فصل من رواية ديستوبيا

مائة يوم من البورصة ( العزلة سابقاً)

  هناك دائماً ما يقيد الكلام ويوجهه. لذلك لاعجب إن رأينا حتى فيلسوف الحرية (جان بول سارتر) يقول: لقد حان الوقت لكي أقول الحقيقة، ولا يمكن أقولها إلا في عمل تخييلي.

 فرشة :

دفعنى القدر لإعتناق الفكرة بعد أن كانت مجرد" هاجس" حين حضرت دردشة للروائى"خيرى شلبى" قال فيها:أن كتاب هيكل (خريف الغضب) عمل روائى بامتياز!! لماذا لاتكون الرواية بحث طويل وسرد جميل؟!

تبنت الفكرة وعملت بها فيما بعد سلوى النعيمى كتبت كتاب لم تضع له تصنيف لكن فى طبعته الرابعة اطلقت عليه "رواية" واستغرب الروائى صنع الله ابراهيم فقد حسبه كتاب خفيف يستوحى الجنس من التراث؟!

وهكذا جذبتنى للعسل رواية سلوى النعيمي"برهان العسل" فإذا كان خيرى شلبى يعتبر خريف الغضب (الكتاب – الرواية) فأن صنع الله ابراهيم يعتبر برهان العسل (الرواية – الكتاب) وحلمت بكتابة من هذا النوع،وهكذا عدلت عن(تسطير مقالات ترضى باحث الدقة العلمية لرواية ممتعة لاتخل من حقائق..) ولأنى كنت كل ماأفعله وقت عملت بالصحافة أن أغوص فى الجرائد القديمة بغرفة الأرشيف "الدسك" وأنتحل موضوعات سبق نشرها فى أعوام سابقة وأقوم بتبيضها من جديد كمن يضيف لزيت الخروع بعض التوابل، توابل من البلاغة اللغوية ومزجها برومنتيكة جوفاء بما يخلب لب رئيس التحرير وهكذا كنت كالنحلة كل عسلها من سرقة عبق زهور الآخرين. ومع سيطرة الفكرة على رأسى طورت طريقتى فى الصحافة لتكون طريقة نحو الرواية عمل ملف للحوادث والوقائع ثم النوم فى أحضانها معتمدا على الخيال مستلهماً من الطبيعة وقتها فى حدوث الحمل،والولادة.وهكذا أقمت لنفسى كوخاً من الورق المطبوع.فى مهب عواصف الزمن والريح ورغم أننى أشعر الأن بالنعاس إلا أن حمى الكتابة أصابتنى بفتنتها فقررت أن اصنع فنجانا من القهوة المحوجة بإعتبارها المشروب المناسب لحالتى.

فعلى الروائى أن يعيش الأرق الليلى وهو يجوس فى اضابير الحكاية ودهاليز الخيال، محاولاً تجاهل شاحنة القمامة التى تأتى بزعيقها المزعج فى مثل هذا الوقت المتأخر من الليل وهذا مايثير حنقى وضيقى.وهكذا رحت أردد وأنا أقضم تفاحة ذابلة، تقف قشرتها بين اسنانى : اللعنة، كيف يمكن أن تكتب رواية؟

بواقى الفرشة:

أننا نوع من الجرائد الاسبوعية،التى لاتجر وراء مايحدث لحظة بلحظه وإنما نهتم بتجميع مايحدث على مستوى الاسبوع،لنا اهتمامات آخرى لها العجب؟! تنبع من عبقرية رأس "عونى النشاب" رئيس التحرير ابقت علينا وعليه حتى فى فترة التحولات الصحفية المريرة من عصر اطلق عليه (الفلول) إلى صراع الكاب والجلباب،ونهاية بالسنة الكبيسة لأيام حكم الأخوان وتعامل "عونى- النشاب" مع الظروف الثورية واوضاعنا الاقتصادية ،بحنكة رأس مال يملك صحيفة خاصة (جورنال يمتلكه رجل اعمال)؟! ومن الواضح أن النشاب قرأ خريطة الأحداث بطريقة فريدة،فرأى أن المنطقة تحولت لأرض زلزال،وأن 25يناير ستتوالى بعده توابع،وأنه عليه الا ينساق مع أحد،ولا يعادى أحد، فقط عليه التأقلم يوماً بيوم والتزام التقية،وليبقى مافى القلب فى القلب؟! فهو يدرك أن المتحالفين صاروا أعداء،فالعفريت تحول لأسد؟ فقبل النهاية تأتى معركة جديدة وقبل الحسم نفأجأ بالتحول والإنقلاب؟

