تقرير حول تناول الصحافة السورية لمعرض فرانكفورت خلال عام من التحضير
السوريون: العرب يعتزون بثقافتهم وهي أهم ما يفاخرون به



دمشق / تقرير سعاد جروس

رجوع الى الصفحة الرئيسية لموضوع فرانكفورت




وزعت وكالة الانباء السورية (سانا) تقريراً اعلامياً نشرته صحيفة البعث صباح الخميس / 26/8/ 2004 حول المشاركة العربية في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب ، واعتبر التقرير المشاركة في تلك الفعاليات "ردّ عملي ومباشر على محاولات تشويه صورة العرب"

وجاء في التقرير:
" تعتبر مشاركة الوطن العربي كضيف شرف في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب لهذا العام محوراً رئيسياً للمعرض وحدثاً بارزاً وفرصة للعرب ليؤكدوا حضورهم وتواصلهم وتفاعلهم مع الثقافات الأخرى ودورهم الحضاري عبر التاريخ، وتحديداً في هذا الوقت الذي تروج فيه منظمات عنصرية معادية للعرب نظريات وأفكاراً تدعو الى صدام الحضارات بدلاً من تضافرها والى تباين الثقافات بدلاً من تفاعلها وتكاملها، وتروج عن العرب شائعات خارجة عن جوهر ثقافتهم وحضارتهم"

واستعرض التقرير برنامج المعرض والفعاليات المرافقة ، وحجم المشاركة العربية ، في مقارنة غير مباشرة مع مشاركة الدول الأخرى في هذا المعرض والتي بدأت من عام 1976 وحتى عام 2003 حيث شاركت معظم الدول الأوروبية والامريكية في هذا المعرض وتمت دعوة عدد كبير من المؤلفين والناشرين للمشاركة فيه وتراوحت المساحات التي قدمت مجاناً لهذه الدول ما بين 270 و888 متراً مربعاً،

وكانت روسيا الاتحادية الدولة المحور للمعرض لعام 2003 حيث رصدت مبلغ 5ملايين دولار امريكي لموازنة المعرض.، فيما خصصت ادارة معرض فرانكفورت للمشاركة العربية مساحة ألفي متر مربع لدور النشر العربية وتسعة آلاف متر مربع للمعارض الفنية والنشاطات المرافقة، وبلغت الميزانية التقديرية للمشاركة ثلاثة ملايين دولار أمريكي، أما أهمية المعرض قال التقرير أنها تاتي من "كونه معرضاً دولياً للكتاب والنشر يستقطب العديد من المثقفين والاعلاميين والناشرين من مختلف انحاء العالم، وتشكل فعالياته المختلفة من ندوات ثقافية وسياسية وعروض فنية ومسرحية وفنون تشكيلية ملتقى هاماً لتبادل الافكار والحوارات.

ويشتمل البرنامج العام للمشاركة العربية على معرض للكتاب العربي المطبوع والالكتروني بمشاركة هيئات الكتاب ودور النشر الحكومية وغير الحكومية ويتولى تنظيمه اتحاد الناشرين العرب" . ونوه التقرير إلى كلمة الدكتور المنجي بوسنينة مدير عام المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم "السكو" الجهة المشرفة على المشاركة العربية، التي القاها في الندوة الصحفية التي عقدت في افتتاح معرض فرانكفورت العام الماضي وبعد تسمية الوطن العربي ضيف شرف لمعرض 2004، "ان عصراً ترتبط فيه العولمة ذهنياً بالامبريالية الجديدة تروقها نظريات عدوانية عن صراع الحضارات، لا يسع العرب فيه إلا ان يعرضوا اسهامهم في الحضارة البشرية باعتبار ان العرب هم الشاطىء الآخر للمتوسط وهم الجناح الآخر الذي دونه لا تتمكن اوروبا من الطيران.

" كما اشار التقرير إلى كلمة فولكر نويمان رئيس معرض فرانكفورت للكتاب في الندوة ذاتها اوالتي تحثث فيبها عن "التشويه والتحريف الذي تتعرض له صورة العرب في الغرب وقال: انه لا يمكن فهم أي بلد أو منطقة على اساس تعابير شائعة، و: ان أولئك الذين يقرؤون كتباً عن بلدات اخرى يصبح بمقدورهم ان يفهموا العالم بصورة افضل". . وختم التقرير بتأكيد اللجنة الدائمة للاعلام العربي في اجتماعها العادي الثاني والسبعين على أهمية تغطية فعاليات افتتاح المعرض وبث برامج تلفزيونية من موقع المعرض خلال ايام الافتتاح وكذلك تغطية العروض والفعاليات الفنية العربية التي ستتنقل بين المدن الالمانية تسجيلاً او مباشرة وبث برامج باللغات الاجنبية للتعريف بالثقافة العربية والانتاج الثقافي العربي.‏

نقاش حول المشاركة
جدير بالذكر أن سورية بدأت تستعد للمشاركة منذ بداية العام ، حيث عقدت وزارة الثقافة السورية العديد من الاجتماعات التحضيرية لتنظيم مشاركتها واختيار المرشحين من الكتاب والمفكرين والمثقفين، وقد حث وزير الثقافة السوري محمود السيد خلال تلك الاجتماعات على اختيار كل ما يتناسب مع حضارتنا وتراثنا ويظهر الصورة المشرقة لثقافتنا العربية وانفتاحها على الثقافات والحضارات الإنسانية الأخرى، وعلى صعيد دور النشر والمؤسسات غير الحكومية ، برزت دار الفكر باهتمامها الكبير بهذه المناسبة، وبحجم مشاركتها، وتوضح هذا الاهتمام بالاجتماعت التشاروية العديدة التي عقدتها بهدف التحضير لهذه المناسبة، ومساهمتها في تنظيم ندوات فكرية على هامش المعرض ، وترشحيها لكتاب ومفكرين سوريين ،

كما خصصت حيزاً واسعاً من موقعها الالكتروني لملف شامل عن معرض فرانكفورت، يضمن تعريف بشعارات المعرض المكتوبة والمرسومة، وشرح مضامينها، إلى جانب مشاركات من القراء والمهتمين حول كيفية المشاركة ووسائل انجاحها إلى جانب متابعة إعلامية لكل ما ينشر عن المعرض في الصحافة المحلية، كما خصص صاحب ومدير الدار عدنان سالم مقالاً دورياً يتحدث فيه عن معرض فرانكفورت واهميتها في التعريف بالثقافة الاسلامية التنويرية، وخاض في تلك المقالات نقاشات ساخنة لما طرحه المشككين بإمكانية نجاح العرب في فرانكفورت، كما رد على ما جاء في كلمة الدكتور صادق جلال العظم التي القاها في المؤتمر الصحفي الذي انعقد في فرانكفورت يوم التاسع من أكتوبر 2003، الذي كان مخصصاً لتقديم ضيف الشرف على المعرض لعام 2004، وقد مثل فيها العظم "المثقفين العرب الذين يتولون رعاية هذه الثقافة العربية الإسلامية وتنمية روح الإبداع فيها".

حيث قال العظم : " ((لم يعد للثقافة العربية الحديثة وللتاريخ العربي المعاصر أي معنى دون الرجوع إلى أوربة والغرب عموماً.. لأن الاختراق الأوربي الحديث للفضاء العربي الحضاري والثقافي التقليدي، أحدث قطيعة حاسمة ونهائية مع تاريخنا السابق، ولا يمكنني إلا أن أشبه هذه القطيعة بتلك القطيعة المماثلة التي أحدثها الاقتحام العربي الشهير للفضاء الفارسي - الساساني الحضاري والثقافي التقليدي سنة 637 ميلادية مع التاريخ السابق لبلاد فارس، وكما أن تاريخ فارس بعد الفتح العربي لم يعد له معنى بمعزل عن العرب.. فإنه لم يعد من معنى كذلك للتاريخ العربي اللاحق على الاختراق الأوربي بمعزل عن أوربة)).

