كان الملَّاح محظوظًا.
الريح معه دائمًا والأشرعة تعرف طريقها.
رأيناه يلوّح من فوق المركب،
ثابت كأن البحر صديقه.
لم يتوقعها تلك الموجة.
تعلو، تصفع، تقلب كيانه.
تنشقّ الأشرعة وتنحرف الدفّة.
ما زال يحاول، يتشبَّث بالحبال،
ويتماسك خلف الدفّة كعادته.
يشدّ الحبال ف لكن لا تستجيب،
يمسك الدفّة فلا تستجيب، وينادي المركب…
لا شيء يجيبه.
يقولون: سيمرّ هذا، هو يعرف البحر.
لكن أيَّ اتجاهٍ يسلك الآن؟
وأيَّ اتجاهٍ يُبعده عن غايته؟
يتحرّك المركب، الاستجابة بطيئة.
يشعر بكل تمايلٍ ثم تماسك.
يتماسك خلف الدفّة. التقدّم ضئيل.
أتقدّم خطوةً خطوة.
خطوة تثبّتني وخطوة تطمئنني.
بمركبي الأشلّ، أجرّ البحر بثقله ورائي.
انظروا، لقد عاد.
لكنني لا أعود. أنا فقط أمضي
بما تبقّى من المركب. لا أُبحر،
بل أحاول ألّا أغرق.