من كتاب مازن قمصية المقاومة الشعبية في فلسطين: تاريخ حافل بالأمل والإنجاز

فلسطين اليوم العالمي للمرأة

تحية الإجلال لكل النساء المقاومات في يوم المرأة العالمي
 
من كتابي المقاومة الشعبية في فلسطين: تاريخ حافل بالأمل والإنجاز (نشر النسخة العربية مؤسسة مواطن):
 
عُقد أوّل مؤتمر للمرأة العربية الفلسطينية في 26 تشرين الأول/أكتوبر عام 1929 في مدينة القدس وضمّ نحو 300 من النساء. وكانت المطالب هي نفس مطالب الشعب الفلسطيني عامّةً: إلغاء وعد بلفور, وقف الاسستعمار الصهيوني  والمطالبة بحق تقرير المصير. وانتخب 14 عضوًا للجنة التنفيذية برئاسة  ماتيل مغنم.  قامت ماتيل بعد ذلك بتأليف كتابٍ حول المرأة العربية والمشكلة الفلسطينية  وكانت النساء اللواتي شاركن في الاجتماع من مختلف الأطياف. وخلال اجتماعهنّ مع المفوض السامي البريطاني قامت النساء المحجّبات "بخلع أحجبتهنّ عن وجوههنّ وقدّمنَ طلباتهن بلغة قوية.73 حيث كان المفوض السير تشانسلر منبهرًا بما رآه، ولكنّه ذكر أن  "سلطته محدودة وهناك بعض الأشياء يجب أن تقرّرها وزارة الاستعمار.. [ولكن] أنا راض عن التقدم الذي تحرزه الحركة النسائية في فلسطين.. وسأبذل قصارى جهدي للمساعدة في المجالات التعليمية للمرأة الفلسطينية حتى يمكنها الوصول إلى مكانها المناسب في المجتمع". اُختِتم   المؤتمر بالخروج في موكب يتكوّن من 120 سيارة جاب شوارع المدينة القديمة في القدس وأرسل برقية إلى الملكة ماري، جاء فيها:
"التقت مائتان  من  النساء  المسلمات والمسيحيات العربيات الفلسطينيات في السادس والعشرين في مؤتمر القدس، وقرّرن بالإجماع الطلب وبذل كل جهد ممكن لتحقيق إلغاء وعد بلفور وإقامة حكومة وطنيّة ديمقراطيّة ذات سلطة منبثقة عن البرلمان تمثّل جميع الطوائف الفلسطينية بما يتناسب مع أعدادهم. ونحن نرجو المساعدة في مطالبنا العادلة"
 
لقد كانت اللجنة التنفيذية للمرأة العربية نشيطة لسنوات عديدة، وكانت تقوم بتطوير أشكال جديدة من المقاومة الفلسطينية مثل الاحتجاجات الصامتة ونشر الرسائل في الصحف الأجنبية وتقديم الدعم المباشر لأولئك الذين يعانون من الاحتلال. وكان هناك  أيضًا جماعات  لدعم  الأسرى قمْنَ بإرسال مئات الرسائل إلى الحكومة البريطانية، والصحف، ووسائل الإعلام والزعماء العرب والمنظمات النسائية الأخرى. ولم تكن هذه الرسائل  دون أي تأثير فقد أسفرت رسائلهم حول السجناء السياسيين في السجون البريطانية إلى إصدار العفو عن ثلاثة من السجناء.
 
..... وخرجت مظاهرة نسائية تطالب بوضع حدٍّ  للبرنامج الصهيوني يوم 15 أبريل/نيسان عام 1933، وألقيت خطابات حماسيّة  من قبل نساء عربيات أمثال طرب عبد الهادي (والتي كانت أيضا ناشطة في حركة ضد الحجاب). وخرجت مظاهرة حاشدة في 13 أيلول/سبتمبر عام 1933 في مدينة القدس كان يقودها قادة دينيّون ومدنيّون فلسطينيّون دون طلب الإذن من قوات الاحتلال البريطاني وامتدّت المظاهرات إلى مدنٍ أخرى ....
 
أخذت المرأة زمام المبادرة في عشرينيات و ثلاثينيات القرن العشرين وفي أشد الأوقات الحرجة في تاريخنا. كانت أول تظاهرة في مدينة القدس المحتلة في ربيع عام 1968 بقيادة النساء وتم تفريقها بالقوة. في شباط / فبراير عام 1968 تظاهرت أكثر من 300 امرأة في قطاع غزة للتنديد بسياسات الاحتلال بما في ذلك عمليات الطرد ومصادرة الأراضي. وقال الكاتبان كُتاب وعوض أن "الجمعيات النسائية السياسية كانت مرتبطة مع مختلف الأطراف السياسية الفلسطينية والتي كانت تعتبر جوهر الحركة النسائية الفلسطينية. وتشمل هذه المنظمات تحاد لجان العمل للمرأة الفلسطينية. و أنشئ الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية  (GUPW) في إطار منظمة التحرير الفلسطينية  عام 1965 وكانت مؤسسة وطنية تضم مختلف اللجان النسائية والجمعيات الخيرية".
 
في عام 1965 قامت سميحة خليل بتأسيس جمعية إنعاش الأسرة. ولدت سميحة خليل في قرية عنبتا في محافظة طولكرم عام 1923 وعاشت في أربعينيات القرن العشرين في عسقلان. أصبحت سميحة لاجئة في قطاع غزة عام 1948 وسافرت عن طريق بيروت عام 1952 إلى الضفة الغربية وأصبحت عضوًا في المجلس الوطني الفلسطيني عام 1965.  شغلت منصب رئيسة جمعية الاتحاد النسائي في مدينة البيرة ومن ثم ساعدت في تأسيس جمعيات نسائية تطوعية والاتحاد العام للمرأة الفلسطينية في مدينة القدس في 15 تموز/يوليو عام 1965.   انتشرت مثل هذه الجماعات النسائية في سبعينيات القرن الماضي ولعبت دورًا مهمًّا في انتفاضة عام 1987 وقد تم تأسيس لجنة العمل النسائية في 8 آذار/مارس عام 1978، وبحلول عام 1989 كان لديها أكثرمن 5000 عضوا. طبعا هنالك تاريخ حافل للمقاومة النسائية في فلسطين يتطلب دراسة منفصلة وهذا ضروري لأخذ العبر من هذا التاريخ