وكان رد الكاتب والناشر عدانان سالم بجملة من التساؤلات الاستنكارية الاشكالية من قبيل :" هل الرجل المكلف بإلقاء كلمة المثقفين العرب، وتقديم الثقافة العربية المستضافة ضيف شرف على معرض فرانكفورت، يعني ما يقول؟ هل هو حقاً يريد قطيعة حاسمة ونهائية مع تاريخنا السابق؟ ربما كان يريد قطيعة مع حقبة التخلف!! لكنه يخصص (مع تاريخنا السابق)، ويضرب المثل بالتفصيل (كما قطعت فارس علاقتها بتاريخها السابق بعد الفتح العربي)، ويؤكد أنه (لم يعد للثقافة العربية الحديثة.. أي معنى دون الرجوع إلى الغرب).

أتراه أراد أن يصطنع يداً مع أصدقائه الغربيين، فطمأنهم إلى أن الرجل المريض (الذي لا يزال مريضاً بزعمه)، قد استسلم لقدره، فهو الآن فيما يطلق عليه (صحوة الموت)، واطمأن إلى أن كلمته التي ألقاها بالإنجليزية لن تترجم إلى العربية ولن يقرأها العرب؟! ثم يؤكد عدنان سالم أن "إدارة المعرض المنظمة لهذه التظاهرة، تعلم أنها لا تتعاقد مع مريض لا يرجى برؤه، أو مع ثقافة شاخت، وفقدت كل عناصر حيويتها وقدرتها على التحديث والتجديد، ولم يعد لديها ما تستطيع تقديمه للبشرية في مجال حوار الحضارات، وعقمت عن إبداع أي شيء مفيد للإنسانية، وأنها إنما تدعوها إلى سوق ثقافي كسوق عكاظ التي كانت لها قبل أكثر من ألف وأربع مئة عام.

فلئن كانت الثقافة العربية الإسلامية في نظر العظم قد فات أوانها، ويريد أن ينسلخ منها انسلاخاً حاسماً ونهائياً حتى العظم، فلماذا يريدنا أن نتابعه على فهمه، وأن يمثلنا في مؤتمر صحفي يعلن فيه موت ثقافتنا وينعاها؟ .. "لكننا واثقون كل الثقة من أنه -إن تحقق للعظم وصحبه ظنهم، وما إخاله يتحقق- فسيبزغ هناك من جديد حاملاً هويته وقيمه وتراثه وثقافته، لأنها ثقافة الفطرة الإنسانية، والحضارة الإنسانية الشاملة" .

من جانبه اعتبر الناقد الادبي عبده عبود المتخصص بالشوؤن الثقافية العربية ـ الألمانية و احد المشاركين في الفعاليات الثقافية على هامش المعرض، في مقال له نشر في جريدة البعث في 18/1/2004 أن ما يهم المثقفين العرب من المشاركة في معرض فرانكفورت بالدرجة الأولى هو "الفعاليات الثقافية التي ترافق معرض فرانكفورت، وهي فعاليات من الضخامة والتنوع والتألق الإعلامي، بحيث تستقطب اهتمام الرأي العام الألماني وجزء من الرأي العام العالمي، وتجعل هذا الجانب أهم من الجانب التجاري، بالنسبة للعالم العربي على الأقل" .

واعتبر اختيار العالم العربي كضيف شرف في هذه المناسبة الفرصة عظيمة حقاً، وقد أتيحت للعالم العربي لأول مرة منذ تأسيس معرض فرانكفورت قبل نصف قرن، ولكن على قدر ما هي عظيمة فإن نتائج التقاعس والفشل في اغتنامها والاستفادة منها بصورة سليمة وناجحة ولائقة ستكون وخيمة، ولئن لم تبد الجهات الثقافية والإعلامية والخارجية العربية درجة عالية من الكفاءة والقدرة على المشاركة في معرض فرانكفورت وفعالياته الثقافية بصورة جيدة وناجحة، فسيكون ذلك بمثابة كارثة ثقافية وسياسية وإعلامية للعرب وأصدقائهم والمهتمين بالشأن العربي في الساحة الألمانية، فهذه الساحة حساسة جداً على الصعد الثقافية والإعلامية.

