لنهتف للوردة: سلاماً أيتها الحمراء كلون الدم الفلسطيني

 
 

لم نستطع تغييرَ العالم 

لم نستطع لجم العدوان

لم نستطع وقف المجزرة

حسنا ..

لنفعل أشياء أفضل

لنهتف للوردة

سلاماً أيتها الحمراء كلون الدم الفلسطيني

سلاما أيتها الزكية

سلاماً سلاماً وأنت تصمدين أمام الجنازير

بأغصانك الواهية

بلحمك العاري

بأوراقك الغضة وسحرك البسيط

صرتِ وجهاً جديداً لاحتفالات العشاق.

لم نستطع أن نشعل النار

في حطب المستحيل

لم نخرب هلامية الفيزياء

وانحياز الشر في عفن الأسطورة

لم نرفع أيدينا لنمسك غربان العدو

حسناً

لنمسح الغبار عن وجه السماء

لتظل سماء غزة زرقاء

فربما نحتاجها

لنضع أصبعاً في عين الشمس

ونفتك بخيوط الذهب الصفراء.

لم نُخرس قواربَ الشؤم من جهة الماء

حسناً

ليظل بحرها أزرق

فربما نحتاجه قريباً

لنقول للماء كلاماً قاسياً

عن عزة النفس

ومسقط الرأس

ومعنى الوطن.

حسناً

سنستعير من الجهات غروبها

لنقنع الجريمة بفائدة الغروب

مضى وقت طويل

وهي تَصرع أرواحنا

و(عناة) لاهيةٌ عنا

مضى وقت ثقيل

والطبيعة صامتة تمارس التحديق في جراحنا.

قتلانا كثيرون

لكنّ حياتنا قادمة

قتلانا وسيمون

لكن جيناتنا قادرة

رياحنا هيّنة

لكن إعصارنا مريض

ربما نَكشف له علاجاً في رماد الأجساد المحروقة.

لم نقلع مستوطنات الشر

لم نفقأ عين الدمار

حسناً

لنفعل شيئا لترويض الحكاية

ليست الآفات شراً مطلقا

سينمو البرتقال هناك
سيكبر الناجون من المذبحة

سيكبر جرحنا سنة جديدة

لكننا لن نُقلع عن الأمل

لن نَقلع شجر الحنين لجبل الكرمل

لبحر عكا وسماء يافا

لتراب الرملة البيضاء

لن نقلع عن رؤيا السماء وفيةً لعشاقها

حانيةً لبيوتها الأرضية وأبنائها البسطاء.

حسناً

ستبقى الطيور لنا

الطيور التي ظلت تطير بعد خيانة السماء

الطيور التي لم ترتجف من لعبة الموت

الطيور التي لم تُخِفْها الصواريخ

ولم تكسر أجنحتها الطائرات،

حسناً

لدينا متسعٌ من الوقت لتقطيب الجراح

متسعٌ من الوقت لتشذيب التفاصيل

ستبدأ الحكاية من أولها

نرفع سقف بيتنا قليلا

نقرص خدَّ الهواء

فيرتجف الكون من جديد.

2\2\2009 عمان



اترك تعليق