ولدت الدكتورة إجلال محمود خليفة في السادس عشر من أبريل عام ١٩٢٤ (١٦ أبريل سنة ١٩٢٤) بمدينة المحلة الكبرى. كانت ابنة عم والدة المخرج الإذاعي الكبير محمد مرعى، ورئيس إذاعة صوت العرب سابقاً، والفنان الراعي أحمد مرعى، ومهندس الديكور الراحل صلاح مرعى. وكان لديها إخوة كثر تولت رعاية مصالحهم في القاهرة خلال مراحل تعليمهم العالي، ومنهم الدكتور عبد المنعم الذي درس في إنجلترا، والمهندس عزت، والأستاذ الدكتور مهندس يسرى الأستاذ بكلية الهندسة جامعة القاهرة وصاحب الأبحاث العلمية الهندسية العالمية، والأستاذ دكتور أحمد سامى عالم طب الأطفال والأستاذ بكلية الطب جامعة عين شمس، بالإضافة إلى الأستاذة عائشة المحامية.
في زمن لم يكن يشجع تعليم المرأة، لم يخطر ببال إجلال خليفة في البداية أن تتلقى أي نوع من التعليم، إذ كانت أسرتها ترى أن وظيفة الفتاة تقتصر على خدمة إخوتها الذكور والسهر على راحتهم. لذلك، أرسلتها العائلة إلى القاهرة مع أخيها لخدمته عندما التحق بالجامعة، وتوالى قدوم إخوتها إلى القاهرة لتتولى هي خدمتهم.
رغم هذه الظروف، كانت إجلال خليفة تمتلك روحاً مثابرة وطموحة وإرادة قوية. بعد وصولها إلى القاهرة، حرصت على الدراسة والتعلم رغم كبر سنها. كانت تخدم إخوتها نهاراً وتتلقى دروسها ليلاً في أحد الأقسام الليلية بإحدى المدارس. وحصلت على شهادة محو الأمية، أو ما يُعرف بالشهادة الابتدائية، بعدما تجاوزت الثلاثين عاماً، تحديداً عام 1955 وهي في الثانية والثلاثين من عمرها. وقد حققت بذلك إنجازاً كبيراً كامرأة مصرية تحدت ظروفها.
واصلت إجلال خليفة مسيرتها التعليمية محققة ما يشبه الإعجاز. انطلقت لتحصل على ليسانس الآداب قسم الصحافة عام 1962،. ثم واصلت طريقها فحصلت على الماجستير " المرأة في القرآن" من معهد الدراسات الاسلامية عام 1964 ثم تبعه ماجستير أخر موضوعه الصحافة النسائية ودورها في تحرير المرأة عام 1966، واستكملت إنجازها بحصولها على شهادة الدكتوراه في الصحافة النسائية في مصر 1940 – 1965 عام 1970، لتصبح دكتورة إجلال خليفة إحدى الرائدات في مجال الصحافة المصرية. كان هذا إنجازاً مبهراً لامرأة كانت أمية تجهل القراءة والكتابة يوماً ما.
عملت الدكتورة إجلال خليفة في عدة مؤسسات كبرى، منها مؤسسة دار الهلال الصحفية، وجريدة الأهرام، والهيئة العامة للإستعلامات. كما عملت أيضاً في وزارتي العلاقات الخارجية والسياحة. عملت بالتدريس الجامعي في مصر، وتعد أول سيدة تقوم بالتدريس في قسم الصحافة بجامعة الأزهر.
تدرجت الدكتورة إجلال خليفة في المناصب الأكاديمية الرفيعة، حيث تولت رئاسة قسم الصحافة بكلية الإعلام بجامعة القاهرة في منتصف سبعينيات القرن العشرين. ثم تولت بعد ذلك وكالة كلية الإعلام لشئون الدراسات العليا والبحوث في أوائل ثمانينيات القرن العشرين. وبالإضافة إلى عملها في مصر، عملت أستاذاً زائراً بعدد من الجامعات في دول عربية، منها المغرب وليبيا والسودان والكويت والعراق والإمارات. ومثلت مصر في مؤتمرات علمية عالمية.
شاركت الدكتورة إجلال خليفة في العمل الاجتماعي، فكانت عضواً مؤسساً لجمعية "أولادي" منذ عام 1954، وعضو جمعية التقدم الاجتماعي عام 1968. وكانت أيضاً عضواً بعدد من جمعيات الرعاية الإجتماعية.
اصدرت مجلة اسبوعية للحي الذي تقطن فيه باسم حي المعادي عام 1962
في عام 1980 زارت جامعة لستر البريطانية وعملت في مركز بحوث الاتصال الجماهيري وقدمت دراسة عن المسجد ودوره في خدمة الدعوة الاسلامية وشاركت في عدة ندوات.
أنشأت جائزة ثانوية تخصص لأوائل طلبة قسم الصحافة بكلية الاعلام جامعة القاهرة.
أصدرت الدكتورة إجلال خليفة عدداً من الإصدارات الهامة في مجالي الصحافة والحركة النسائية، ومنها:
* كتاب "الحركة النسائية الحديثة" سنة 1974
* كتاب "إتجاهات حديثة في فن التحرير الصحفي" 1972
* كتاب "المرأة وقضية فلسطين" 1975
* كتاب "علم التحرير الصحفي وتطبيقاته العملية" 1980
* كتاب "الوسائل الصحفية وتحديات المجتمع الإسلامي المعاصر" 1980
عاشت الدكتورة إجلال خليفة راهبة في محراب العلم، حيث لم تتزوج، وكانت حياتها مثالاً يحتذى في تحدي الصعاب وإثبات الذات، وكافحت حتى أصبحت من أعلام الإعلام في مصر. وافتها المنية في يوم 17 نوفمبر 1997.