أصْبَحْتُ أمام المكان المقصود، حديقة الكأس المقدسة Holy Grail بجنوب فرنسا، رصد بعض المؤرخين حياة المجدلية وكتبت" لين بينكت" في كتابها" مريم المجدلية: (إن السيدة رحلت إلى فرنسا، التي كانت تسمى بلاد الغال وقتها، ولا يعرف الكثير عن فترة وجود المجدلية في فرنسا، وان كانت الحكايات المتواترة عنها أنها وضعت هناك ابنتها من المسيح ولكن الحقائق المؤكدة تقول انه بحلول القرن الثاني عشر والثالث العشر الميلادى كما رصدت (سوزان هيسكنز) في مؤلفها حول المجدلية [زيادات بشكل ملحوظ فى أعداد الحجاج الذاهبين لزيارة ضريح مريم المجدلية في (فيزالى) بجنوب فرنسا،] إلا أن احد منهم لم يفسر على الإطلاق كيف استقرت جثة المجدلية هناك؟
الْمَكَان بِزجاجه الْملوَّنِ وبديكوره الْبسيط يُوحِي بأزمِنَةٍ أُسْطوريَّة مشربيَّات بالأَرَابِيسك الْمُتداخل،عَاشِق ومَعْشُوق مشكاوات مُتناثِرَة هُنَا وهُنَاكَ،قُلَل فخَّاريَّة تخرج منها إضاءَة خَافِتَة تَتَلوَّن بلَوْن جَوْف الْفخَّار فترى كل ألوان قوس قزح،الأحمر يتداخل بالأزرق، والأصفر يطل من الأخضر..النِّساءُ كثيرات بجَمالِهنَّ،وأناقَةِ مَلابسِهِنَّ الْعَاريَةِ عفويَّة جِلستُهُنَّ تُظْهِر مِن أفْخَاذِهِن أكثر بكثير مِمَّا تعوَّدْتُ،، بَاقي النِّساءِ منَ،الْجِنسيَّات الْعربيَّة مُرْتَبِكَات بين السُّفُورِوالْحِشْمة،مع تدرُّجٍ مِزاجِيٍّ فيما يُظْهرْنَ من الشَّعر أخَصْلَة تكفي؟ أم حِجَابٌ لا يُظْهِرُه ؟! أوإِطْلاقُه على حُرِّيَّتِهِ لِلنَّسِيم ليقول آهاتٍ؟! لقد جئن بملابس حشمة تناسب زيارات دينية فوجدن فرنسا لعوب لا تهتم؟! على كل حال الْفُرجَة والْبحْلقَة أكثرُ إِثَارَة؟!
تذَكَّرْتُ ما قَاله طَهَ حُسيْن فِي روايته (أديب) عن فرنسا قال أنها بلاد الجِنِّ والْملائكَة ..الْمكانَ له مَذاقَ الْمُعاصَرَة وليس عراقة وعتاقة الدين؟! بدا الأمرمجرد(سياحةـــصرفة) تعتمد على اساطير،وميثولوجيا (مسيحية) وليس على حقائق دينيه أونصوص إنجيلية وكيف لا. ونحن فِي فرنسا العلمانية الأوربية المعلنة جهارا
أشْعُرُ في قِلَّةِ الْمِصْرِيِّين بِغُرْبَة وَتَوَتُّرٍ كويتية محمرة الوجه وكأنها خارجة من حمام مغربي مع فتلة الوجه ارتدت بنطالاً فضفاضاً فيه الكثير من الجيوب مع سترة ضخمة تخفي معالم الأنوثة منها، بوصولها لطاولة بجوارى يهللن لها الشابات الجالسات عليها، فى بشاشة وحبور ويبدو عليهن لهفة انتظار شيئ ما؟! فتعاجلهن قبل جلوسها بقولها: شريط الزفة ما زال عالقاً، ها أنا ذي أحطم الرقم القياسي ببلوغي الليلة الرابعة بعد زواجي دون أن يمسسني العريس؟ تحكى بصوت صاخب: "بالأمس ارتديت قميص نومي السكري الذي ارتديته مراراً قبل الزواج في أيام الملكة أمام المرآة في غرفتي، مثيرة به إعجاب والدتي التي تذكر الله خشية الحسد. خرجت من الحمام لأجده نائماً ومع أنى أكاد أجزم بأنه تظاهر بالنوم بعد أن التقت عينانا للحظة خاطفة! إلا أنى صرفت وساوس إبليس"..يضحكن في دلال ويقلن: لم يمسه بعد جن فرنسا، غيري لقميص نوم بلون فاقع؟!. ونصحنها أن تبدأ بالأزرق!
هل تأتى معشوقتي الحلوة ؟! ولكن متى تأتي الصُّدف بما يشتهي الْعناق! صاحبتى تلهو فى باريس بعيداً عن أزقة المغرب الضيقة وعيون حاراتها الواسعة المتلصصة؟! ماكنت أمشي معها في الشارع العام، وهى بجانبي من دون أن تضع يدها حول وسطى..اصرخ مبتعداً عنها:مجنونة نحن في الشارع العمومي..الا ترين الناس؟! تلتصق بى وتقول: إنهم لا يرون شيئا.لا أحد ينظر إلينا، تلفت نظر الناس، عندما تبتعد عنى! وأنا أشهق رغماعني، والتصق بها، نبحث عن باب أول عمارة أمنة تصادفنا اجذبها إلي؟!بداية كنت مضطرب،وبمرور الوقت تعودت وصارت تمشي إلى جانبى وعيناها تبحثان معى عن أي مكان يمكنني فيه أن اقبلها وأتحسسها.. لو جاءت لتغيرت إستاتكية المكان؟
ماذا حدث للذُّكور؟! أغلب الْمَناضِد الَّتِي حولها فرنسيَّات بِدُون رجال! حَلَقَاتُ الدُّخَان من فَمِ الْفرنْسيَّات لها تداعِيَات خَاصَّة، الْفُرجَةُ والْبحْلقَةُ أكثرُ إِثَارَة. الْمَكَان بزُجاجِه الْملَوَّن وبديكوره الْبسِيط يُوحِي كما قُلْت بِأزمنَةٍ أسْطوريَة، كِتَاب كولن ويلسون (جُذورُ الدَّافِع الجنسي) بين يَدَيْ فرنسيَّة فِي الثَّلاثِين يتجسَّد وهِيَ مُستغرِقَة فِي صفحاته تتململ تركَتْ كِتابَها عَيْناها ترمِيَان من الْمجْهول إِلَى الْمجهو !سيقانها تلقى التحية من جيب قصير لتايير ازرق باهت، الهذا نصحن العروس بالأزرق!!
غلاف مجلَّة لامرأَةٍ عَاريَة فَرَشتْ رَمْلَ الْبحر ونامت والتحفت بالشَّمْس إنَّها نَاعومي عارضَة الأزياء. فأيُّ زِيٍّ تَعْرِضُ وهِيَ "بلبوص" بالبحر على غلاف جريدة، قد يكون العقد الماسي والحلق الطويل؟!
مِشْكاوَات متناثرَة هُنَا وهُناك. ضوء أزرق بديع يخرج من نمانم النُّحاس الْموضوعَة بالْمَكَان بتلقائيَّة تُلْقي هُنَا.. اهذا مكان دينى ـأم كباريه ؟!
وجدت العروس الكويتية عند رأسي..جذبتني
قالت: أنت، يا أنت ..هل بالبنطال بُقَع ظاهرَة فِي الخلف! أم صحيباتى يعبثون؟ الْتَفَتُّ أنظر،وكانت مستمرَة فِي الكلام بعصبيَّة.وهِيَ تُدير لِي نفسها فأراها من الخلف عجيزَتُها كورَة تنضح بنضج وأنوثَة يا لها من عجيزَة جمعت بين الْعجرفَة واللُّطف، يكاد الْغريب مثلي أن يحس بطَرَاوتِها وشِدَّتها معا بالنَّظر الْمُجَرَّد. عذرتُ فِي هَذَا الْوقت اللُّوطيِّين! فهل هُم مَن يَأْتُون الرِّجَال دون النِّساء – أم هم من يأتون النِّساء مِن هَذَا الْمَوْضِع؟ أطَلتُ النَّظرَ وقد بدا أنَّ الأمر جَدِير بالْبحث فِي فرنسا أليست أرض النُّور والحرِّيَّات! استدارت معتدلَة. كانت حانِقَة ومُتَبرِّمة.عند تبينى بقع حمراء؟ انصرفَتْ حانقة بقامَتِها الهَيفاء كانت فِي عينيها نظرَة تلقي إلي الظمأ،والتأفف معا شعرت بخجل احمرت له وجنتاها وصديقتها يصحن عليها : شريط الزفة سيستمر عالقاً خمسة أيام أخرى؟!
قابلت الجزائرى” بورحاب”.استقبلني باهلا مسيو، وبدأت حكاياته. فهو متحدث لبق، ويخلط الفرنسية بالعربية كلما ضاع منة المعنى العربي يرتعش وهو يتحدث في حيوية وهو ضخم الجثة نوع يقول عنة عباس العقاد ( يرى ماشيا كأنه راكبا) ينتقل بى من سر الرئيس “فرانسو ميتران” الذى اكتشف له خليلة عرفها من عشرين عاما وأنجب منها طفلة؟ الى اليمنى “حسان التعلبى ”الذى جاء معه بالقات ولكنة لا يجد وقت “القيلولة” الحار “للتخزين” فاضطربت احواله؟! إلى الصراع على الجزائر بين الشيوخ والجنرالات (ديسمبر1991 يناير1992)؟ وكيف هرب من الموت هناك، تجرأت وقاطعته هل أتيت هنا بأعتباره مكان للدين أم مثلى للبحلقة والغواية، قال لى: كلنا تاجرنا فى الدين انها لعبة سجاح!