وبسرعة لعب بنا كبيادق الشطرنج على رقعة التطورات، قفز بسامية لتكون السكرتيرة التنفيذية للجورنال، مضحيا بما تقوم به فى صفحة المرأة والطفل،وحول رفاعى بلدياتى ليكون مصورالجريدة بعد أن حقق فى التصوير نجاحات بحكم عمله بصفحة السياحة، مدركا بحاسته الصحفية أنه مع الأخوان والجيش، لن يكون هناك مجال للمرأة أو السياحة!لقد قفل مكتبنا الذى يجمع ثلاثتنا بالجريدة وحوله (لافيس) واعطانى شلوتا جديدا بما أطلق عليه "الملحق الدينى" اقوم بتحريره بعد أن كنت نجم التحقيقات والروبرتاج الصحفى.

كلنا تغيرت مقاعدنا مع "عونى النشاب" إلا (ماجدة عيسى) ،فهى طول الوقت تترجم الكتب الأجنبية الأكثر إثارة والمعروفة ب Best Seller Books،فتبهرنا وقد تنطعت عليها كثيرا بالتلصص والانتحال لجرائدها الأجنبية التى تلقيها على مكتبها فأعطتنى افكاراً كثيرة للتحقيقات بالربط بين ثقافتى العربية، وبين ماينشره الغرب.

متأثرا بشلوت "عونى النشاب" الذى يلاعبنى أو يلعب بى كفأر تجارب بالجورنال،نقلنى من قسم التحقيقات، للعمل بالبورصة هكذا خبط لذق واليوم بعد جلسة البورصة الصباحيه،كنت فى غاية الإرهاق والإكتئاب هبطت أسعارمعظم الأسهم بجلسه التداول.إيقاف التعامل مرتين اثناء الجلسه لم يعدالمتعاملين إلى رشدهم! كأنت عروض بيع الأسهم متدنيه ورغم ذلك لا تجد من يشتريها؟!فإذابمن يريد البيع يغامر بخسارة جديدة بزيادة خفض السعر!! المستثمرون نسوا اليوم نصيحة اقتصادية هامة " لاخسارة تصيبك,طالما معك سهمك"..فأمام المال وأمام الحب تضيع النصائح.كانت البورصة منذ ثلاثة أسابيع على هذه الشاكلة اليوم أشبه بزلزال مفاجىء,كان اصحاب الأسهم يدوسون أسهمهم تحت الاقدام من أجل سيولة نقدية - هى والعدم سواء- كأنهم مجبرون على الإفلات والخروج؟ أجتاز"الكوربيه" حيث يجرى التعامل على الأسهم.

أصل إلى كافتيريا البورصة الأنيقة.أطلب قهوتى,واستعد لكتابة روبرتاج عن مصائب البورصة ،يصل صخب البروكرز "السماسرة" يتحدثون عن ماحدث اليوم يسمونه "الأحد الأسود".فتاوى فجيعة الخسائرقد بدأت بسيدة ثلاثينيه هيفاء فى حجاب مزركش,تملك وجها صبوحا,وعيون واسعة عسلية - بفعل العدسات الطبية – تفسر الأمر بأن عين الحسود أصابت البورصة؟ تعطى نادل البوفيه بخور جاوى "هندى" لتبخيرالكوربيه تعطيه ايضا,كاسيت ل"سورة الكهف" وتطلب تشغيله بدلا من ’أغنية "حافية القدمين" لكاظم الساهر؟! عللت تصرفها بأن حاخامات اليهود أعلنوا عن نبؤه بنهاية العالم فى2012,وظهر الحاخام "مردخاى إلياهو" ومعه ساعة ذهبية وادعى أنها ليست ساعة للوقت ولكنها ساعة للمقادير؟ وأنه أقترب جدا يوم مسيح اليهود المنتظر, وسيسبق ذلك خروج "ياجوج وماجوج" الأمر الذى يسبقه انهيار العالم الاقتصادى والسياسى,بتداعى البورصات وسقوط الأنظمة فى العالم العربى تمهيدا لأنظمة دينية, لتبدأ الحرب النهائية المعروفة ب "هرمجدون" وأن بداية كل الأنهيارات فى 2011,وقالت:وأنتم تعرفون أن "سورة الكهف" عندنا فى الاسلام تعرقل خروج "ياجوج وماجوج"!! بينما كان أستاذ الجامعة, القصير, المدكوك ,الاصلع,والذى يعمل مستشاراً بالبورصة ينتقد الصحافة ويحلل لأكتشف أن هناك علاقة بين البورصة والصحافة! قال: البورصة أرنبة خائفة, تعيش كالحوت على اذنيها.الشغب،والشائعات والمظاهرات تصيبها بكل أمراض الفوبيا والحساسية.يستشهد ب د ويليم فى دراسة له نشرت بالانجليزية عن المستثمر الناجح "قال فيها أحرص على أسهمك وقطتك السيام من ضجيج الشوارع؟! فما بالك والصحف.

