حوار مع الروائي أسامة حبشي


بقلم: محمد الحمامصي
ميدل ايست أونلاين

أسامة حبشي
أسامة حبشي: كتابة التاريخ المعاصر مشروعي الروائي
هناك ترابط قوي جدا بين كتابة السيناريو والرواية والقصة القصيرة تحديدا، ولم يكن اتجاهي لكتابة الرواية صدفة.


"حجر الخلفة" عنوان الرواية التي صدرت أخيرا عن الهيئة العامة لقصور الثقافة للروائي والسيناريست أسامة حبشي، يستلهم فيها الكاتب الأسطورة والتاريخ في كشف جوانب مهمة من مأزق الحاضر وما يعتمل فيه من صراعات على السلطة، بحثا عن ولادة جديدة ترد مصر إلى أفكارها الوسطية السمحة وتطرد أفكار الغزاة الملوثة بالتطرف والتشدد، وهو خلال ذلك يستخدم تقنية أشبه بالمتاهة، تنسج خلالها الحكايات بلغة متوهجة وأسلوب مشوق.


وفي هذا الحوار مع حبشي نتعرف على جوانب مهمة في رؤيته وتجربته مع الحياة والكتابة.

• الأسطورة والشعبي

تظهر العلاقة الجدلية في عنوان رواية "حجر الخلفة" حيث الحجر الساكن بجموده، وصلابته لا يملك الحركة، والخلفة وأصلها "خَلفَ" أي ترك شيئا بعد رحيله، وتستعمل بمفهوم الإنجاب فنقول "فلان خلف أي أنجب وولد له" وهو ما يعني أن "الخلفة" هي تواصل، واستمرار للحياة، وصيرورتها، وحجر الخلفة فى الرواية يشكل أحد رموزها العديدة، وأسطورة، وحلما للنساء في الإنجاب، فكما تتبرك النسوة بمقامات الأولياء، أو يقمن الزار، أو يضعن الأحجبة من أجل ولد يأتى يحفظ لهن الحياة، وتجد العائلة من يخلفها فـ "حجر الخلفة" يعني - فضلا عن الأسطورة، والطقس الشعبي- تواصل الحياة، واستمراريتها.

• بين السيناريو والرواية

البدايات كانت مبكرة جدا من خلال كتابة السيناريو، والحقيقة أن هناك ترابطا قويا جدا بين كتابة السيناريو والرواية والقصة القصيرة تحديدا، ولم يكن اتجاهي لكتابة الرواية صدفة، ولكنه كان بداخلي وإن تأخر عن عمد مني لحين الوصول بالأفكار التي بداخلي لمرحلة النضج التى أصبح بعدها راضيا عنها، وكانت البداية بتحويل نص سيناريو لي رآه المنتجون صعبا جدا عمله بمصر، لذا قررت التحدي وحولته رواية بلا زيادات كبيرة، وكانت رواية "خفة العمي" التى تستطيع القول عنها إنها رواية أخذت من فيلم لي اسمه "جنون حي".

• مراحل التجربة

مراحل التجربة كثيرة وممتدة في غمار فلسفي يحكم مراحلها، فالحياة بالنسبة لي مجرد مخزن للذكريات الذي لا بد وأن تصنعه بنفسك ولا تكتفي فقط بوقوعك في غماره، لذا كنت كثير السفر والترحال وكثير القراءة والعبث معا، والكتابة هي التجربة في حد ذاتها، فعندما تكتب عملا فأنت إذن في حالة تجربة تختلف عن ماضيها وعن مستقبلها في آن واحد، أقصد تجربة تخضعك في الحاضر وتحاصرك بغض النظر عما إذا كان ما تكتبه هو يمت للماضي أو المستقبل وأقصد هنا الحاضر لفعل الكتابة نفسه.


• الرؤى الروائية

الرؤى الروائية كلمة فضفاضة وبالنسبة لي من الممكن القول المشروع الروائي، وهذا المشروع وغيابه يمثل أزمة المثقف العربي والروائي العربي، فالملاحظ أن كثيرا من الكتاب العرب والمصريين خاصة يفتقدون لمشروع روائي بعينه، والذي أفلت من ذلك المأزق كان نجيب محفوظ الروائي العظيم، وبالنسبة لي فمشروعي الروائي هو كتابة التاريخ المعاصر بشكل روائي لا يخضع للمسميات أو التواريخ المحددة فمثلا انتهيت من كتابه رواية عن فترة التسعينيات بالجزائر وأنوي كتابة العراق منذ حرب الخليج إلى الآن.

• الحياة الثقافية

الحياة الثقافية في مأزق ووهم كبيرين، والوضع لم يتغير مطلقا، نفس الفساد والنفاق والتسلق والتملق، لذا نحن نفتقد لحياة ثقافية صحية تساعد على بناء مجتمع يستطيع التفكير بحرية ووعي، وأعتقد أن الحياة الثقافية التي كانت على مدار 30 عاما هي هي الآن، لذا ليس هناك من جديد سوى الذقن وتغيير الوزارات فقط.

• مستقبل الرواية

مستقبل الرواية يسير بفضل طاقات الشباب المجددة التي لا تعرف تصنيف الأجيال العقيم الذي صدع رأسنا جميعا، ولكن مازال الكثير والكثير المنتظر من الشباب ومن كتاباتهم التى تبحث عن خلاص لهم ولنقادهم الذين بالطبع سيصعدون معهم بنفس السلم، وأعتقد أن هناك كتابات من الشباب سواء إبداعية أو نقدية ستفرض نفسها بنفسها على الساحة بنهاية 2016 على أقل تقدير.

• جماعات الاسلام السياسي

الإبداع دائما ما يأخذ قوته في حالات القمع، لذا أرى أن التوازي مع القمع والإبداع سينتج أدبا قويا جدا، وسيفتح الباب أمام الغرب لمعرفته عن قرب، وهذا حدث مع إيران أيضا سواء في الأدب والسينما، ورأينا برغم القمع هناك إلا أن الإبداع لم يتوقف بل على العكس زاد قيمة وكما.