أن تكون عباس العبد جيل ليس لديه مايخسره


صفحة البيت

بيت الكاتب العربى

المكتبة

نادى القراء

ورشة فن الكتابة

ركن الأدب

مقالات

 من الأخبار

ركن الحوار
أحداث بارزة
لوحة الرسائل
رأى وكتاب
سجل الزوار
استفتاءات

فهرس للصفحات العربية

اتصل بنا

 

منتدى الكتاب العربى

فى أجهزة الإعلام
خدمات
بحث

 


بقلم : احمد الخميسي

ان تكون عباس العبد 'الرواية الاولي لاحمد العايدي عن دار ميريت. وهي نفحة جديدة في الرواية من جيل جديد تماما نكاد لانعرف عنه وافكاره وعالمه الباطني سوي اقل القليل، بالرغم من انه الجيل المرشح لتحقيق كل شيء او لاشيء لكنه في الحالتين الجيل الذي سيحدد ملامح المستقبل سلبا او ايجابا رواية العايدي قصيرة، وقد تكون قصة طويلة اقول قد تكون لان تاريخ الفن القصصي حافل بالاشكال التي تتشابك كالدوائر، وبالروايات التي تحمل بعض ملامح القصة الطويلة او حتي القصيرة، والعكس ايضا صحيح في روايته يرسم العايدي صورة لجيل يرتدي: البنطلون الجينز الازرق علي قميص وبول اوفر، والموبايل في الجراب علي الحزام، ومعه علبة السجائر والكبريت جيل يغلق الباب خلفه بعنف علي عالم يكاد ان يغرب، ليمشي علي ضوء العالم الجديد، لكن الي اين؟ وما هو هذا العالم الجديد؟.

انه العالم الذي بدأ عام 1543عندما نفي كوبر نيكس ان الارض هي مركز الكون، واكتشف انها كوكب تابع يدور حول الشمس واخذت الشكوك تتناهب الانسان في دوره الحاسم، ليجد نفسه شيئا فشيئا علي الاطراف الي ان يصبح ذرة في فضاء ويكاد 'الموبايل' ان يقوم بدور رئيسي في رواية العايدي، الموبايل الذي تترك شخصياته رقمه علي جدران حمامات 'اركاديا مول' و'هيلتون رمسيس' وورلد تريد سنتر' وفي كل مرة يصاحب رقم الموبايل كلمة واحدة كالصرخة: كلميني كلميني علي زيرو واحد زيرو ستة اربعين تسعين تلاتين.

الموبايل وثورة الاتصالات التي غيرت مفهوم الزمن، وجعلته يبدو في متناول اليد المكان ايضا يكاد ان يتلاشي عند احمد العايدي ليصبح مقاهي الفنادق والمراكز التجارية، وهو مكان متحرك غير مستقر لابطال ينتقلون كذرات الضوء من موقع لاخر بسرعة ومن علاقة لاخري بسرعة، دون ان يجدوا 'انفسهم' او قدرتهم علي التأثير في الاحداث انهم ابطال عابرون، يشتبكون ربما بالمصادفة البحتة مع اقدارهم وادوارهم التي لم تعد تلك الاقدار او الادوار الجليلة، او العظيمة للأفراد الذين يغيرون التاريخ او يتركون فيه بصماتهم يكتب احمد العايدي بقدرة من هضم واستوعب كل ركائز العمل الروائي التقليدي، متجها الي عالم آخر من الابطال الجدد الشباب الذي 'يرتدي الجينز ويضع الموبايل ويتحرك.. لكن في الفراغ حيث تخلق ثورة الاتصال عالما من الانفصال والوحدة.

في الشكل الادبي يجرب العايدي تحطيم شكل الرواية التي لاتتضمن سوي موقف واحد تقريبا يلتقي فيه الراوي بفتاتين في قاعتين مختلفتين بمركز تجاري واحد لتتضح صورة الحياة باعتبارها توليفة من الكوميديا السوداء، والعبث، والبحث عن الحب، والضياع، والاكتئاب الذي يغمر النفس، والحركة من المكان الي الزمان، لكن من دون هدف او غاية.

في رواية العايدي القصيرة، سنجد اننا امام اربع شخصيات رئيسية، يرسم العايدي ملامح كل منها بضربة ريشة سريعة ومتمكنة حتي انه بعبارة واحدة يضع امامنا صورة كاملة هناك فتاتان هما في الحقيقة فتاة واحدة مشطورة الي نصفين، ورجلان هما في الحقيقة رجل واحد مشطور هند التي تمثل قمة المجتمع وترغب في علاقة نظيفة وتتنهد ايم نوت ان.. ز مود وتقول للتاكسي: المهندسين ياريس، وهناك الاخري واسمها هند ايضا ولكنها هند من القاع، تطلب ان تريك شامتها المفضلة لانها 'مرتحالك' 'مرتحالك بجد' تحب 'التبيخ' وتقول: اركب يافندي هناك ايضا الرواي من القمة، وصورته الاخري من القاع في شخصية عباس العبد.

اننا امام اربع شخصيات، هما في الحقيقة شخصيتان اثنتان، ترسمان صورة لجيل كامل تعيش القمة فيه 'عبدا الكترونيا في مستعمرة بيل جيتس ويعيش القاع فيه باعتباره 'ممسحة' وهناك تلك الصلة الوثيقة بين العالمين، وهي صلة تتأثر كثيرا بحركة الزمان والمكان، واستمرار اندفاع الانسان من كونه مركزا الي الكون الي الاطراف: الي ذرات في الفضاء يقول العايدي في روايته الجميلة الموهوبة: 'في مصر كان هناك جيل النكسة نحن الجيل الذي يليه، جيل: معنديش حاجة اخسرها الا ان روايته مشحونة بما هو ابعد من ذلك، و،مشحونة رغم كل شيء بالتطلع الي الامام: الي عالم مبهم، متغير، قلق.

**********************

Back to Top 


 © Arab World Books