أنا لا انتمي اليك

أنا لا أنتمي إليك"، قال لي والدي كلاماً عجزت عن فهمه يومها لصغر سني وقلة معرفتي. قال: "الرجولة ليست كلمة، ولا لحية فوقها شارب، ولا موقفاً يتيماً.. الرجولة مواقف متكررة وامتحانات يتميز فيها الرجل". قابلتك على رصيف الحياة البارد، صفاتك كلها تشبه أبي، ذاك البطل قوي الكبرياء والرجولة، حتى خُيّل إليّ أنكم من نفس الأم والرحم والسلالة، وحتى الدم! لم أصدق أن لأبي الغالي توأماً وشبيهاً. بحثت خلفك وكأني عريس ينبش عن نسب عروسه.. تسللت بين السطور والذكريات، لا لشيء، فقط لأتأكد أنك من سلالة أبي النقية. أنا عن نفسي ألتمس لك أعذار العالم كلها؛ فمطر الخريف يزيل أصباغ الرجال، تنكشف الوجوه والنوايا بعد المطر، وينكشف كل ما هو زيف ومزيف وملوث، فالأمطار خير وغيث ورزق من عند الله، والله لا يحب الأقنعة وما وراء الأقنعة.... أما أنا فأنتمي لأبي، لا أنتمي لك.