خرائط اليرموك في قلبي

(0)
التصنيف: شعر
الناشر: N/A
عام: 2025

          لماذا بالضبط "خرائط اليرموك في قلبي" بوصفها نصوصا سردية شعرية؟ إنه العنوان الذي استقرت عليه ذائقة الشاعر والأكاديمي "حسن العاصي"، تحديدا ما يمكن أن يكثف الحمولة الرمزية لسؤال الاغتراب ولوعة الحنين وجراح الذاكرة. فإذا سلمنا بطاحونة الزمن التي اقتطعت ستة وعشرين سنة، من إقامة الأستاذ الدكتور "حسن العاصي" بالدانمارك، إلا أن هذه الحقيقة في حد ذاتها عجزت عن محو ذخيرة مفعمة بالحنين وأوصالها متورمة بالحب الشديد والهوى المحرق لأنين الذكريات وصمت السنون الخوالي التي قضاها الأخ "حسن" مع أفراد عائلته الصغيرة وعشيرته الفلسطينية الكبيرة بمخيم اليرموك هناك، قريبا من دمشق، كلاجئين يراودهم حلم العودة إلى فلسطين، أولئك الذين يملكون المفتاح نفسه، معلقا على الصدور وجيناته محفوظة في القلوب تتوارثها الأجيال وعلاماته منحوتة على الخرائط والصور واللوحات الفنية، كشاهدة على وطن وإنسان وهوية.

      إن اختيار الشعر لسرد بواعث الحنين، يعد صائبا لما يتميز به هذا الجنس الأدبي من قول موغل في الوجد والاشتياق إلى الديار والذكريات الماضية. هذا الحنين الذي يتأرجح بين لذة استرجاع، وألم فقد ما كان ولم يعد موجودا. هنا بالأساس تشتغل سلطة اللغة وتتحرك الأسطورة وتسرح المخيلة في احتضان كل شيء، بما فيها اللحظات الهاربة التي تشكل هوية الشاعر وتضفي عليها منطق الخلود والتأبيد كما فعل شاعرنا في ديوانه الباذخ "خرائط اليرموك في قلبي" على طول سبعة وخمسين قصيدة، أرى أن كل واحدة منها بمثابة قلادة تقاوم زمن يريد أن يمضي وما هو بمنته، حيث الأثر يستعصي على الاندثار، حين يتربع على عرش اللغة التي عبرها يحرر الشعر الوجدان والإحساس من الاحتلال الإسرائيلي الغاصب لقضية القضايا "فلسطين السليبة. لذلك، لا فرق ولا خلاف بين من يكتب قصيدة أو يحرر كلمة أو يرسم استعارة، مع من يحمل بندقية أو يرمي بحجارة في وجه الكيان المجرم، كلاهما في خط الدفاع الأمامي. فالكتابة ممانعة تتغيا عدم تحطيم الذاكرة ومقاومة النسيان الذي تجند من أجله الصهيونية العالمية المال والإعلام والعتاد يوميا، علاوة على تحويل الحياة والإعمار إلى خراب.

مزيد من القراءة