الإمام محمد عبده مجدد العصر

(1)
الناشر: دار الوطن
عام: 2025
كان العالم من حول الأزهر ودروسه ومشايخه يتقدم، والحياة في كل يوم تأتي بجديد لا يعلمون عنه شيئاً، ومناهج العلم والبحث تتغير بشكل مستمر في وقت يدورون هم حول أنفسهم فقط لا غير، ويديرون ظهورهم لمتغيرات الحياة الجديدة، فكان من نتيجة ذلك أن انعزل الدين عن الحياة، ولم يعد المسلمون يواكبون العصر، بل تخلفوا عنه.
مما حدا بمن درسوا وتثقفوا على يد المناهج الأوروبية أن يتهموا الدين بأنه سبب التخلف والرجعية، وأن على المسلمين الابتعاد عن العلوم الدينية لمواكبة ركب الحضارة واللحاق بتطور العصر، وهذا بطبيعة الحال ينافي ما كان عليه المسلمين الأوائل الذين سبقوا عصرهم بفضل الدين وإعمال العقل في فهم أموره، مما يدحض تهمتهم؛ لذا فقد اتجهت همة الإمام محمد عبده إلى ربط الدين بالحياة من خلال تمكين العقل في فهم أمور الإسلام وعلومه وتفسير القرآن، مخالفاً في هذا علماء عصره الذين اعتادوا تضييق ما وسع الله لهم فيه، وتحريم ما أحل الله.