تعلق الوطن حبرا أسودا على صفحاتها؟! قَلبى آى جريدة- والجرائد تشبه دائما أصحابها لتشعرى أنك تتصفحين تعاسة أمة كثير من الدم قليل من الحياء، كان يوجه كلامه لعينيها وقد خدعته "اللنسيز" ويستمر البورصة بالفعل كائن ممسوس ولكنها ممسوسة بشيطان "القيل والقال" بدأت المرأة الهيفاء تمسح بيديها على سائر جسدها بحركه سريعة بعد أن قرأت المعوذتين والإخلاص ثلاثا مخافة أن يحضرون "عفاريت الكوربيه"؟ تركت السكرجانباً,أرتشفت قهوتى مُرُة, فكرت فى هذا الطعم العذب للقهوة المٍرةٌ بعد أن أنست الفاجعة الجميع قوانين البورصة؟ رائحة الأماكن تنقل لى عفونتها, تلك الرائحه حين تطول الخلافات السياسة كل شيىء، وتصل لعجين الخبز, وطاولات العشاق.فى طريقى لخارج البورصة كانت ثمه مظاهرة منتظمة قد بلغها خبر فرار "بن على" من تونس هل يمكن أن نتصور هروب الرئيس لمجرد تجمع لثلاثين ألف شخص فى مظاهرة سلمية؟ أم أن هناك أسرار أخرى- داخلية وخارجية لعبت دوراً لإجباره على الفرار بجلده للسعودية؟خرجت المظاهرة فرحه كأنت توزع بيان "عقبالكم" فيه أسماء عدد كبير من وزراء ومسئوليين بمصر تتمنى لهم نفس المصير؟!حتى الأن لا أصدق أن مصادرة عربة فاكهة للشاب"البوعزيزى",وأضرام الشاب النار فى جسده تشعل ثورة؟! أم أن النظريات التي تخيلتها سقطت بأن الثورات الشعبية قد فات زمانها؟! لأن اختراع الدبابات والمدافع قد قلب موازين القوى بين الجماهير السلمية والسلطة الحاكمة،وقد تصورنا فى منطقتنا العربية,بأن آى ثورة لا تنجح ألا أذا كانت الجيوش بمدافعها المنصوبة- طليعة لزحفها- هكذا على الأقل كانت أهم الثورات "ثورة ناصر- 52"- لقد قال "بن على" عبارة فيها السر:الأن فهمت؟ فهل مافهمة هو تحييد جيشة بشكل ما؟! لقد حاول الرجل تهدئة الغاضبين بزيارة "البوعزيزي" بالمشفى,وأطلق حزمة تعهدات بإصلاح الحال, وأقال وزير داخليته "رفيق بلحاج"عند سقوط21قتيلا ولعب بالكارت الأخير أعلن عدم ترشحه فى انتخابات2014واستعداده لحكومة وطنية,ولكن كل الأسباب تبد ملفقة تماما كرجل يطلب من فتاة جميلة رقم هاتفها؟ كل اسبابه مشكوك فى براءتها؟(الخيط الأبيض لم يظهر بعد من الخيط الأسود فى دراما تونس) رأيتها من ظهرها,ترتدى "تى شيرت أسود,مطبوع عليه قبضة يد مضمومة الاصابع,باللون الأبيض",وقد أدخلتة فى بنطلون رمادى صيفى حين حاولت قراءة المكتوب تحت طبعة القبضة,وقعت عيناى على ردفين قد تكورتا خلف نسيج البنطال,كنت على بضع خطوات من مؤخرتهابحكم تلاحم المظاهرة,الردفان،يتلاطمان،ويرتعشان،مع حماسها الثائر,الوصف الصحيح لهما, هو ما كتبه "نجيب محفوظ"- فى رواية بين القصرين- [يالها من عجيزة سلطانية جمعت بين العجرفة واللطف] يكاد البائس مثلى يحس بطراوتها وشدتها معا بالنظر المجرد فيبدو لى وقوعى فى أشكالية "أشرف عبد العزيز"بطل رواية(شرف- لصنع الله ابراهيم) حتمى الوقوع! عندما تجد نفسك دون قصد,أوارادة,أمام فلقتين يقطرا عسلا وغواية بحيث تكون آى حركة ولو بسيطة,تضعك فوق خط المماس مباشرة،وبرغم تشجيع الكاتب لبطله فى الرواية على أن يندفع للأمام لأنه صغير فى السن التى تفور فيها الدماء,ولأن المرأة قد آتت الحركة المطلوبة والتى وضعتها فى مرمى الخطر,سواء عن قصر نظرمنها أم كان لها مآرب أخرى,حين ركعت أمام الواجهة الزجاجية المضاءة لمحل ملابس رياضية ولكن رد فعل بطل الرواية جاء على عكس ما توقع الكاتب،تراجع للخلف،مثقلا بالخوف،أوبفطرة الطبقة التى ينتمى لها؟! لينطلق سؤال جوهرى هل يمكن السير فى مظاهرة دون النظر لأرداف من أمامك من البنات؟! ولكن لأنى كنت مثقلا بمجموعة من المحرمات التى تقيد الفعل,تراجعت للخلف,بدلا من الإندفاع للأمام,مما عرضنى لأكثر من دفعة وأحتكاك.أزوغ من المكان عبر الممر الضيق لمطعم المثقفين"الجريون" المتفرع من شارع قصر النيل