إلا أن الدكتور مهدي دخل لله مدير عام دار البعث ورئيس تحرير جريدة البعث كانت له وجهة نظر مختلفة في هذا الأمر من خلال رده على سؤال لجريدة تشرين في حوار نشر في 15 / 3/ 2004 :" ألا تجدون أن الحالة التي يعيشها الوطن العربي لا تسمح له بعرض ثقافة موحدة متكاملة.. وقد تكون مشاركته فضيحة كما يؤكد كثيرون في العالم العربي؟." حيث رأى الدكتور دخل لله .بأنه لا يعتقد أن مشاركتنا ستكون فضيحة، حتى ولو كانت ضعيفة، نحن العرب نعتز بثقافتنا، وهي أفضل ما نعتز به ونفاخر به، وكل مشاركة حتى لو كانت ضعيفة ستكون أفضل من عدمها.

كما شهدت المواقع الالكترونية السورية نقاشاً حول توصيفات المشاركة العربية في معرض فرانكفورت سرعان ما شاركت فيها الصحافة المكتوبة ، فقد اثار عنوان مقال نشره موقع كلنا شركاء ـ الأكثر انتشاراً في سوريةـ و كتبه عدنان سالم صاحب دار الفكر ونائب رئيس اتحاد الناشرين العرب ، "عرس الثقافة الاسلامية في فرانكفورت" نقاشاً حول اعتبار الاسلام محمولاً ةحيداً للعربية، حيث راى الكاتب محمد ياسين الأخرس في مقالته المنشورة في جريدة تشرين 3/8/2004 " الثقافة العربية التي دعيت ضيفة إلى معرض فرانكفورت بمحمولها الأكبر "الإسلام" وبحكم العلاقة المتوترة على كل محاور الاجتماع الإنساني الآن بين الغرب الإسلامي على أكثر من ساحة ، فإن إضاءة محمول الإسلام كمحمول أبرز في العربية امر مباح تماماً ، ولكن أن يعتبر الإسلام محمول العربية الأوحد فهذا قسر وتضييق لواسع لا تقره وقائع الحياة الحاضرة بكل تداخلاتها وتشابكها وتعقدها " ويتابع الكاتب الأخرس " العربية المدعوة ضيفاً إلى معرض فرانكفورت تشمل ساحة الوطن العربي بعمقه التاريخي المرتد إلى ما يزيد على ستة آلاف سنة ، وهذا غنى لا تملكه لغة أخرى في هذا العالم ، وهذا الغنى (محمول العربية الثقافي تاريخياًُ) .

ولا بد من الاشارة أن الكاتب محمد ياسين الأخرس كتب العديد من المقالات في جريدة تشرين حول معرض فرانكفورت مبدياً اهتماماً استثنائياً بهذه المناسبة الثقافية الهامة ، وقد وصف الحوار الثقافي الذي سيجري على ساحة فرانكفورت هو المدخل الصحيح لإنهاء حالة الصدام الواقعي الذي يجري في الدائرة العسكرية والاقتصادية على ساحة العالم الاسلامي والعربي.

وفيما يشكك البعض بجدوى معرض فرانكفورت ويسخر من اهتمام المثقفين العرب به كمبالغة ، ترد عليهم الكاتبة السورية مريم خير بك في جريدة الثورة 15/8/2004 بالقول: أن استضافة معرض فرنكفورت الثقافة العربية الآن ليقدم العرب ما يريدون مجتمعين لا متفرقين ، ثم وهو الأهم ليتواجد العرب على ساحة الآخر ، وفي زمن العولمة الذي يحاول محو الهويات ، بلغتهم العربية ، عبر اختيارهم لجميع اشكال الثقافة عبر مفكريهم ومبدعيهم وكتبهم على مساحة زمنية تمتد ما بين الماضي والحاضر ، الأصالة والحداثة ، الدين والعلم..." وتتابع الكاتبة خير بك "نحن الآن بحاجة لأشكال التواجد العربي أمام الآخر .. فكيف إذا كانت الثقافة هي الشكل المختار، والمتضمن لمعظم الأشكال الأخرى" .

كما و تتابع الصحف السورية اخبار التحضيرات العربية لمعرض فرانكفورت وجهود الجانعة العربية الحثيثة لتأتي المشاركة فعالة وتؤدي هدفها في نقل صورة مشرقة عن الثقافة العربية في اهم فعالية ثقافية دولية.