خلف السراب

(3)
Publisher: Papeterie Bilal
Year: 2018

ماذا خلف السراب؟
هل يمكن أن تكون الحقيقة متسترة خلف مظاهر الحياة؟
هل يمكن أن تكون الحياة كحقيقة متسترة خلف الكتابة؟
هل يمكن أن تكون الحقيقة والحياة والكتابة مجرد سراب؟
يُمكن أن تكون حياة كل واحد منا، على اختلاف الدروب التي تعبرها، ليست سوى حلمٍ وقع في مكان وزمان مختلفين، حلم متكرر، يقوم على حبكة واحدة، المتغير الوحيد الممثلون وليست الأدوار. ذلك ما يجعلها سرابا لا حقيقة خلفها، وينبغي على المرء إقناع نفسه بأنها؛ الحياة، كذلك مجرد سراب، نلهث خلفه بدون جدوى.

من الصعب الاعتراف بهذه الحقيقة، أن ما يعيشه الإنسان كحقيقة مادية، وكفعل يومي، ليس في النهاية غير ظلال مرسومة على جدران الكهف، والكهف مظلمٌ، يأتيه بصيص نور من مكان قصي، وإنسان الكهف أعشى، لا يرى الضوء، لا يرغب في رؤية النور، يفضل متابعة الظلال والأشباح.

في "قصص" الكاتب محمد محضار يتجلى الوعي في الكتابة وبها، أي أن الكاتب يرى الحياة والحقيقة سرابا، ولا يمكنهما التحقق فعليا إلا في مداد الكتابة وعبره، ففي الكتابة يتمكن الكاتب من الانفلات من القيود الموضوعة أمام انطلاق الفرد نحو ذاته؛ قيود المجتمع العرفية التي تفصل بين الإنسان والإنسان بمعايير غير إنسانية، كأن تفصل بين "سامية" التي وُهبت الجمال والذكاء والمال، وبين "عبد الحق" الذي سلب منه العمل والمال، والقيود القانونية والسياسية التي تفصل بين الإنسان والإنسان اعتمادا على اختلاف في الموقف، فتجعل الظالم مستلذا مستمتعا بنعيم الحياة (السراب) وتقذف بالمظلوم في جحيم العتمات وبرد المشافي والمنافي... يقول:" فالغلبة دائما للقوي. الضعفاء يسقطون دونما انقطاع، والأقوياء يمشون على نواصيهم. الوجود يتحول إلى أكذوبة لا معنى لها، والقطيع يواصل مسيرته خلف السراب."
محمد معتصم ناقد مغربي