مجموعة قصصية «أبو السلاسل ـ أم الدويس ـ بني كلبان وقصص أخرى»

(0)
Publisher: AAUG Press
Year: 2025

أبو السلاسل ـ أم الدويس ـ بني كلبان وقصص أخري
سرديات (13) قصة تتشابك مع شخصيات خرافية وأسطورية من دولة الإمارات العربية المتحدة واليمن وفرنسا، تستدعي كائنات من الموروث الشعبي والأسطورة القديمة، لكنها لا تقدمها كحكايات عجائبية منفصلة عن حاضرنا، وإنما تجعلها تدخل حياة شخصيات معاصرة، أغلبها يكتب أو يبحث أو يصور أو يطارد مادة فنية.

تبدأ كل قصة من فضول معرفي لا يبدو مبشرًا بأي رعب؛ فقد يكون بحثًا في شخصية خرافية، أو قراءة رواية قديمة، أو زيارة مكان مهجور، أو محاولة لكتابة نص. غير أن البحث يتحول سريعًا إلى باب يعبر منه الكائن الغائب، فتضطرب الحدود بين الوثيقة والوهم، وبين ما تراه الشخصية وما تصنعه مخاوفها ورغباتها من رعب مفجع. يظهر أبو السلاسل، والسعالة، والنمنم، وأم الدويس، وبنو كلبان، وأبو كيس، وغيرها، داخل مدن وشقق وفنادق وحانات وطرقات حديثة، وكأن الماضي لم يمت، لكنه قد يغيّر مكانه وطريقة عودته إلى عالمنا.

وعلى الرغم من اختلاف البيئات، تحفظ القصص خيطًا واحدًا يمكن أن نصفه بأنه إنسان معاصر يحمل غربته معه، ويحاول أن يفهم العالم، لكنه يجد نفسه أمام قوى لا تخضع للمنطق. هنا لا تكون الخرافة زينة تراثية، وإنما تصبح أشبه بأداة تكشف الهشاشة النفسية. كذلك تظهر قضايا متعددة مثل الخوف من الفقد، وتعثر الحب، وقلق المبدع من العجز. وربما هذا الأسلوب يجعل القارئ مترددًا وهو يسأل: هل وقع الحدث فعلًا، أم أن الراوي صنعه كي يهرب من وحدته؟

لا يعتمد حميد عقبي على الرعب وحده، إذ تتجاور في هذه القصص السخرية والرغبة والوحدة والذاكرة والاغتراب. ويصبح الراوي جزءًا من المادة التي كان يظن أنه يراقبها؛ يكتب عن الوحش، ثم يكتشف أنه محاصر داخله أو أنه يراه منعكسًا في ذاته. لهذا تتكرر المرايا والشاشات والأبواب والأماكن الفاصلة، وتعمل كمنافذ بين عالمين.

لغة المجموعة بصرية سينمائية؛ ثمة كاميرا تعمل وتتحرك، وتبني المشاهد بتدرج مفعم بالتوتر، وهكذا تتوالى المفاجآت. كما تتداخل أسماء واقعية وإشارات ثقافية وفنية من الإمارات واليمن وفرنسا مع هذا الخيال النشط، فينشأ سرد هجين يجمع الرحلة والبحث والحلم والكابوس.
وتنتهي المجموعة بقصة «ديونيسوس»، وكأنها تستعيد الأسطورة في صورة شاعر يبحث عن الخمر والنشوة والكتابة. وهكذا تبدو كل هذه الحكايات أشبه ببحث عن قوة الخيال عندما يجد المبدع نفسه محاصرًا في واقع ضيق وبارد.
صدرت المجموعة ورقيًا عن دار الدراويش للنشر والترجمة في بلغاريا ـ 180 صفحة في 2025
لحميد عقبي سبع مجموعات قصصية، ثلاثين رواية، تسعة عشر نص مسرحي وسبع مجموعات شعرية ونشر أيضًا ثلاثة سيناريوهات أدبية باللغة الفرنسية والعربية، ترجمت بعض أعماله للإنجليزية والفرنسية والألمانية٠

Further Reading