قلت له: ولكن قولى من سجاح آهى الجسد المريح لك بفرنسا يارجل! شخط ولمعت عيناه وقال: انت لا تعرف الفرنسية ولا العربية ولا تقرأ، كل الاشياء عندك عند السطح،الا تعرف حكاية “سجاح بنت سويد”. المرأة التى ادعت النبوة فى اليمامة مثلما ادعى النبوة (مسيلمة بن حبيب) المعروف ب“الكذاب”فى بنى تميم في اوقات ”حروب الردة”، زمن خلافة ابو بكر الصديق زعمت سجاح أن الوحى زارها ونزل عليها بالنبوة فتردد أهلها فى تصديقها..وإن كان بينهم من أقتنع بها وسار خلفها..وحين سمع مسيلمة بحكاية سجاح أزعجه جدا أن تقاسمه امرأة النبوة وتشاركه إياها فتدبر الأمر مع رفاقه الذين أشاروا بأن يجتمع معها وينظر فى أمرها، فأجتمع الإثنان فى خيمة بقى خارجها أنصار كل منهما ولم يدخلها إلا مسيلمة وسجاح فشلح لها سرواله؟! وقال لها:” ألم تر أن الله خلقنا أفواجا .. وجعل النساء لنا أزواجا.. نولج فيهن إذا شئنا إيلاجا ونخرج منهن إذا شئنا إخراجا" فضحكت سجاح ولم تصفعه؟! وقبلت دعوة مسيلمة الى الفراش،الذى كان قد أعده داخل الخيمة..فأشبع رغبتها وأسعدها وأرادت البقاء معه كزوجة مقابل أن تتنازل له عن النبوة؟! فخرج الإثنان من الخيمة وخطب مسيلمة سجاح من قومها وحين سألوه عن المهر قال لهم : قد أعفيتكم من صلاة العصر!!
ابتسمت حينما وجدت سجائري (الْمينتول) بلونها الأخضر النّعناعي أشعلت واحدَة..وهى تقبلنى قالت (هل تأخرت عليك؟): تركتك مع نفسك قليلا لتعيش روعة المكان الدين والدنيا معا فى زجاجة واحدة ! المكان اصبح مشهورا بالكأس المقدسة بعد رواية كتبت فى 2003 م ليثور سؤال: هل تزوج المسيح بمريم المجدلية؟ وهل أنجب منها أولاداً؟ وهل تعيش ذريته حتى هذا اليوم؟! قلت لها: لم يكن المسيح متزوجاً فحسب, بل كان أباً أيضاً اتصدق رواية زادها الخيال؟!
قلت لها: تقصدين رواية "شفرة دافنشي" للروائي الأمريكي دان براون يقول فيها( أنه خلال القرون الأولى للمسيحية لم يكن هناك اعتقاد بألوهية المسيح، ولكن كانت النظرة له أنه نبي عظيم وقائد فذ وبشر فان، وأن قرار ألوهيته أتخذ على يد البشر في القرون اللاحقة أثناء تأسيس الكنيسة نفسها بشكلها الذي عرفه العالم، وبما أن المسيح كان إنساناً عادياً في المقام الأول فقد أحب وتزوج مريم المجدلية، وهي نفس السيدة التي وصمتها الكنيسة في مراحل متأخرة أيضا بأنها زانية وزعم (براون ) على لسان بطل روايته، أن المسيح أنجب من مريم المجدلية ذرية ذات دم مقدس؟!) أخذت نَفَسًا عَمِيقًا،من السِّيجارَة الَّتِي توهَّجَت بين أصابعي وابتلعتُه،ورددت عبارة:(انه تلبيس ابليس؟) ولكن هل تنزِل الْملائكَةُ فِي حُضورِ النِّساءٍ ؟! جاء السُّؤَالُ الْغَبي: هل تنزِل الْملائكَةُ فِي حُضور النِّساء – معها تعليقاً ساذجاً على حكاية مريم المجدالية وزواجها بالمسيح؟!
قالت: مريم الْعذراء كانت ترافقها الْملائكَة،والأنبياء أفضلُ من الْملائكَة وكان لكلِّ امرأَة واحدَة،.. أكثرـــ التوراَة تقول إن النَّبي داود كان عنده 99 امرأَة وكان مُستعدَّا أن يرسل ضابطًا عنده إِلَى الْحرب على الْحدود بعيدًا لِكَيْ يضم إليه زوجَة الضَّابِط فيُكمِل مائَة امرأَة !! فلماذا لا يكون للمسيح امرأته؟! فلم أُعَلِّق على ردِّها الْمُفاجِئ. والطويل، فلماذا لم أقل لها بأنَّ النَّبِي داود عاتبه الله على عِشقِه الْمِئَوي لأنه نظر إِلَى مُتَع جارِهِ، ولم يشكر على ما عنده فيظَلُّ السُّؤَال مَطْروحًا؟! هل لأنِّي أمسكت يدها وأخذت أعُدُّ الخَواتِم في أصابعها؟!أم لأني مثلُ النَّبي داود لم أكتف يوما بنعجة واحدة، فكيف سيتم عتابي أو عقابي وأنا ليس لي فِي الْغرام إلا أقل من عُشْر النبي داودَ.