فيلم ملون بسينما سكوب

 زواج متعة لمدة ساعة؟ فيلم عرض بالنتفليكس بعنوان" اهبك متعة " وتبين لى أنه  فيلم قديم عرض فى عام2003 الفيلم وثائقي إيراني للمخرجة الإيرانية (سودابه مرتضى ) يتعرض لظاهرة زواج المتعة في جمهورية إيران الإسلامية، وفي هذا الفيلم تمكَّنت المخرجة من إلقاء بعض النظرات الفريدة على هذا البلد ذي الجوانب المتعدِّدة..

 يُقال (من وجهة النظر الشيعية) إنَّ النبي محمدًا قد أوصى أتباعه بالزواج المؤقَّت حين يكونون على سفر، وبحسب الرواية فقد وافق النبي على زواج المتعة في ظروف معيَّنة، على سبيل المثال في أوقات الحرب،أوفي الحج؟! وتسمى هذه الممارسة في اللغة العربية بزواج المتعة وتعرف في اللغة الفارسية باسم "زيجة".

يتجه بنا الفيلم إلى طهران؛ حيث نجد رجل دين يبدو مظهره من القرون الوسطى، يجلس بعمامة سوداء وعباءة خلف مكتب. ويبدو أنَّه ملم خير إلمام بالمسألة التي يُسأَل حولها. يسند هذا الرجل ظهره إلى الخلف على المقعد ويقول:"يجوز للفتاة العذراءعقد زواج متعة من دون ممارسة الجنس! نشترط فى العقد أنه لا يجوز أن تتم أية عملية إيلاج"، ويحك أذنه بخجل،ويضحك وتظهر من ضحكته بعض الفجوات بين أسنانه ثم يضيف:( فالمتعة عند الشيعة كالزواج الدائم عند السنة لا تتم إلاّ بالعقد الدالّ على قصد الزواج صراحة، وانّ المتمتَّع بها يجب أن تكون خالية من جميع الموانع، وانّ ولدها كالولد من الدائمة من وجوب التوارث والإنفاق وسائر الحقوق الماديّة، وانّ عليها أن تعتدّ بعد انتهاء الأجل مع الدخول بها، وإذا مات زوجها وهي في عصمته اعتدّت كالدائمة من غير تفاوت،إلى غيرذلك من الآثار)على أنّ الأمر الذي ينبغي الالتفات إليه وإدراكه بوضوح، أنّ الشيعة ورغم إدراكهم وإيمانهم بحلّية زواج المتعة وعدم تحريمه ـــ وهو ما يعلنون عنه صراحة ودون ترددـــ إلاّ أنّهم لا يلجأون إلى هذا الزواج إلاّ في حدود ضيّقة(الأرامل – ووقت الحرب)

الفيلم يجعل زواج المتعة ظاهرة متفشية وبشكل مستهجن تميِّز الفيلم بلقاءات حقيقية  بين متتبعى المتعة مثل هذا اللقاء في مكتب أحد رجال الدين يصل له شاب ويسلم ويقبل يده،ويهمس له السؤال: هل يشترط في الزواج المؤقت حضور شهود ؟ الجواب:العقد المنقطع والدائم لا يحتاج إلى حضور شهود! يلتفت الشاب ويعود يهمس السؤال: اذا كان زواج المتعة محدد لمدة ساعة و استمر الجماع أكثر من ذلك هل وقعنا في الزنا ؟ الجواب: نعم، فالناس على شروط عقودهم ] يخرج الشاب ويقابل السيدة التى كانت معه، ويقول لها نتفق على أربعة ساعات وضعف المهر" المقابل" فتوافق ضاحكه،تمضى خلفه،وهو يسبح فى سره ويقول بصوت مرتفع :إلا الحرام؟!

ومن أجل إنجاز هذا الفيلم التقت المخرجة النمساوية من أصل إيراني سودابه مرتضي بعض رجال الدين وأبناء الطبقة الوسطى والشباب، وقد سأَلَتهم حول هذا الموضوع الذي يعرفونه جميعهم ومن وجهة النظر الشيعية كانت تتم ممارسة زواج المتعة قبل ظهور الإسلام وبعد ذلك في عهد النبي محمد،ولكن بعد فترة قصيرة ألغى "المتشددون السنَّة"زواج المتعة.إذ كان الخليفة الثاني(عمر) ينظر إلى(زواج المتعة) على أنَّه (زنا) واعتبره محرمًا، ويقولون (قراره كان سياسياً، اكثر منه دينياً) وفي نظر الشيعة كان هذا تدخلاً متعمَّدًا في تقليد أقرَّه النبي محمد.

