عندها يَلتقي البَحرانِ، هذا عَذبٌ فُراتٌ وهذا مِلحٌ أُجاجٌ، لا يَطغَى أَحدُهما على الآخرِ، ولا يَختلطان إِلا بإِذنِها، تَفصلُ بينَهما بجَسدِها الضَّخمِ، مَهيبِ البُنيانِ، بَديعِ الصَّنعةِ، استِثنائيِّ الهندَسةِ، الباعثِ في المكان جَمالاً وجلالاً مُطرَّزَينِ بالوَقارِ والبَهاءِ، وبَهجةً تَنشرُ في النُّفوسِ أُنسًا وعَجبًا، هُنالكَ يَستريحُ النيلُ على صدرِها الحَاني؛ لِيرسمَ مَشهدًا لِلعِناقِ بينَ دِفءِ الجنوبِ وبُرودةِ الشَّمالِ، ولِيَهدأَ بعد رحلةٍ طويلةٍ قَطعَ فيها مَسافةَ 6650كم عابرًا خِلالَها إِحدَى عَشرةَ دولةً أَفريقيةً مُتجهًا نحو الشَّمالِ، في مَسارٍ هو الأطولُ لِنهرٍ في الأرضِ؛ فأَنبتَ ماؤُهُ العَذبُ زُروعًا مُختلِفًا أَلوانُها، وأَحيَا أُممًا وأَنشأَ مُدنًا وقُرى، ونهضَتْ على ضَفَّتيهِ حَضاراتٌ لا يَزالُ التاريخُ حائرًا في تَفسيرِ شواهدِها إِلى اليومِ.
قناطرُ إِدفِينَا، ذلكَ السَّدُّ المائيُّ العِملاقُ الرابضُ أَقصَى شماليِّ مِصرَ في عرضِ النيلِ (فرعِ رَشيدٍ/ الحدِّ الغربيِّ لِدِلتا مِصر)، بين مدينةِ مُطُوبِسَ، وقريةِ إِدفِينَا التي مَنحتهُ اسمَها، جنوبَ نقطةِ تَماسِ مَجرَى النهرِ مع البحرِ المتوسطِ بحوالَي 30كم، وجنوبَ مدينةِ رشيدٍ التاريخيةِ بـ 20كم، وشرقَ كُلٍّ من مدينةِ الإسكندريةِ بحوالَي 60كم، وبُحيرةِ إِدكُو بـ 30كم، وجنوبَ غربِ بحيرةِ البُرلُّسِ بـ 12كم.
بقيَت القناطرُ لِسَبعةِ عقودٍ مَضتْ مُرابطةً على ثَغرِها، وعيونُها يقظةٌ على الداخلِ أَلَّا يتجاوزَها ماءُ النيلِ إلى مَصبِّهِ قبلَ أن يَسقيَ الحرثَ والنسلَ، اُؤتُمِنتْ فلم تَخُنْ، وحفظَت فلَم تُفرِّط مُنذ افتَتحها للعملِ رسميًّا رئيسُ وزراءِ مِصرَ مُصطفى النَّحاس باشَا في السابعِ والعشرينَ من أُكتوبر عامِ 1951م، قبلَ نهايةِ العهدِ الملكيِّ بأقلّ من عامٍ، وبعدَ مُضِي ما يقرُبُ من ثلاثةِ أَعوامٍ على الشُّروعِ في إِنشائِها.
كانت فكرةُ إِنشائِها وليدةَ حاجةٍ مُلحَّةٍ، بادرَ باقتراحِها على الحكومةِ المهندسُ المصريُّ أَحمد فهمي، حينَ ارتفعَ مَنسوبُ فيضانِ النيلِ عام 1945م عمَّا كان مُعتادًا، فدَمَّرَ سَدَّا تُرابيَّا أَقامَه الأَهالِي في مَجرَى النهرِ مُقابلَ قريةِ دِيبِي (شمالَ القناطرِ بحَوالَي كيلومتر واحدٍ)، وجرَفهُ إلى مِياهِ البحرِ المتوسطِ، وكانت السُّلطاتُ قد جَمَعتِ الأهالي من القُرى المجاورةِ بنظامِ السُّخرةِ (نظامٌ يُجبَرُ فيه الناسُ على العملِ دُونَ مقابلٍ سِوى إطعامِهم وسِقايتِهم حَدَّ الكَفافِ، يُشبهُ الاستِرقاقَ)، وذلك لِبناءِ ذلك السدِّ التُّرابيِّ من آلافِ الأطنانِ من الترابِ، والحَطَبِ، والأخشابِ التي تُثبَّتُ رَأسيًّا وأُفقيًّا لتُساعدَ على تثبيتِه في مواجهةِ اندفاعِ المياهِ، لغَرضَينِ الأول: حفظُ ماءِ النيلِ وعدمِ السَّماحِ بمرورِه إلى البحرِ، والثاني: حمايةُ مياهِ النيلِ العذبةِ -حين ينخفضُ مَنسوبُها بين كلِّ فيَضانَيْنِ- من مياهِ البحرِ المالحةِ التي كانت تَطغَى عليها فتَختلِطُ بها وتُفسدُها، فلا تَصلحُ للشُّربِ أَو الزرعِ، ولنا أَن نتصورَ حجمَ الضررِ الذي كان يلحقُ بحياةِ البلادِ والعبادِ؛ إذا علِمنا أَنَّ ماءَ البحرِ كان يغزُو النهرَ جنوبًا فيَصِلُ إلى محافظةِ المنوفيةِ، وأَحيانًا إلى مشارفِ منطقةِ القناطرِ الخيريةِ في محافظةِ القليوبيةِ مُتجاوزًا بذلك 200كم من طولِ النهرِ، وعلى ضَفَّتيْهِ مُدنٌ، وقُرًى يتعرضُ سكانُها للعَطشِ، ومِساحاتٌ شاسعةٌ من الأَراضي الزِّراعيةِ تتعرضُ لِلبوارِ، ولعلَّ عطشَ الزرعِ واصفرارِه لِيبدوَ مُحترقًا هو سببُ تَسميةِ تلك الفترةِ من كلِّ عامٍ بأَيامٍ التَّحاريقِ، فلما انهارَ السدُّ التُّرابيُّ أمامَ اندفاعِ مياهِ النيلِ بقوةٍ بسببِ ارتفاعِ منسوبِ الفيضانِ في ذلك العامِ (وعادةً ما يَفيضُ النِّيلُ في شهرِ أُغسطس من كلِّ عام)؛ لم تَتردَّد الحكومةُ في الموافقةِ على الفكرةِ، فشَرعتْ بدراستِها،ثُم تَوفيرِ الاعتِماداتِ المالِيَّةِ، والمعِدَّاتِ، والمهندسِينَ والعمالِ، ومِن ثَمَّ بَدأَتْ في تَشييدِ القناطرِ برزخًا مَنيعًا يَفصلُ بينَ الماءَيْنِ فلا يَبْغِيانِ، ولِيكونَ آخرَ سَدٍّ على النيلِ العظيمِ (فرع رشيد)، يَحفظُ لمصرَ سِرَّ وجودِها، ويَهبُ الحياةَ لسُكانِها، ولتكونَ أَيضًا أَقدمَ جسرٍ حَجريٍّ يربطُ شمالَ ووسطَ الدِّلتَا بغربِها.
لم تكُن قناطرُ إِدفينا سَدًّا عاديًّا، من حيثُ الحاجةِ إِليها، أو الموقعِ الذي يعكسُ جوهرَ أَهمِّيتَها، لذا كانَ يجبُ أَن يُناسبَ التَّصميمُ تلك الحاجةَ، ويَتآلفَ مع ذلك الموقعِ، وهو ما حدثَ بالفعلِ، فحينَ تَقفُ أَمامَها تجدُ نفسَكَ أَمامَ عَملٍ هَندسِيٍّ عِملاقٍ مَتينٍ ذِي مُكوناتٍ بالغةِ الدِّقةِ والتَّعقيدِ تَتكاملُ وتَتناغمَ؛ لِتُشكلَ أَجملَ لَوحةٍ فنيةٍ مَقروءةٍ دونَ حاجةٍ لِشارحٍ، تمتازُ بتَنسيقِها الذي جعلَ منها تُحفةً مِعماريةً تَتقاسَمُ الجمالَ مع مُحيطِها الأَخضرِ على الجانبَينِ الشرقيِّ والغربيِّ، والأَزرقِ على جانبَيْها الشَّماليِّ والجنوبيِّ.
استقدَمتِ السلطاتُ مِئاتِ الآلافِ من أَطنانِ الجرانيتِ الأَسوانيِّ الأَحمرِ المعروفِ بصَلابتِهِ ومُقاومتِهِ لِلمياهِ، وشَيَّدتْ بهِ قناطرَ إِدفينا في مكانِها الحاليِّ في عرضِ النهرِ بطولِ 550 مترًا، مُكوَّنةً من هَوِيسٍ مِلاحيٍّ في الجانبِ الغربيِّ منها، تَتلُوهُ 46 قَنطرةً (عَيْنًا) تَتوالَى حتَّى نهايتِها في الجانبِ الشَّرقيِّ، أَمَّا الْهَوِيسُ فيَبلغُ عرضُه 12 مترًا، وطولُه 80 مترًا ويَفصلُ بينَ الماءَيْنِ الأَعلَى (ماءِ النيلِ) والأَدنَى (ماءِ البحرِ)، والمياهُ بداخلهِ مُساويةٌ لِمنسوبِ مياهِ البحرِ، ولِلهويسِ بوابَتانِ حَديدِيَّتانِ حاجزتَانِ على حَدَّيْهِ الجَنوبيِّ والشماليِّ، تُفتحانِ آليًّا على مَرحلتَينِ تَواليًا؛ الأُولى لإِدخالِ مياهِ النِّيلِ إِليهِ لرفعِ منسوبِهِ بما يَسمحُ بانتقالِ المراكبِ والسُّفنِ إليهِ انتقالاً سَلِسًا، والثانية لِتصريفِ المياهِ حتى تَتساوَى مَرَّةً أُخرَى مع منسوبِ البحرِ لتَنطلقَ المراكبُ والسُّفنُ باتجاهِ الشَّمالِ، فإِذا كانتِ السفنُ قادمةً من البحرِ فإِنَّ الهويسَ يَستقبلُها أَولاً، وتَظلُّ بداخلِهِ حتَّى يَتمَّ مِلْءُ الهويسِ بماءِ النيلِ فيَرتفعُ منسوبُه تَدريجيًّا إلى أنْ يَتساوَى مع منسوبِ النهرِ، ومِن ثَمَّ تُفتحُ البوابةُ الجنوبيةُ لِتَعبُرَ منها السُّفنُ باتجِّاهِ النَّهرِ جنوبًا، وعلى جَانبي الهَويسِ عددٌ من أَعمدةِ الإِنارةِ، وبعضُ الأوتادِ المعدنيةِ الضَّخمةِ تُستَخدمُ لَربطِ السُّفنِ بها لمنعِها من الحركةِ عندَ الضرورةِ، ويَتقاطعُ الهويسُ في جزءٍ منهُ معَ آخرِ جُزءِ من جسدِ القناطرِ في جهتِها الغربيةِ، يُغطي هذا التقاطعَ سَقفٌ حجريٌ مُوازٍ لِسقفِ القناطرِ لكنَّهُ مفصولٌ عنه بفاصلٍ دَقيقٍ يَسمحُ برفعِه وتحريكِه آليًّا بشَكلٍ دائريٍّ أُفقيٍّ حتَّى انتِهاءِ مُرورِ السُّفنِ، ومِن ثَمَّ إِعادتُه لِوضعِهِ لاستِئنافِ عبورِ السياراتِ والمشاةِ من فوقِ القناطرِ، ولكنَّ هذا النوعَ من الملاحةِ قد تَوقَّفَ حاليًا لِعدةِ أَسبابٍ، أَهمُّها استخدامُ النَّقلِ البريِّ الأَوفرِ في الوقتِ والجَهدِ، وإِنشاءِ العديدِ من الكبارِي فوقَ النيلِ لِربطِ شرقِه بغربِه ما أَعاقَ الملاحةَ النهريةَ بشكلٍ كبيرٍ، وأَمَّا عُيونُ القناطرِ فعرضُ كلِّ واحدةٍ مِنها 8 أَمتارٍ، وطُولُها الذي تعبرُ منه المياهُ 22 مترًا، تَفصلُ بينَها فواصِلُ قويةٌ من الحجارةِ ذاتِها، عرضُ الفاصل منها مِترانِ، وهي عيونٌ قائمةُ الجوانبِ دائريةُ السَّقفِ تأخذُ شكلَ القبابِ، مُغلَقةٌ غالبًا لحفظِ ماءِ النهرِ ليَبقَى عند منسوبٍ مُحدَّدٍ بمَقاييسَ تُؤشِّرُ لزيادةِ أَو نُقصانِ المياهِ، ويُفتَحُ بعضُها، أَو جميعُها أَحيانًا لِتفريغِ المياهِ الزائدةِ عن ذلكَ المنسوبِ إِلى البحرِ لِئَلَّا يَتسببَ في غرقِ جزرِ النيلِ، أو القُرَى والمساحاتِ المنخفضةِ على جانبيهِ، وكذلكَ لِتصريفِ المياهِ الْمُلوَّثةِ إِذا لزمَ الأمرُ.
على سَطحِ القناطرِ صورةٌ أُخرَى للجمالِ تتنوعُ مفرداتُها، لتَكتملَ لنا اللوحةُ الفنيةُ كأَروعِ ما يَتراءَى للناظرِ على طولِ فرعِ رشيدٍ، فحينَ تَقفُ على ظهرِ القناطرِ تجدُ نفسَك فوق جسرٍ راسخٍ جاثمٍ على النهرِ تَحارُ عيناكَ في الاستقرارِ على النظرِ إِلى أَيٍّ من جوانبِها، فكلُّها آخَّاذةٌ آسِرةٌ، يَبلغُ عرضُ سطحِ القناطرِ بجميعِ مُكوناتِهِ 16 مِترًا، مُوزَّعة على نهرِ الطريقِ الذي يبلغُ عرضُه 12 مترًا، وكانَ مُغطًّى بقِطَعٍ من الحجرِ البازلتيِّ الأَسودِ منذُ إِنشائِهِ حتى وقتٍ قريبٍ، وهو صَخريٌّ صَلدٌ لا يَتأثرُ بحركةِ السياراتِ من فوقِهِ ويحافظُ على جَسدِ السَّدِّ من تحتِه، لكنَّ السلطاتِ في إِحدَى خُططِ الترميمِ رَفعَتْهُ واستبدلَتهُ بطبقةٍ أَسْفَلْتِيَّةٍ كالتي تُستخدَمُ في رَصفِ الطُّرقِ البريَّةِ، وهي مادةٌ تتعرَّضُ للتَّلفِ سريعًا، مما قد يُؤثِّرُ بشكلٍ كبيرٍ على طبقةِ سطحِ الجسرِ ومِن ثَمَّ على كامِلِ جسدِ القناطرِ، وهو ما أَثارَ مخاوفَ حقيقيةً من انهيارِ القناطرِ أو أَجزاءٍ منها مع مُرورِ الوقتِ، وكَثُرَت الشَّكاوَى والنِّداءَاتُ الْمُخلِصَةُ من المهتَمِّينَ وأَبناءِ المنطقةِ والنُّوابِ إلى السُّلطاتِ المختصَّةِ لِتَدارُكِ الوضعِ ومعالجتِهِ قبل فواتِ الأوانِ، ما دَعا الأخيرةَ إلى التَّجاوبِ والإسراعِ في رَصدِ مِيزانيَّةٍ مَاليَّةٍ لِترميمِ القناطرِ ومُعالجةِ ما بها مِن مُشكلاتٍ طَرَأَتْ بِسببِ مُرورِ الزمنِ وسُوءِ الاستخدامِ، كما أَصدرَتْ قرارًا بمَنعِ عُبور الشاحِناتِ وسَياراتِ النَّقلِ الثّقيلِ من فوقِها لعلَّ ذلكَ يُسهِمُ في حفظِ ظهرِها من التَّآكُلِ، وعلَى جانبَيِ الجسرِ رَصيفانِ لِلمشاةِ يُستَخدمانِ لِلتَّنزُهِ أو العبورِ مشيًا من أَحدِ جانبَي النهرِ إلى الآخرِ، عرضُ كلٍّ منهُما 150سم، ويَرتفعانِ عن سَطحِ الجسرِ بمقدارِ 15سم، ثمَّ يَلي كلَّ رَصيفٍ منهمُا حَاجزُ (سُورٌ) يَرتفعُ بمقدارِ مترٍ واحدٍ عن سطحِ الطريقِ، ويَبلغُ عرضُ الحاجزِ الشماليِّ 120سم، فيما يَبلغُ عَرضُ الجنوبيِّ ثلاثةُ أَمتارٍ ونصفُ المِترِ، تَتَخلَّلُهُ فَتحاتٌ تَعلُو البواباتِ الحَديديَّةَ المتحَكِّمةَ في حَجزِ أو تَصريفِ المياهِ من خلالِ العيونِ، مُثَبَّتٌ على كلا الحاجزَينِ قَضِيبانِ حَديديَّانِ كما في خُطوطِ القطاراتِ، يَمتدانِ بطولِ الجِسرِ، لِيسيرَ عليهِما وِنْشَانِ (الوِنشُ: رَافِعةٌ آليَّةٌ) لكلٍّ منهُما عَجلَتَانِ كَعجلاتِ القِطارِ، يَحملُ كلُّ وِنْشٍ غُرفةً حَديديَّةً مُعَلَّقَةً مُستَطيلةً عرضُها أَربعةُ أَمتارٍ، وطولُها سبعةُ أَمتارٍ، وارتفاعُها ثلاثةُ أَمتارٍ، مُرتفِعةً عن سطحِ الجسرِ بمقدارِ عشرةِ أَمتارٍ تقريبًا، ومِن دَاخلِها يَتحكَّمُ الموظَّفُ آلِيًّا بسيرِها على القَضِيبَينِ الحديدِيَّينِ شَرقًا أَو غربًا؛ لِفَتحِ أو غَلقِ عُيونِ القناطرِ باستخدامِ سَلاسِلَ حَديديَّةٍ قويةٍ ضَخمةٍ (جَنازِير) تَتدَلَّى من تِلكَ الغُرفةِ إِلى البوابةِ الْمُرادُ التَّعامُلُ مَعها فتَرفَعُها أو تَخفِضُها، مِن خلالِ الفَتحاتِ الَّتي صُمِّمَتْ لِهذا الغَرضِ في سَقفِ الحاجزِ الجَنُوبيِّ على طَرفِ الجسرِ، ثُمَّ يَلِي كلَّ حاجزٍ مِنهُما بُرُوزاتٌ خارجيةٌ، أُفقيَّةٌ نِصفُ دَائريةٍ طولُها 150سم، وهيَ جُزءٌ من ذلكَ الحاجزِ، مُوزَّعةٌ بينَ كلِّ أَربعةِ عُيونٍ لِلقناطرِ، ما عدَا الحاجزَينِ الأولِ والثانِي فبَينَهُما ثلاثُ عيونٍ فَقط، وعلى هذهِ البُرُوزاتِ نُصِبَتْ أَعمِدةُ إِنارةٍ، عددُها سِتةٌ وعِشرونَ عَمُودًا، مَقسُومةٌ بالتَّساوي على الجانبَينِ، وجميعُها فِضِّيةُ اللَّونِ مُتطابقةُ التَّصمِيمِ، رائِعةٌ كأَنَّها تُحفٌ فَنيةٌ، يَعلُو كلًّا مِنها مِصباحانِ في صُندوقَينِ زُجاجيَّينِ يَتجِهان لِأَعلَى، تَتوسَّطُهُما قِطعةٌ حديدٍ طُولُيةٌ نَحيفةٌ بها إِشاراتٌ ضَوئيةٌ، وتُساوِي المصباحَينِ في الارتفاعِ، وقاعِدةُ كُلِّ عَمُودٍ جُزءٌ مِنه، وهيَ عِبارةٌ عن غُرفةٍ صَغيرةٍ عرضُها 40سم وطُولُها 70سم، صُمِّمَتْ لِلتَّحَكُّمِ من خِلالِها في الإِنارةِ والإِطفاءِ، نُقِشَ على أَبوابِها بالخطِّ البارزِ شِعارُ المملكةِ المصريةِ آنَذاكَ، وهُو عبارةٌ عن هِلالٍ يَتجهُ إِلى يَمينِ النَّاظرِ، وبداخِلِه ثلاثُ نَجماتٍ خُماسِيةِ الشَّكلِ، لكنَّ مُعظمَ هذهِ الأبوابِ تَعرَّضتْ لِلتَّلفِ أو الاختِفاءِ كما أَن بعضَ الأَعمدةِ تَعرضَ لِلصَّدأِ وتَعطُّلِ الإِضاءَةِ نتيجةَ الإهمالِ وعدمِ المتابعةِ والصِّيانةِ.
