إسماعيل عقاب

مصر

الشاعر إسماعيل عقاب يُعد من أبرز شعراء مصر والأمة العربية ولقَّب بفارس القصيدة العمودية ورغم قلة نتاجه الشعري إلا أنه استطاع أن يتخطى بقصيدته المختلفة والمميزة كافة الحدود فحقق شهرة واسعة رغم عدم إقامته في القاهرة العاصمة المصرية وهو من مواليد 14 أكتوبر عام 1946 في قرية محلة بشر التابعة لمركز شبراخيت بمحافظة البحيرة وفي عام 1971 حصل على بكالوريوس الهندسة المدنية من جامعة الإسكندرية وفي عام 1977 انتقل إلى محافظة مطروح لأداء الخدمة العسكرية كضابط احتياط وبعدها عُيِّن مهندسا بمديرية الإسكان هناك والتقى آنذاك بالشاعر الراحل إبراهيم عبد السميع حيث تتلمذ على يديه فأبدع وأدهش كل من استمع إليه . 

من أشعار إسماعل عقاب نذكر قوله :
أيُّ سرٍّ فيكِ بالإبحارِ أغــرى ؟
فغدا الإبحارُ فـي عينيكِ أمـرا
مِنْ ثنايا الموجِ تبدو أمنيـاتٌ
قَدْ طواها البحرُ في الأعماقِ عُمرا
وعلى شطِّ الأماني قَدْ تـرآءى
الشَّوقُ في عينيــكِ أزهارا وجمـرا
وغفتْ ريحٌ بكفِّي واستابتْ
وأنـا .. مِـنْ فــونِ البحــرِ أدرى
نذكر أيضا قوله :
كيفَ غابتْ حكمةُ الإبحـارِ عنِّي
أنَّ فـي الإبحـارِ أهـــوالا وشــرَّا ؟
لوعةُ الشَّكِّ أماتتْ في دمائـي
نبضـةَ الشَّـوقِ الَّذي بالقلبِ أسـرى
لنْ تكوني في الحنايا غير ذكـرى
كان قلب الشاعر إسماعيل عقاب زاخر بالحب لمن سكنت قلبه ولأسرته ووطنه ورفاق درب الكلمة فهاهو يقول للحبيبة :
لا تظــني أنني فــيك أحـارُ
 أنــت أسـفار ونجـم وبحـارُ
أنت مابين ضلوعي لؤلـؤاتٌ 
 أولا يـدري بما فـيه المحار
حين مست ريحك الهوجاء بحري
 كيف أن الموج فيه لايثار؟
أيضا في قصيدة أخرى يقول الشاعر إسماعيل عقاب مناجيا الحبيبة :
وترحلين على دمع ابتـهالاتي
 وتُطــعمين ضلوعي جـمر آهـاتي
وتطفئين شموساً فوق نافـذتي 
 وتصبحـين ضـباباً فـوق مرآتي
لاتتركيني هنا فالموت يرصـدني 
 إن ضاع عمر مضى خوفي على الآتي
ضمي على صدرك المحموم أجنحتي 
 ولملـمي في ربى خديـك أشتاتي
لاتسرعي الخطو وانسابي على مهلٍ 
 كي أشبع العين من عينيك مولاتي

 نشر قصائده وأبحاثه ومقالاته ودراساته في مختلف الدوريات المصرية والعربية وصدر له على عدة مجموعات شعرية هي : ( خطوات الأمل المعصوب ) على نفقته عام 1979 و( من وحي عينيها ) عن دار الوفاء عام 1983 و( هى والبحر ) عن دار أخبار اليوم عام 1989 و( سيدة الفصول ) عن الدار المصرية السعودية عام 2005 و( العزف بأنامل محترقة ) عن الهيئة المصرية العامة للكتاب عام 2008 والمختارات الشعرية عن الهيئة المصرية العامة للكتاب عام 2013 وديوان  ( حديث الموج للصخور ) وفي المسرح الشعري له مسرحيتان هما تأشيرة خروج ومحاكمة المغني وقد صدرتا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب عام 1996 وأيضا نشر له : هكذا يغني طائر الأرز وهو عبارة عن دراسات نقدية ومختارات شعرية للشاعرة اللبنانية هدى ميقاتي عن سلسلة آفاق عربية عام 2003

الشاعر إسماعيل عقاب شارك في معظم المؤتمرات والمهرجانات الأدبية التي كانت تقيمها المؤسسات الثقافية والجامعات داخل مصر كذلك كان يحل ضيفا على مؤتمرات ومهرجانات أدبية بالعديد من الدول منها العراق والكويت والإمارات والبحرين ولبنان وتونس والجزائر والمغرب وإيران وفرنسا وكتب عنه مجموعة من النقاد بالإضافة إلى دراسات نقدية عنه نشرت في الصحف والدوريات الأدبية المصرية والعربية

حصل على عضوية اتحاد كتاب مصر والعرب وترأس نادي أدب مطروح لعدة دورات متتالية وحصل  على جوائز وتكريمات وتقديرات كثيرة منها جائزة أفضل ديوان شعر عن ديوانه ( هى والبحر ) من جائزة عبد العزيز سعود البابطيين للإبداع الشعري عام 1991م  والجائزة الأولى في مسابقة إبداع ومهرجان مسرح الثقافة الجماهيرية وجائزة المركز الأول في الأشعار المسرحية في مهرجان مسرح الهيئة العامة لقصور الثقافة وجائزة المركز الأول في بحوث فن العمارة عن بحث العمارة البدوية بين التطوير والتغيير في مسابقة إبداع التي أقامتها الهيئة العامة لقصور الثقافة وكرمه مؤتمر الأدب المسرحي والمؤتمر العام للأدباء الذي عقد في مرسى مطروح كرمه المؤتمر العام لأدباء مصر الذي عقد في مدينة الأقصر وكرمه إقليم غرب ووسط الدلتا الثقافي بحضور وزير الثقافة وكرمته محافظة البحيرة في مؤتمر أعلام المحافظة كما كرمته مؤسسة الحسيني الثقافية بمصرفي مهرجان خاص أقيم للاحتفاء به في شهر أكتوبر عام 2016م بنادي الصفوة بمدينة العاشر من رمضان التابعة لمحافظة الشرقية وأيضا كرمه مركز شباب حلمية الزيتون في مهرجانه السنوي لتكريم رموز العمل الأدبي والفني وكرمته محافظة مطروح بإطلاق اسمه اعلى الشارع الذي يقيم به كما حصل على جائزة كفافيس للشعر وشهادة تقدير من مهرجان الشعر اليوناني عن قصيدته ( وصية ) ونذكر منها قوله :

 أكتب وصيتك التي تأبى 
وأرحم بها أحلامك التعبى 
وأنكر قصائدك التي 
أرهقتها بالحلم 
ثم نذرتها قربى
 نحن الشهود عليك 
مذ ركضت خيولك في المدى
 نحن الشهود عليك

 صباح يوم الأربعاء 15 فبراير 2017 رحل الشاعر المصري الكبير إسماعيل عقاب وقد نعى اتحاد كتاب مصر ورئيسه الشاعر الدكتور علاء عبد الهادي إلى جمهور المثقفين والمبدعين في مصر والعالم العربي رحيل الشاعر المصري إسماعيل عقاب الذي وافته المنية عن عمر يناهز 71 عاما بعد صراع مع المرض وبرحيله يفقد اتحاد كتاب مصر شاعرا له عطاياه المتميزة في إثراء الحركة الثقافية وقال الدكتور عبد الهادي في بيان : إن الراحل يعد من أبرز الأسماء الموجودة بتاريخ الشعر العربي واستطاع بقوة إبداعه وجسارة قلمه أن يعبر حاجز المكان ويقتحم الساحة الشعرية ويحفر اسمه بين الشعراء العمالقة 