وفي المقابل يتَّهم أهل السنَّة الشيعة بأنَّهم لا يبتغون بزواج المتعة شيئًا آخرغيرالدعارة وهكذا لا يتم تطبيق زواج المتعة في يومنا هذا إلاَّ لدى الشيعة وخاصة في إيران،ونادرًا ما كان يتم تطبيقه في العراق، حتى كانت حروب العراق المتعددة مع ايران والكويت وتدخل الغرب القبيح فى حرب تدميريه لقوة صدام. ولما كان الأصل فى زواج المتعة في إيران (يستهدف النساء الأرامل.) امتد بنفس المعيار سراً بالعراق

ولكنه يشكِّل اليوم،وخاصة بالنسبة للشباب، ثغرة جامدًا، فعلى الرغم من أنَّ زواج المتعة مكروه في المجتمع.ونظريًا يستطيع الأزواج الشباب عقد زيجات دائمة، إلا أنهم يفضلون زواج المتعة وفي كلِّ عقد زواج متعة يتوجَّب على الرجل دفع مبلغ محدَّد لزوجته قبل إتمام الزواج. ويتم تحديد مدة الزواج في عقد الزواج، وكلّ شيء ممكن ـــ  من بضع ساعات إلى عدة أعوام. وهناك قيد واحد فقط: إذ يتحتَّم على المرأة أن تنتظر شهري العدة، أي أن تحيض مرتين قبل أن يجوز لها عقد زواج متعة جديد. ويبين الفيلم كيف طرأ تعديل جوهرى على زواج المتعة فبأتفاق علنى،أو بنية مضمرة يتجنب اطراف الزواج الشباب أن يكون لهم اطفال منه؟! يصف في الفيلم رجل دين مسن هذه القاعدة بأنها معقولة ويقول: "إذا تزوَّجت المرأة بشكل دائم فأين سيكون الاختلاف في ذلك عن الدعارة؟!"ودائمًا عندما يتكلم رجال الدين، يبدو أنَّهم يتحدَّثون من عالم خاص بهم.وتبقى أقوالهم مثلما هي ومن دون تعليقات.

تمكَّنت المخرجة سودابه مرتضى وبشكل دقيق من تصوير ابتعاد المجتمع عن رجال الدين في مواقف متجدِّدة. إذ نشاهد على سبيل المثال رجل دين شاباً يسافر في سيارة أجرة من طهران إلى قُم تلك المدينةالمعروفة بأنَّها مصنع رجال الدين في جمهورية إيران الإسلامية وما أن وضع السائق سي دي موسيقى في جهاز تسجيل السيارة وارتفع صوت أغنية تقول:("هزي خصرك") حتى طلب منه رجل الدين الشاب أن يغلقه ويحافظ على الهدوء. ثم قال رجل الدين "هذه مشكلة" وأشار إلى الناحية الأخلاقية،ولكنه لم يستطع اخفاء ابتسامته.

وفي مشهد آخر يتعرَّف المشاهد على المشكلات التي تدفع الرجال الذين في منتصف العمر مثل سائق سيارة الأجرة هذا إلى زواج المتعة: فالسائق، المنحدر من أصفهان، يبدو أن عمره أكثر من أربعين عامًا ولكنه ليس متزوجاً ولا يوجد لديه أطفال. وبما أنَّه متقدم في السن فهو يجد صعوبة في استئجار شقة. ولذلك فقد نصحته زوجته السابقة التي تزوجها بعقد زواج متعة بأن يعقد زواج متعة جديد على أرملة عجوز حتى يضمن تخفيف مصاريف النوم فى كمسيون،ولكن في الوقت نفسه يسلط هذا الفيلم الضوء بدقة على رجال الدين الإيرانيين؛ إذ يعرض شخصيات مختلفة تمام الاختلاف: من رجل الدين الشاب الذي كثيرًا ما يبدو غير واثق من نفسه إلى رجل الدين المتعجرف الذي يرتدي عباءة سوداء وعمامة،وحتى آية الله الملتحي في مدينة قُم. ويواجههم الفيلم جميعاً أثناء ممارستهم مهنتهم التقليدية هذه بالواقع الذي يشكِّك وعلى نحو متزايد في حقِّهم القيادي. ويظهر هذا بكلِّ وضوح في مشهد مجموعة صغيرة من نساء يضحكن في مطعم ـــ ويبدو مكياجهن مثل دمى باربي،يدخِّن النرجيلة وقد أرخين حجابهن إلى الخلف بقدر الإمكان ليكشف عن قدر كبير من شعرهن، ويسخرن بصوت مرتفع من رجل دين شاب، كان يجلس على طاولة مجاورة. ويقلن  أيأكل هذا الرجل بالشوكة والسكين مثلنا؟!ويبدو أنَّ فعلهنّ هذا استفز هذا المسكين الذي يركِّز عينيه بمشقة على طبق الطعام ويبتسم بامتعاض،

فى الفيلم رجال الدين لا يأتون بالجديد،إنهم يحفظون،أجهزة كمبيوتر إنسانية،يعنعنون،عن فلان،وعن فلان، يقولون طبقا لفتاوى السيد السيستاني دام ظله ويردون على السائلين:

السؤال:هل تؤيدون زواج المتعة بالعقد أو بدون العقد ؟

الجواب:زواج المتعة صحيح لا بأس به و لكن لا يمكن بدون عقد السؤال: هل زواج المتعة يحل للرجل المتزوج بدون علم زوجته؟

الجواب: يحل.

السؤال: هل زواج المتعة حلال أم حرام؟ الرجاء منكم التوضيح الجواب: حلال بل مستحب. وأما دليل الجواز فهو الروايات الكثيرة جداً الواردة عن طرق أهل البيت (عليهم السلام)

السؤال: هل يجوز زواج المتعة من غير المسلمة؟

الجواب: يجوز اذا كانت مسيحية او يهودية .،

من الممكن اعتبار موضوع زواج المتعة كعلاَّقة أرادت مخرجة هذا الفيلم أن تعلق عليها صورتها الخاصة عن إيران. صحيح أنَّها صورة كئيبة ومحزنة ومع ذلك يجب علينا أن نأخذها في عين الاعتبارخاصة إذا كان لدى الطرف الآخر من المنطق بقدر ما لدينا من الشك, وعنده من الحجج بقدرماعندنا من علامات الاستفهام. ليس الأمر أمر لوم أو تساؤل بقدر ما هو أمر تمهيد لرياضة ذهنية مرهقة،ما أظن لها نظيرًا فى قضية فقهية أخرى, فطرفا الحوار مختلفان أشد الاختلاف

 السنة ترى أن المتعة حُرمت إلى الأبد, والشيعة ترى أن المتعة حلال للأبد,والسنة تستند إلى مراجعها المعتمدة من صحاح وسنن ومسانيد وتفاسير,والشيعة تبالغ فى استعراض قوة حججها بالاستناد إلى نفس المصادر, والإعتماد على أحاديث واردة فيها أيضًا, والطرفان يحتكمان إلى نفس الآيات القرآنية, لكنهما يخرجان منها بتفسيرات ودلالات لا تلتقى أبدًا ولا تتفق مطلقًا, بل يخرج هذا بعكس ما يخرج ذاك ويؤكده ويخرج ذاك بنقيض تفسير هذا وبسنده, وكل طرف يلقى بحجته فتظنها نهاية المطاف فإذا بالطرف الآخر يثبت لك أنها بدايته وأنها مردودة

وأنا كسنى مسلم ارفض زواج المتعة كما رفضه كبار الصحابة وأئمة التابعين:عمر بن الخطاب، وعبدالله بن الزبير, والأئمة الخمسة, أبو حنيفة ومالك والشافعى وابن حنبل وزيد,وغيرهم كثيروهؤلاء، لايجتمعون على خطأ أو ينتصرون لباطل،ولكن بطلة الفيلم تقبل بزواج المتعة وتستمتع به وترى انكاره فى الدين من جانب السنة كأنكار الكنيسة لزيجة مريم المجدالية من المسيح عليه السلام، وعندها جمعًا آخر من كبارالصحابة والتابعين قد اعترفوا به بل وتعاملوا عليه, منهم عبدالله بن عباس, عبدالله بن مسعود، وأبىّ بن كعب, وابن جريج, وقتادة, وسعيد بن جبير,وسعد بن المسيّب, والإمام جعفر،وما أظن أن هؤلاء أيضًا يجتمعون على خطأ أو ينتصرون لباطل؟!

 واثارنى فى السيرة النبوية لأبن هشام تكرار النسخ في مسألة المتعة ويتبين لى انه أمر اختلف فيه أهل العلم، يرى اهل السنة ان الرسول قد نهى عنه يوم خبير أو يوم الفتح والذين قالوا : حرم يوم خيبر قالوا : ثم أبيح في غزوة الفتح، ثم نهي عنه في اليوم الثالث من يوم الفتح.

وقيل : نهي عنه في حجة الوداع، قال أبو داود : وهو أصح ويقول الربيع بن سليمان : سمعت الشافعي يقول: لا أعلم في الإسلام شيئا أحل ثم حرم ثم أحل ثم حرم غير المتعة