زكي داؤود صديق نعرفه منذ زمن طويل، من ايام الدراسة في المدرسة. كان شخصا كريما، لطيفا، وقارئا بارعا، ويملك حسا سادسا في تعامله مع الاصدقاء، والوقائع، والأشياء. كنا نسميه تحببا "الفأر القارض للكتب"
في احدى المرات بعد ان تخرجنا من الجامعة، جاءنا قائلا أنه بعد اسبوع سيسافر، بالأحرى، سيهاجر الى احدى الدول الأوربية. لأن هذا البلد برأيه أضحى كلمة جوفاء، فارغة من أي مضمون انساني حقيقي.
اخبرنا عن سفره، وغاب اربعة أيام لم نعرف عنه شيئا، حتى ظن بعضنا انه سافر ولم يقم بتوديعنا. ولكن البعض الآخر منا دافع عن صديقنا الذي لا يمكن ان يقوم بأي خطوة، الا ونتحادث طويلا ومسبقا عن مثل هذه الأمور.
ولكن هذه هي المرة الوحيدة التي لم نتحدث فيها مع زكي، والتي لم يخبرنا فيها عن مخططاته، وبرامج عمله، وما ينوي أن يفعله.
والذي اقلقنا اكثر هو انه لم يبق على سفره الا ثلاثة أيام، ونحن لا نعرف عنه شيئا، واهله ايضا لايعلمون عن مكان تواجده شيئا. "فص ملح وُ دابْ"!
حتى انه لم يأت الى البيت كل هذه الفترة، وأهله قلقون جدا، ولكنهم اعتادوا في الماضي على غيابه المتكرر، اما نحن فكنا نعرف، لأننا دائما كنا ونكون معا، الا هذه المرة.
وفي اليوم الخامس ظهر فجأة، وبعد الحاح وعتاب شديدين، حدثنا عن أنه اشترى كاميرا، وصور كل الأماكن التي ستذكره في المهجر بهذا البلد. ولكنه اضاف وبدأ بعرض الصور وهو يقول أن الذاكرة مبنية على اساس نسيان الأشياء السيئة والبشعة، ولذلك فهو صور كل مزابل، وبالوعات، وقاذورات احياء مدينتنا، لكي، اذا بدأت سوسة الاشتياق والحنين تنخر مخه، لكي ينظر الى هذه الصور، ويعرف أي مستنقع ينتظره في حال العودة، وقال: "هذه الصور هي الأمل بعدم العودة الى هذا البلد المستنقع".
موسكو - 2005
الأمل بعدم الرجوع الى المستنقع
بقلم: غيورغي فاسيلييف - في: الجمعة 17 نوفمبر 2017 - التصنيف: قصص
فعاليات
عرض ومناقشة مسرحية التذكر (Mnemonic)
يناير 24, 2026
تم عرض ومناقشة مسرحية التذكرعبر تطبيق ZOOM ،...
الصوفية ما بين التفكيك والنظرية
سبتمبر 11, 2025
حوار وندوة دينيه وعلميه حول التصوّف ونشأته و...
محمود سعيد رائد الفن التشكيلي
سبتمبر 20, 2025
تمت هذه الندوة يوم السبت 20 سبتمبر، 2025 ، تستطيع...
الجليد لصنع الله ابراهيم
يونيو 26, 2025
تمت مناقشة رواية الجليد 26 يونيو 2025 ونشكر ا...