، وتاره يحدق بى التوجس فيما هو آت، الأمر الوحيد المؤكد، لدى، هو أن هؤلاء الحاسدين يسعدونى.
من من الناس يحسدنى غير هؤلاء؟ ربما منادى السيارات الذى أركن عنده فى وسط البلد، هذا أو ذاك، يعرف أن لدى من المال ما يمكننى أن أعيش عيشة رغدة، كما يعرف أصحاب المحلات ذلك، وكما يعرفنى أصحاب أكشاك السجائر، وأصحاب الشركات السياحية، وسياس السيارات، والنسوان التى تبيع البيض البلدى والفطير، والأجزاخانة القريبة من البار، والجميع ينظر إلى باعجاب، الأمر الذى يعزز لدى اليقين بأنى سعيد.