لهو الأبالسة
عندما أموت سأترك كتابًا واحدًا لم يقرأه مخلوق، ورجلًا واحدًا نهشته الحياة والنساء، ليكون مهيأ لي كما ينبغي، وأغنية واحدة لا أعرف بعدُ بأي اللغات ستكون، وأختًا واحدة سترتب ذكرياتي في أدراجها كما يجب، وتُجلس طيفي على أريكة مريحة، وسأترك بالتأكيد جسدًا واحدًا، سيكون أحلى لوحاتي، إذا كان متاحًا لي أن أرسمه... وقتها قد أدخل عليكَ يا حبيبي رغم إغلاقكَ جميع الأبواب بإحكام، أقبّل أختي النائمة في سوادها ودموعها، وأفرح حينما لا تشعر بي، ألمس كل أشيائي بألفة بالغة، وألعب ألعابًا كثيرة تجعلكَ تسبح في اندهاشة طويلة لا تفيق منها؛ كأن أنزع مثلًا أوراق الجرائد الملتصقة على مرآتي الكبيرة، أو أن أقفز على ذقنكَ الطويلة، وأختبئ فيها، ثم أتسلل إلى أذنيكَ لأزعجكَ قليلًا، أخلع كل ما عليَّ من الملابس فجأة؛ فتنتفض، ما أحلاكَ حين تضطرب هكذا! تطاردني من الردهة لحجرة نومنا فأذوب في نقوش ملاءة السرير، وأعربد فوق رأسكَ بقوة نجم يقاوم الانطفاء، أو أن أهز الهواء من حولكَ؛ فتلتفتَ وتراني صغيرة: نحلة تطن على إطار صورة كبيرة، مكتوب عليها آية الكرسي، تلك الصورة التي سيهديها لكَ "علي البلتاجي"؛ حتى يغلق عليَّ إمكانية دخول البيت بعد موتي.
"لهو الأبالسة" 2003
مزيد من القراءة
فعاليات
عرض ومناقشة مسرحية التذكر (Mnemonic)
يناير 24, 2026
تم عرض ومناقشة مسرحية التذكرعبر تطبيق ZOOM ،...
الصوفية ما بين التفكيك والنظرية
سبتمبر 11, 2025
حوار وندوة دينيه وعلميه حول التصوّف ونشأته و...
محمود سعيد رائد الفن التشكيلي
سبتمبر 20, 2025
تمت هذه الندوة يوم السبت 20 سبتمبر، 2025 ، تستطيع...
الجليد لصنع الله ابراهيم
يونيو 26, 2025
تمت مناقشة رواية الجليد 26 يونيو 2025 ونشكر ا...