أتجهت إلى الجورنان للقيام بالاعمال الأخرى. تبين لى أن ساميه قد سبقتنى لحجرة المكتب,كانت منكبة على(اللاب توب),ولكنها أنتبهت لحضورى الصاخب..فأنا لا أعرف الجلوس للمكتب قبل استدعاء القهوة وبرى بعض الاقلام الرصاص فلازلت لا أكتب المقالات,الإ بعد عمل بروفه ورقية بالقلم الرصاص,أظهرت تبرم (معتاد عليه) مع دخان سيجارتى الأولى والمبرد يعمل ,اشارت بيدها وبنظرة حادة ,أن أخرج للكريدور,ولأنى أعرف كتالوجها, فحدثتها عن جمال شعرها اليوم

وقلت لها (أن تايورها القصير الجديد يتحرش بى) وعليها أن تراعى بأن مكتبها يواجه مكتبى,فشدت الجيب القصير, وكأنها أكتشفت أن الغزل "أوله هزل وآخره جد" وليس مجرد كارت غرامى" لتدخين سيجارة! قالت:(يبدو أن تقديم الأحتفال بعيد الشرطه,والأحتفال به قبل موعده بيومين,لم يكن صدفه..أنه استعداد لمواجهة يوم25 ؟!هكذا يقولون على صفحة بالفيسبوك,اسمها "خالدسعيد" وحركة6أبريل أطلقت للثورة شعار "عيش..حرية..كرامة انسانية")كانت عيناها بين اللاب وعينى,واكملت (وهناك فيديو على اليوتيوب,لفتاه اسمها."أسماء محفوظ"من حركة6 أبريل ,محجبة وترتدى تيشرت مكتوب عليه "ثورة" وفى يدها ورقة مكتوب فيها: نازله يوم 25يناير وسيكون معهم حشد كبيرمن الالتراس) قلت: يستخدمون شبكة التواصل الاجتماعى,والنت,فى بلد نصفه أمى؟ آيمكن أن تقوم ثورة بضربة "ماوس على جهاز كمبيوتر"؟! أنهم يحددون الساعة,واليوم,واماكن التظاهر.هل هذا التحدى ممكن أن يتم من خلف أجهزة الأمن والمخابرات؟!الثورات لاتكون بطريقة "الشات"والنت هذه طريقة لمعاكسة البنات!!ثم من زعماء الثوار,من يدفع للزمار,من؟ ومن؟! أن كانوا يلعبون على المكشوف ؟؟). قالت:(سيفكرون مثلك..وستقوم الثورة ؟!) ..وضعت تقريرى عن سقوط البورصة بين يديها،وذهبت للمنزل,يؤسس المرء خلية سرية لتعاطى الفرحة فى بيته وكأن الفرح خارجة فعل مقاومة أخذت حمام,نظرت على "الجرائد" وجدت كلاما عن الاولاد التوانسة الذين تلقوا تدريبا فى صربيا بمعهد "كانفاس" لتدريس طرق النضال السلمي التابع لحركة "أوتبور" الصربية واشلعوا الثورة بتونس أرى " لوجو اليد" على اعلامهم,تشبه اليد المطبوعة على تى شيرت الفتاة التى اثارتنى في المظاهرة؟ !لقد تراجع الشباب المؤدلج فى الاحزاب والجماعات التى تستند إلى ظهير دينى,وظهر شباب الأنترنيت"عدد مستخدمى النت22 مليون" بمصرمعظمهم من الشباب.        