منذُ إِنشائِها لم تكنْ قناطرُ إِدفِينا -بالنسبةِ لسُّكانِ المنطقةِ- مُجرَّدَ سَدٍّ لِحفظِ مَاءِ النيلِ فَقط، فقد امتلَكَتْ مع مُحيطِها الأَزرقِ والأَخضرِ من المقوماتِ مَا جَعلَها مَقصدًا لِلزُّوارِ والسّائِحِينَ من أَبناءِ المدنِ والقُرَى المجاوِرةِ، نظرًا لوُجودِ مِسَاحاتٍ علَى جانبَي القناطرِ قادرةٍ علَى استِيعابِ جَماهيرَ غَفيرةٍ، تلكَ المساحاتُ عبارةٌ عن عددٍ من الحدائقِ الخضراءِ بلَغَتْ وقتَ إِنشائِها حوالَي خمسةً وثلاثينَ فدانًا، عَشرةٌ مِنها بالبرِّ الأيمنِ (الشرقيِّ)، وخمسةٌ وعِشرونَ بالبرِّ الأَيسرِ (الغربيِّ)، وبالرَّغمِ من تَقلُّصِ مِساحاتِ هذهِ الحدائقِ مع مُرورِ الوقتِ إلى مَا يَقرُبُ مِن النِّصفِ نتيجةَ التَّضييقِ علَيها بالمنشَئاتِ الخَدميةِ والعمرانيةِ؛ إِلَّا أَنها ظَلَّتْ الوِجهةَ الأُولى والأَقربَ لِراغِبي النُّزهةَ والفُسحَةَ والاستِجمامِ مِن أَبناءِ مُحافظَتَي كفرِ الشيخِ والبُحيرةِ، والمحافظاتِ المجاورةِ لَهما، باعتبارِها الْمُتَنَفَّسَ الوحيدَ لَهُم، فَيَفدُ إِلَيها الناسُ جَماعاتٍ وفُرادَى لِلتَّنزُّهِ في الأَعيادِ، والمناسباتِ العامةِ، كذلكَ تَقصدُها الرَّحلاتُ الطُّلابيةُ والعُماليَّةُ، وزَفَّاتُ الأَعرَاسُ الَّتي أَصبحَ طَقسًا من طُقوسِها أَن تَمرَّ بِها، أو تَمكُثُ بها لِبعضِ الوقتِ؛ لِالْتقاطِ الصُّورِ التّذكاريةِ، وكذلكَ تُقامُ فِيها ندواتٌ ثَقافيةٌ وفَنيةٌ يُشرفُ علَيها بَيتُ ثَقافةُ مُطوبِس، باعتِبارِها مَكانًا مَفتُوحًا لِعامةِ النَّاسِ وخَاصَّتِهِم، وأَنا كَواحِدٍ من أَبناءِ المكانِ ورُوَّادِهِ الدَّائِمِينَ؛ فقَد أَسهَمَ في تَكوِيني الإِنسانِيِّ والثَّقافِيِّ والعاطِفيِّ، إِذ لا يَبْعُدُ سِوَى عَشرةِ كيلومتراتٍ عن قَريَتِي القُومِسْيُون شَرَق، ضِمنَ قُرَى مُطوبِس، وليسَ فيهِ مَوضعُ قَدَمٍ إِلَّا ولِي فيهِ ذِكرَى، وبِرغمِ الإِهمالِ الَّذي تَتعرَّضُ له القناطرُ وحدائِقُها بما لا يَتَناسبُ مع جمالِ الموقعِ وأَهمِّيتِهِ؛ إِلَّا أَنه علَى فَتَراتٍ مُتَباعِدَةٍ تَطرَأُ مُحاولاتٌ من المسؤُولِينَ لِلنُّهوضِ بِها وتَطويرِها، فيَهتمُّونَ بِنَظافتِها وتَنسِيقِها، ويُحفِّزُونَ المستثمرينَ الصِّغارَ علَى تقديمِ بعضِ الخَدماتِ لِلزَّائرينَ، وإِنشاءِ مَلاعبَ، ومَلاهٍ وكافِيهاتٍ، وتَوفيرِ مَقاعِدَ ثابتةٍ ومتحركةٍ، وقَواربَ صَغيرةٍ للتَّنزُّهِ البَحريِّ، وخُيولٍ يَمتَطِيها الوافِدونَ، إِضافةً إلى إِنشاءِ قاعةٍ عائمةٍ راسيةٍ على الشَّاطئِ الشَّرقيِّ للنيلِ بمَدينةِ مُطوبِسَ جنوبيِّ القَناطرِ مُباشرَةً، تُستخدَمُ للحفلاتِ والاجتماعاتِ، إِلَّا أَنَّ ذلك الاهتمامَ النِّسبيَّ لَم يَرْقَ أَبدًا لِمَا يَليقُ بمُستوَى المكانِ ومُقومَاتِه الطَّبيعيَّةِ، الَّتي تُؤهلُهُ لأن يكونَ من أَفضلِ المقاصِدِ السِّياحيةِ في مصرَ.
