نبيذ الصخر الهرم

 

جوزف دعبول

أيها القصد المبدع، أيها الإحساس المنهزم،
في أوردتي غابات مقطوعة الأجنحة،
وفي ركام أعطافي، صفير أزرق،
لن أدعو شبحي إلى أسئلة المدينة العجوز،
ولن اهجر مصطبتي المزهرة إلى طرقات الجمجمة
لم أزل في يفاعة البحر،
وأيقونة الزبد،
وإطار السماء المتخلخل، خجل من ثقوبه حيث تنهمر النجوم جثثاً في المستنقعات الضحلة،
الوجع الجميل،
يطرح وروده المثقلة بالندى في المقابر،
ويودع أرواحه المعتقة في خوابي الشجر المهرّب،
تضاريس الجسد،
منحوتات الأفق الأثرية
دماء أخيل،
دموع باريس…
نيويورك هنا، تهديكم اقمطتها الأرجوانية، وتهيب بكم أن تمتلئوا بالجنة
بطيور الحب،
وأسارير البخور الجنسي الأبيض، وأن تحلموا بالراحة الخدرة،
وبالصقيع الشجي،
لا تمتطوا صحاريكم، إلى حدائق الضحى،
لا تدعوا الزغب الأخضر ينمو على جلودكم السوداء
ظلوا في الأقبية، الشمس ساحرة تحيلكم رماداً،
والمدن الذهبية الشعر تصبح أعمدة من ملح،
الرمال تخنق أجنتها،
والحصى تروي لكم الأساطير،
ففي الكتب ماء وفير، لمراحيضكم،
لأحصنتكم،
لشموسكم الموحلة، وأقماركم المرتدية أسمال الشحاذين،
مضائق الوهن،
وحصائر التبغ والشاي،
والزعفران الأصفر مشرد،
والعود ينفر من عطره،
مطر اسود، احمر، رملي،
في البيوت والقصور والهياكل،
والخطو المتثاقل،
والألحان العارية،
هنا في خلل السواد، في نبيذ الصخر الهرم،
في الانسيال
في الانهمال،
في صخب الأجراس،
قال لي الحراس:(رمى أحدهم حصاة في النبع الغربي، فهب الإعصار،
وتوارت خلف أجنحة الغربان ، مزارع الأزهار،)
لتعلُ أصواتكم،
الورد بهيّ
وفتاة في الغابة الشرقية ترتدي فستان الشمس
وفتى المقلاع يشج رؤوس الغربان.



اترك تعليق