الإسفنج
حين خلق الله الإسفنج
عرف الإنسان
الناحية الأخرى للحياة
وعرف كيف يكون مطاطيا إلى أبعد مدى
وكيف يمتص الطلقات المتجهة نحوه
ومتى يكسر الصلابة بليونة واحتواء
وعرف أن الماء معبأ بكائنات لاتراها العين
ولكن يراها الإسفنج الراقد في عمق البحر
تماما كما يرى اللصوص المختبئة في الغابات المرجانية الملونة
وهم يتربصون لذبحه
رغم علمهم أنه سرعان مايندمل الجرح وينمو جسده ويتمدد
لأنه كأسفنجي لا تغتاله الخيانات هكذا ببساطة
ولأنه طري وناعم
تعلم أيضا كيف يمتص فريسته بسرعة خاطفة
الإسفنج هذا الكائن الرخو الذي يتناسل ليعرف المستضعفين كيفية صد هجمات الغدر
ويعرف الإنسان أن الليونة أقوى من الحديد
وأن للإنسان جسدا أخر من الإسفنج
قادر على أن يشكل العالم كيفما شاء
لهذا كنت أود أن أكون قطعة إسفنج مبتورة من حيوان رخو في عمق البحر
اقتطعها صياد يعرف ماهية الإسفنج
وألقى بي في بركة ملوثة كي يقتل خلايايا الحية كتمرين على مواجهة الحياة خارج الدائرة
كي يستخدمني كمقعد تجلس عليه فتاته العذراء
فأنعم بحراراتها وأمدها بدفئي
أو يشكلني كدمية على هيئة دب ملون
يلعب بي الأولاد في مخيم للاجئين
وأراوغهم بطراوتي
أو يجعلني كلوحة إعلانات يعلق عليها الأوراق بدبابيس يغرسها في جسدي
أو يستخدمني كمساحة تمتص الماء وتعصرني زوجته بيديها البضتين
وأنا أتأوه من الألم
أو كأرضية في ملهى يتقافز عليها الأطفال بمرح وسعادة من فرط ليونتي
أو كأرضية أسفل لاعب سيرك يمشي على استقامة خيط رفيع بشجاعة
لأنه يعلم تماما أنني مفروش على الأرض لحمايته
لهذا كنت أتمنى أن يخلقني الله حيوانا إسفنجيا يدرك تماما كيف يعيش الحياة
الإسفنج
بقلم: محمد عكاشة - في: الأحد 29 نوفمبر 2020 - التصنيف: نصوص نثرية
فعاليات
عرض ومناقشة مسرحية التذكر (Mnemonic)
يناير 24, 2026
تم عرض ومناقشة مسرحية التذكرعبر تطبيق ZOOM ،...
الصوفية ما بين التفكيك والنظرية
سبتمبر 11, 2025
حوار وندوة دينيه وعلميه حول التصوّف ونشأته و...
محمود سعيد رائد الفن التشكيلي
سبتمبر 20, 2025
تمت هذه الندوة يوم السبت 20 سبتمبر، 2025 ، تستطيع...
الجليد لصنع الله ابراهيم
يونيو 26, 2025
تمت مناقشة رواية الجليد 26 يونيو 2025 ونشكر ا...