قمت لأشرب سيجارة بالهواء الطلق..

من الشباك تسأل جارتنا الغندورة:يااستاذ,طمئنى على الأسهم..فالبورصة فى تونس أغلقت ابوابها؟ طمئنتها:أتقلقك ثورة عربجى عربة الفاكهة؟ لقد تبين كذب "البوعزيزى"لم تصفعه الشرطه,هو الذى قال لها ياعانس السلطة! عندنا لايحدث شيىء، مصر ليست تونس,لماذا تعتقدين أن مصر لايزال يحكمها الفاطميين ؟!

ولكن المظاهرات كانت ضد توقعاتى بدأت من شبرا وامبابة وناهيا ومن شارع جامعة الدول العربية ودارالسلام, والبعض من مصر الجديدة أنتهى سيرها وصراخها بالكلمات الثورية الرنانة عند الكعبة الدائرية لحديقة ميدان التحرير,حيث الموطن التاريخى لإحتجاجات اهل مصر- حتى أنى اعتقد أن خروج محمد بن ابى بكر،ومحمد بن حذيفه يحرضان على الخليفة عثمان بن عفان فى خمسمائه من الثائريين,كان من نفس الميدان،فميدان التحرير كان مكانا لأول مظاهرة فى1919,مظاهرة نسائيه قادتها "هدى شعراوى"ونساء اكثرهن من"نساء الوفد" وتغير بعدها اسم الميدان من "ميدان الاسماعيلية" إلى"ميدان التحرير"كانت المظاهرة ضد الانجليز فلماذا أعتبرت الحركة النسائيه الأمر ضد الرجل بالشارع يطلق البوليس عبوات الغاز المسيل للدموع..(,فأتذكر أول مظاهرة طلابية ضد"عبدالناصر"؟حين خرج الطلبة ضد أحكام الطيران الهذيلةفى1968بعد النكسة,فى هذه المظاهرات،وعند بلوغها التجمع فى التحرير لم يكن مع قوات الأمن إلا الهراوات وكان الضباط يركبون الخيل,وشعر النظام بالخوف,ولذا سارع النظام بأرسال الوسطاء, فى ذلك الوقت أدار د/ أحمد كمال ابو المجد حوارا حضاريا- شيىء غريب لا يزال الرجل وسيطاً ناجحاً؟! ولكن بعدها امر النظام "شعراوى جمعة" أن اصنع الأمن المركزى؟! ).. موجة من الحشد تتقدم, فتكسر الخط المنتشر من جنود الأمن المركزى الخط المانع لتقدم المظاهرة, رغم اصرار الجنود وقسوة هراواتهم ولكن المظاهرة يقابلها خط آخر مزدوج من الجنود يأخذ شكل رأس الرمح يحاول أن يخترق الحشد من وسطه ويطيح به إلى جانبى الطريق, وقد جاء من خلفه خط منتشر أخرمن الجنود, يريد أن يرجع المظاهرة الى النقطة التى تخطتها,ولما بدا الأمر مستحيل فالحشد بلا نهاية متظاهرون وراء متظاهرين فاجأ الأمن الحشد بمدرعة مسرعة تنطلق فى وسط الحشد تمرق وتنفس الغاز بكثافه,يتراجع الحشد فى ذعر,يسقط أحدهم بلا حراك.؟!كيف حدث ذلك يموتون؟ لقد وقعت أيام السادات أحداث يناير1977ولم يمت أحد؟رفعت أسعار السلع, فشعر الشعب بالفقر,والسادات يعدهم الرغدة,فطبقوا نصيحة الصحابى المسلم"أبى ذر الغفارى":من لا يجد قوته فيرفع سيفه.ولما كان الأسلاميون مع السادات وقتها! أعتقد النظام أن الشيوعيين يقودون "الإنتفاضة" بغطاء إسلامى كاذب؟!وأن كنا عرفنا بعدها التيار اليسارى الإسلامى؟! (طبقا لسجلات الصحة وقتهاورغم نزول الجيش فيمابعد!كانت الاصابات40عسكرى شرطة,و20ضابط شرطة,و33مدنى،من المتظاهرين,لم يمت احد.نتبين الأمر بعد تشتت ضباب الغاز,كان الرجل يتحرك,كانوا يقولون له:أضحك يارجل,فالموت يمازحك مادام يخطئك ليصيب غيرك

- سألنا أهناك موتى؟

- فقيل لنا وقع شهداء بالسويس؟!

رواية  ديستوبيا - نور نشر - 2025