صدر ضمن إصدارات الهيئة العامة لقصور الثقافة كتاب ( إسماعيل عُقاب رحلة شاعر .. دراسات نقدية ) إعداد وتقديم الدكتور محمود سعد قنديل وجاء الكتاب في قسمين الأول حمل عنوان ( بحوث ودراسات فى شعر إسماعيل عُقاب ) وشمل مجموعة من الدراسات النقدية فى شعر إسماعيل عقاب لمجموعة من الباحثين مثل الأستاذ الدكتور محمد زكريا عنانى والأستاذ الدكتور يوسف نوفل والدكتور مختار عطية والدكتورة هيام أبو الحسين والدكتور مصطفى الضبع والدكتور محمود سعد قنديل بينما القسم الثانى حمل عنوان ( قراءات نقدية فى دواوين إسماعيل عُقاب ) لمجموعة من الباحثين أمثال الدكتور عبد العزيز حمودة والدكتور صلاح عبد الحافظ  والدكتور السعيد الوارقى والدكتور محمد مصطفى هدارة والدكتور فوزى عيسى ثم تطرق الكتاب إلى إسماعيل عُقاب وحديث الموج والصخور وقرأت فى شعره لك من عبد الرحمن أبو عوف والدكتور صلاح فضل والدكتور وجدان الصائغ
أيضا كتب الناقد مصطفى عبد الله في مقال له ونذكر منه قوله : ( ومما لاشك فيه أن وجود شاعر مثل إسماعيل عقاب على هذه الأرض أفاد مبدعي مطروح كثيرًا وقد أتاحت لي الظروف أن أعرفه عن قرب ولازلت أتذكر مبادرته لإنشاء صالون مطروح الأدبي في بيته، وقد نجح في أن يجعل من افتتاحه حدثًا ثقافيًا يرتبط بالتاريخ الثقافي لهذه المحافظة وأشهد أن نهضة مطروح الثقافية كانت هاجسه طوال حياته وفي كلمتي التي ألقيتها في احتفالية هيئة قصور الثقافة بتكريم اسم عقاب بعد رحيله في وكالة بازرعة بالقاهرة حاولت أن أوضح الأسباب التي ميزته عن غيره من المبدعين، وجعلته شخصية مقتحمة قادرة على مد الجسور مع مؤسسات ثقافية وشخصيات أدبية مرموقة في العالم العربي وأشرت إلى أفضاله على الساحة الأدبية في مطروح التي اختار أن يعيش فيها رغم أنه من أبناء البحيرة وتعرضت لشيوع مفردات البادية والفروسية في معجمه الشعري وتحدثت عن التجربة التي جمعتنا في إصدار ديوانه هى والبحر عن قطاع الثقافة بدار أخبار اليوم وهو الديوان الذي يتميز بتقديم رؤية تشكيلية أبدعها الفنان الدكتور محمد طه حسين لتصاحب الرؤية الشعرية لعقاب فأضحى ديوانًا فريدًا
أيضا قال الشاعر والناقد أحمد فضل شبلول عن صديقه الشاعر إسماعيل عقاب : عندما قرّبنى الشاعر عبدالمنعم الأنصارى منه كان ثالثنا فى الندوات والأمسيات والمهرجانات الشعرية هو إسماعيل عقاب الذى اقتربت منه أكثر وخاصة بعد صدور ديوانه الأول خطوات الأمل المعصوب الذى شاركت فى مناقشته فى مرسى مطروح ثم أصدر بعد ذلك دواوين أحببتها من عناوينها لارتباطها بالبحر مثل هى والبحر وحديث الموج للصخور وكنت أرى بحر إسماعيل عقاب غير بحرنا فى الإسكندرية ربما أضاف إليه بحر مرسى مطروح شعرية جديدة ورؤية أكثر صفاءَ وعندما استقر عقاب فى عمله بمرسى مطروح كان يقطع حوالى ثلاثمائة كيلو متر ليكون موجودا بيننا شاعرا متألقا وكثيرا ما كان يأتى ويبيت على نفقته الخاصة فقط كى يشارك فى مهرجان أو أمسية شعرية ويلتقى أصدقاءه الشعراء ونجح إسماعيل عقاب بقصيدته البيتية فى أن يكون له وجود فى القاهرة وأمسياتها ومهرجاناتها وندواتها وكان يلبى دعوات المجلس الأعلى للثقافة للمشاركة فى فعالياته الشعرية ودعوات معرض القاهرة الدولى للكتاب الذى لم يتمكن من الحضور فى أمسيات دورته الأخيرة لمرضه الشديد ودعوات الهيئة العامة لقصور الثقافة للمشاركة فى مؤتمراتها ومهرجاناتها وامتد حضوره إلى خارج مصر فعُرف فى الكويت خاصة بعد فوزه بجائزة مؤسسة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعرى عام 1991 وشارك فى مهرجان الجنادرية بالسعودية أكثر من مرة وكان دائم السفر والمشاركة فى الجزائر والمغرب وغيرها من البلدان العربية بل كان يشارك فى ندوات ومهرجانات شعرية خارج الوطن العربى وحصل على شهادة تقدير من مهرجان الشعر اليونانى
أيضا قال المبدع علاء أبو خلعة : إن الشاعر إسماعيل عقاب واحد من الأصوات المتميزة في باب القصيدة العمودية هذا فضلًا عن اكتمال رحلته الشعرية التي امتدت لعقود أربعة نشر خلالها ستة من الدواوين الشعرية مثلت تطورًا في الرؤية باتجاه الاكتمال والنضج الفني كما أن له دوره البارز في إثراء الحركة الأدبية والثقافية وقد نشر ديوانه الأول خطوات الأمل المعصوب ثم جاء ديوانه الثاني من وحي عينيها ليمثل مرحلة البدايات ومن خلاله بدأ يشق طريقه في عالم الشعر مجربًا أشكالًا مختلفة مازجًا بين نمط القصيدة الخليلية والشعر التفعيلي ثم يأتي الديوان الثالث بعنوان هى والبحر الذي صدر عام 1989 ليصبح البداية الحقيقية لشهرة عقاب ويحظى الديوان وصاحبه باهتمام القراء والنقاد ثم نشر ديوانه الرابع حديث الموج للصخور عام 1998 والخامس "سيدة الفصول عام 2005 ويمثلان وصول التجربة إلى قمتها في حين يأتي الديوان السادس العزف بأنامل محترفة ليمثل تجديدًا في مسيرته الشعرية بانتماء نصوصه إلى نمط العروض الجديد وهى التي تعكس مثالًا جيدًا لهذا النمط الحديث وكان عقاب صخرة قوية في وجه أصحاب دعاوى الحداثة والتغريب وإغراءاتها في وقت شهد عنفوانها فقد كان حالة متفردة اعتمد كثيرًا على الصورة الفنية وكانت له رؤيته الخاصة للواقع

شكر خاص للكاتب إبراهيم خليل لمساهمته في إعداد هذه الصفحة