امرأة تجلس خارج خيمتها بينما تغمر الأمطار الغزيرة حي الزيتون في مدينة غزة، 25 نوفمبر - تصوير يوسف الزعنون
يا الله،
سأخبرك سراً
أنا لم أعد أحبّ المطر.
جماله لم يختف ِ
لكنني صرتُ أعرف أسماء الذين يؤذيهم
هؤلاء، يا الله،
الذين يسبقهم البرد إلى أجسادهم،
ولا يصلهم غطاء
أعرف الطفل
الذي ينام وجسده ملفوف بكيس نايلون
أكبر من عمره،
وأعرف رجفة أسنانه
حين يكون البرد مجرّد طقس
و امتحانًا للبقاء.
وأعرف المرأة
التي تحبس شعرها المبلّل تحت حجابٍ ثقيل
حياءً
خوفًا
من أن ترى الخيمة
ما لا يجوز أن تراه و ان تعريها الرياح
وأعرف الرجل
الذي قضى النهار
يدقّ أوتاد خيمته بيدين متشققتين،
يقيس الأرض،
يشدّ الحبال،
يطمئنّ،
ثم نام قليلًا…
فقام الليل
وأسقط كلّ ما بناه
في دقيقة ريح.
يا الله،
أنا لا أكره المطر
حين يسقط على شرفات البيوت،
ولا حين يلمع على زجاج المقاهي،
أكرهه
حين يدخل بلا استئذان
إلى البطانيات،
إلى الصور،
إلى الملابس الداخلية،
إلى رسائل لم تجفّ بعد.
أكرهه
حين يبلّل الدفاتر
التي كتبنا فيها أسماءنا
كي لا نضيع.
يا الله،
أنا أكره المطر
حين يساوي بين الجميع في البلل
ولا يساوي بينهم في الاحتمال.
وأحبك،
لأنك وحدك ترى
من ارتجف ولم يشتكِ،
من ابتلع برده
كي لا يخيف أطفاله،
من تظاهر بالقوّة
لأن لا أحد غيره سيحمل السقف.
يا الله،
دعوتُك أن يتوقّف المطر في نزوله
ليس لأنني أكره السماء،
لأنني أحبّ الذين
لا يملكون متّسعًا ليحبوها.
يا الله،
احفظهم فردًا فردًا،
بالأسماء التي لا نعرفها،
بالأجساد التي تعبت من الصبر،
وبالقلوب التي ما زالت، رغم كل شيء،
تقول لك:
ارحمنا يارب
أغرقنا اليوم