تراوغُ أمي الوقت

تراوغُ أمي الوقت

تخفيه في كفيّها تارة

وتحت شالها المزركش تارة أخرى

تغسلُ أمي الوقت

حين يداهمها الحر

أو تلبسه قميصا صيفيا

ثم تدرك فجأة

أنها لم تعد في البيت

تقارع أمي الوقت

فوق عريشتها المؤقتة

تجدّله حين تشتاق لنا

كأنه شعر بناتها السبع

وتطعمُ الوقتَ أمنياتٍ .. كانت لنا

تطهو أمنا الوقت حين يجوع أخوتي

وتضع التوابل

ثم تصيّره طعاما يبلل شفة اليبس

وتنادي الأجساد الهزيلة في العائلة

على طبقٍ كبير من الوقت

تقول أمي:

سيكبر الوقت

سيبتلعنا في لحظة ما

سيأخذنا إلى مشاعه

سيمرُ من بين أصابعنا

ومن فوق رؤوسنا المطهوة

ومن تحت أرجلنا الثقيلة

سيمرُ الوقت

وسيشرب من دمنا

ولن يعد صالحا للطهي

أو المراوغة

وكما تقول فيروز: بيقولوا الوقت بيقتل الحب

وهنا في عريشة أمي

يقتلُ الوقتُ بقايا البلاد