ا تدري كيف يواتيك الإحساس بأنك مراقب ، فتلتفت – فجأة –فتتأكد من تلك الحقيقة .
تماما ، مثلما تكون سائرا في الطريق فيواتيك هذا الإحساس ، فترفع عينيك لتجد أن شخصا ما ينظر نحو من شرفة الطابق العلوي بمبني ما قائم هنالك .
كنت سائرا أنا الآخر أحمل الحقيبة بيد ، و باليد الأخرى أجفف ما سال من عرقي .. فجأة ، دهمني الإحساس بالمراقبة .. انزعجت .. التوت الرأس مني – دون إرادة – و مسحت عيناي الطريق .. لم أتيقن .
عرجت إلي شارع ضيق ، ثم آخر .. التفت هذه المرة ممنيا النفس باليقين .. دهمني اليقين مروعا .. كان يتبعني بإصرار و دون مواربة .
زاد العرق غزارة ، غلالة من اللزوجة أحاطت بي ، و العينان النافذتان تتربصان .. تخترق النظرة ظهري ، تصليني .. الخطر يأتي من الخلف ، فالحذر الحذر .
تلبستني حالة الطراد .. غير مستطيع التوقف أو التلفت ، و غير مدرك – علي الإطلاق – لما عساه يدور برأس السائر في الخلف .. أي دافع يحث العينين علي الترصد؟ ما الذي يرضي العينين ؟ بما تديناني ؟
تراودني ألف فكرة حمقاء : ماذا لو التفت و مددت يدي و تأبطت ذراع العينين ، و رحنا نجلس في هذا المقهى القريب نحتسي الشاي ، و ربما أضحكتنا ملحة عابرة ؟
ماذا لو أفلتُ الحقيبة ، و رحت أعدو بكل ما أملك من قوة ؟
أي شيء ، و كل شيء يفضل عندي الآن عن هذا السير الأحمق .
حط بقلبي اليأس و التعب ، فقررت مواجهته .. سأفتح له الحقيبة و أريه كيف أنها لا تحوي سوي ثيابي الباليات .. سأفرغ جيوبي لأحصي أمامه قطع النقود الصغيرة و تذكرة القطار .. سأشق رأسي ليتأكد من أن ليس به غير الصداع .. بآخر ما بقي لدي من قوة ، التفت .. لم يكن ثمة أحد .. لم يكن ثمة أحد .
لا أحـــــــد
فعاليات
عرض ومناقشة مسرحية التذكر (Mnemonic)
يناير 24, 2026
تم عرض ومناقشة مسرحية التذكرعبر تطبيق ZOOM ،...
الصوفية ما بين التفكيك والنظرية
سبتمبر 11, 2025
حوار وندوة دينيه وعلميه حول التصوّف ونشأته و...
محمود سعيد رائد الفن التشكيلي
سبتمبر 20, 2025
تمت هذه الندوة يوم السبت 20 سبتمبر، 2025 ، تستطيع...
الجليد لصنع الله ابراهيم
يونيو 26, 2025
تمت مناقشة رواية الجليد 26 يونيو 2025 ونشكر ا...