منذُ إِنشائِها -وإِلى الآنَ- ظَلَّ الجانبُ الغربيُّ لقناطرِ إِدفينا مُتميِّزًا عنِ الشرقيِّ في التَّنسيقِ وتقديمِ الخدماتِ، نظرًا لاتِّساعِ المساحةِ، ومُجاورتِها لِلهَويسِ الملاحيِّ الَّذي يُضيفُ إلى جمالِ المكانِ ورَوْنقهِ، كما يُعَدُّ هذا الجانبَ بَوابةً لمنطقةٍ شَاسعةٍ من المساحاتِ الخضراءِ المزروعةِ بأَشجارِ الزِّينةِ والفواكهِ والموالحِ، تَبلغُ مِساحتُها مِئةِ فدانٍ تقريبًا يُطلقُ عَليها الْمُستَعمَرةُ؛ كونَها كانت مَقرًّا لإقامةِ الجنودِ الإنجليزِ خلالَ فَترةِ إِنشاءِ القناطرِ، وبها عَددٌ من الفِّيلَّاتِ والاستِراحاتِ الَّتي كانَ يَسكنُها المهندسونَ المشرفونَ على بناءِ القناطرِ وإِدارتِها، والمشرفونَ علَى الأراضِي الزراعيةِ المجاورةِ لَها في قريةِ إِدفينا، القريةِ الجميلةِ الرَّاسيةِ على الضَّفةِ الغربيةِ لِلنيلِ جنوبَ القناطرِ بأَقلَّ من كيلومتر واحدٍ، تَتبعُ مركزَ رشيدٍ في محافظةِ البُحَيرةِ، لها طابعُ المدنِ الصَّغيرةِ، ويَرجعُ تاريخُ إِنشائِها إلى حِقبةِ المماليكِ، ويُطلِقُ علَيها مُثقَّفُوها القريةَ الملكيةَ، نِسبةً إِلى القصرِ الملَكيِّ الموجودِ بها، الَّذي بُنِيَ على الطِّرازِ الإِيطاليِّ، في ثلاثِ مراحلَ، أَوَّلُها في عهدِ الخديوي عَباس حِلمي الثَّاني، وثانِيها في عهدِ الملكِ فؤادٍ، وآخرُها في عهدِ الملكِ فاروقٍ، وقد ظَلَّ القصرُ مَعروفًا باسمِهِ إِلى اليومِ، والقَصرُ يَتكونُ من ثلاثةِ أَجنحةٍ، وثَلاثةِ طوابقَ، ويُطلُّ على النيلِ مُباشرةً، وبهِ مَرسًى نَهريٌّ وحَديقةٌ بها العديدُ من أَشجارِ الزينةِ النَّادرةِ، وقد استُخدِمَ القصرُ كمَقرٍّ للمَعهدِ العَالِي الزِّراعيِّ، ثم كمَحَطةٍ للبُحوثِ الزِّراعيةِ قبلَ أَن يتمَّ تَخصِيصُهُ في عامِ 1975م لِيكونَ مَقرًّا لكُلِّيةِ الطِّبِّ البَيطريِّ (جامعةِ الإسكندريةِ)، ثمَّ نَقلَت الكُليةُ مُؤخَّرًا إِلى مَدينةِ الإسكندريةِ ذاتِها، ويَتطلعُ أبناءُ القريةِ حاليًّا إِلى تَجهيزِ وتَهيئةِ القصرِ مِن قِبلِ السُّلطاتِ؛ ليكونَ مزارًا سِياحيًّا، إِذَنْ فإِنَّ لِلحدائقِ بالبرِّ الغربيِّ خَصائِصَ جعلَتْ مِنها الوِجهةَ الأَساسيَّةَ لِزُّوارِ القناطرِ، والأَكثرَ إِمتاعًا لَهُمْ، ولا يَعنِي ذلكَ فُقدانُ الحدائقِ الشَّرقيةِ مُقوماتِ الجذبِ والإِمتاعِ، وإِن كانت أَقلَّ بسببِ ضِيقِ المساحةِ، وزَحفِ العُمرانِ إِلى حُدودِها مُباشرةً، إِلا أَنها تَتميزُ أَيضًا بوقوعِها شَمال مَدينةِ مُطُوبِسَ مُباشرةً، المدينةِ الجميلةِ الهادئةِ، وهي عاصمةٌ لمركزٍ إِداريٍّ يَتبعُ محافظةَ كفرِ الشيخِ، قِيلَ إِنها كانتْ قديمًا تَبعُدُ شَرقًا عن مَوقِعِها الحالِي بحوالي ثلاثة كليومترات، مكانَ ما يُسمَى حاليًا بالكُومِ الأَحمرِ، التَّلِّ الأَثريِّ الشَّهيرِ، وحَسبَ ما تَوصَّلَ إِليهِ الأَكاديمِيُّ الأَثريُّ الدكتورُ خالد عزَب فقد كانَ هو مُطوبِسَ القديمةَ، وكانت تُسمَّى حِينها (نُطوبِس)، وهي كلمةٌ يُونانيَّةٌ قديمةٌ تَعنِي: البَحَّارةَ الصِّغارَ، أَسَّسها في ذلكَ المكانِ بحارَّةٌ يُونانيُّونَ لِتكونَ مَيناءً على الشاطئِ الجنوبيِّ لبُحيرةِ البُرلُّسِ الَّذي كانَ يَتَماسّ مع الضَّفةِ الشَّرقيةِ للنِّيلِ كُلَّما فاضَ النهرُ، وقَد كانتْ حُدودُ البُحيرةِ تَصلُ إِلى هذا المكانِ قبلَ انحسَارِها باتِّجاهِ الشمالِ بسببِ زَحفِ طَمْيِ النِّيلِ (الطِّين النِّيليّ) علَيها قادِمًا مع مياهِ النهرِ من جِهَتَي الغربِ والجنوبِ في مَواسِمِ الفيضانِ، فغَطَّى الطَّميُ مِساحاتٍ شاسعةً مِنها، وأَتى على نِصفِ المساحةِ التاريخِيَّةِ لبُحيرةِ البُرلُّسِ؛ لِتتحولَ من أَكبرِ إِلى ثانِي أَكبرِ البحيراتِ الطبيعية في مِصرَ، الأَمرُ الَّذي مَكَّنَ الأَهالِي والحكوماتِ المتعاقبةَ من استِصلاحِ المساحاتِ المغطَّاةِ بالطَّميِ؛ لِتَتحوَّلَ إِلى أَراضٍ زِراعيةٍ، هَاجرَ إِليها الكثيرُ من المصريينَ، فاستَوْطنُوها وبَنَوا فِيها قُرًى جَديدةً، إِذَن؛ فإِن الكُومَ (التلَّ) الأحمرَ الحَالِيّ هُو مطوبسُ القديمةُ، وقد سكنَها المصريونَ منذُ نشأَتِها إِلى أَنْ دَمَّرَها زِلزالٌ قويٌّ عامَ 365م، عُرِفَ بزِلزالِ شَرقِ المتوسطِ المدَمِّرِ، ضَربَ مِصرَ والشَّامَ وجَنوبَ شرقِ أُوروبَّا؛ فدَمَّرَ مُعظمَ قُرى الدِّلتا، وضربَ مدينةَ الإسكندريةِ فأَغرَقَ أَجزاءً مِنها، أَهمُّها جَزيرةُ أَنتِيرُودَس الَّتي كانت مَقرًّا لِقَصرِ وحُكمِ كِلْيُوباتَرا، ولَعلَّ ذلكَ هو ما يُفسرُ وجودَ عددٍ غيرِ قليلٍ من التِّلالِ الأَثريةِ الكثيرةِ لِقُرًى مُدَمَّرةٍ مُنتشرةً في دِلتا مِصرَ، وتُشبه كَثيرًا الكُومَ الأَحمرَ، وعَقِبَ الزلزالِ نَزحَ العددُ الأَكبرُ من النَّاجينَ إِلى شاطِئِ النيلِ مَكانَ مطوبسَ الحاليةَ، فاستَوطنُوهُ، وبَنَوَا مَدينتَهُمُ الجديدةَ، ولا نَستطيعُ خَتمَ الكلامِ عن مُطوبسَ دُونَ المرورِ علَى حَدِّها الجنوبيِّ، جنوبِ القناطرِ بمسافةِ كيلومترين، حيثُ تَتراءَى لكَ تُحفةٌ هَندسيةٌ أُخرَى تُضيفُ إلى القناطرِ ومُحيطِها جَمالاً ورَوعةً استِثنائِيَّيْنِ، جِسرُ السِّكةِ الحديدِ الَّذي يَعبرُ فَوقَ النيلِ مَسافةَ 400 مِتر، إِذ يَضيقُ النِّيلُ تحتَه عن عرضِهِ تحتَ القناطرِ، أُنشِئَ لِيربطَ وسطَ الدِّلتا بغَربِها، وتَمرُّ عليهِ القطاراتُ لِتَتجهَ جنوبًا باتِّجاهِ مدينَتَي فُوَّة ودُسُوق، وشرقًا باتجاهِ بعضِ قُرى مركزِ سَيِّدِي سالمٍ، وغربًا باتجاهِ رشيدٍ والإسكندريةِ، وقد صُمِّمَ هذا الجسرُ الحديديُّ العملاقُ على الطِّرازِ الإِنجليزيِّ بأَيدِي مهندسينَ مِصريينَ، وتَمَّ الانتهاءُ من تَشييدِهِ سنةَ 1933م، وبه جُزء مُتحركٌ (صِينيَّة) يَدورُ أُفقيًّا لِلسَّماحِ بعبورِ السُّفنِ، ويُشبهُ (كُوبرِي إِمبابَة) الشَّهيرِ الذي يَعبرُ فوقَ النيلِ ليربطَ مدينةَ القاهرةِ بالجيزةِ، وكانت لِلقطاراتِ العابرةِ هذا الجسرَ مَحطةُ سِكةِ حديدٍ رَئيسةٍ داخلَ مدينةِ مُطوبِسَ (مكانَ المدرسةِ الإِعداديةِ للبناتِ حاليًا)، وحينَ ضاقَ عليها المكانُ نُقلَتْ في ثمانيناتِ القرنِ الماضِي إِلى مكانِها الحالِيِّ جنوبيِّ المدينةِ مباشرةً، وفي الشَّمالِ الشرقيِّ للقناطرِ مباشرةً تَقعُ قريةُ إِبيانةَ التّاريخيةُ، مَسقطَ رَأسِ سعد باشا زغلول زعيمِ ثورةِ 1919م، وبها منزلُهُ التاريخيُّ، الَّذي يُستَغلُّ مُنذُ أَكثر من نِصفِ قَرنٍ كمَدرسةٍ ابتدائيَّةٍ لِأَبناءِ القريةِ، وتذكُر بعضُ المصادرِ أَنَّهُ كانَ بالقريةِ فَنارٌ (برجٌ مُضِيء) للإِرشادِ الملاحِيِّ، إِذ كانت -قديمًا- مَرسًى لِلسُّفنِ ومراكبِ الصَّيادِينِ، ولا تَختلفُ الآنَ كثيرًا عن قريةِ إِدفينا في جَمعِها بينَ حَضَريةِ المدينةِ وهُدوءِ القريةِ؛ إِلا أَنهُ فُصِلُ بينَها وبينَ النيلِ والقناطرِ بتُرعةٍ (مَجرًى مائِيّ صَغِير) تُعرفُ بالقَضَّابةِ وتَأخذُ مِياهَها من النِّيلِ جنوبَ القناطرِ مُباشرةً؛ لِتَجريَ بها شَمالاً فتُوزِّعُها من خِلالِ تُرعٍ مُتفرِّعةٍ على الأراضِي الزِّراعيةِ شَمالَ وشمالَ شَرقِ مُطوبِس، ويَلِي هذه التُّرعةَ طريقٌ عُمومِيٌّ مُوازٍ لها يَربطُ مُطوبسَ بقُرَى الشّمالِ ويَنتهِي إِلى مَشارفِ البَحرِ المتوسطِ، مِمَّا أَفقدَ إِبيانَةَ مَيزةَ الإِطلالةِ المباشرةِ على النِّيلِ كقريةِ إِدفينا في البَّرِ الغَربيِّ، واعتزازًا بالزعِيمِ الراحلِ وتاريخِهِ النِّضاليِّ فقد وُضعَ لهُ تِمثالٌ في المدخلِ الشَّرقيِّ للقناطرِ، يَستقبلُ بوجهِهِ وراحتِهِ اليُمنَى المَمدودةِ القادِمِينَ من مُدنِ وقُرَى غربِ النيلِ إلى شَرقِهِ، عابرينَ قناطرَ إِدفينا إِلى وسطِ الدِّلتَا، جَنَّةِ مِصرَ الخضراءِ.
سامي أبوبدر
قناطر إدفينا.. لحظة العِناق بين دفء الجنوب وبرودة الشمال
بقلم: سامي أبوبدر - في: الثلاثاء 9 ديسمبر 2025 - التصنيف: تاريخ وجغرافيا
فعاليات
عرض ومناقشة مسرحية التذكر (Mnemonic)
يناير 24, 2026
تم عرض ومناقشة مسرحية التذكرعبر تطبيق ZOOM ،...
الصوفية ما بين التفكيك والنظرية
سبتمبر 11, 2025
حوار وندوة دينيه وعلميه حول التصوّف ونشأته و...
محمود سعيد رائد الفن التشكيلي
سبتمبر 20, 2025
تمت هذه الندوة يوم السبت 20 سبتمبر، 2025 ، تستطيع...
الجليد لصنع الله ابراهيم
يونيو 26, 2025
تمت مناقشة رواية الجليد 26 يونيو 2025 ونشكر ا...