مقتطفات من ديوان نبيذ



شعر محمد بنيس 


لغة
1.
ليَ أن أشربَ كأساً أخرى
أترنـّمَ بالأهــواء
على مرْأًى
من نفـسٍ
تحْفـرُ أغواراً في نفْسي
إنْ كنتُ قريباً
منكَ
وحيداً
أو إنْ كنتُ أحاذرُ
أن أُمسكَ كأسي
فاللـيلُ يقودُ يدي
لا تعبثْ
من كأسكَ تنشاُ
شمسي
2.
عُنقـــودٌ
حبّاتُ العنقـودْ
عنبٌ يتلهّبُ في شمسٍ
يصعدُ أدراجَ
الماءْ
يفتحُ مزلاجَ سحابٍ أزرقَ
يصنعُ لي شفـقاً
وينـامْ
3.
إجعلْني فيكَ أغيبْ
ضاعفْ سُكري
بلّـلْ
أعضائي
بالحُبّ
انشُـرْني غيماً لصديقي الميتِ
غُباراً يقصدني ضوءٌ
لا ضوءَ
سوى نهري
ثبّتْ أحْوالي
في أصقاعِ
دبـيبْ
4.
خُذْ كأسكَ من نبعٍ
لا تُدركهُ
شبحاً يتكوّنُ بينَ كُرومْ
واذهَـبْ يوماً يوميْـنِ ثلاثاً
ضـوّئْ حلقَـكَ
حتّى أحْـراشِ الحُمّى
هلْ هذا اللونُ يضيفُ
إلى اللذةِ
وعداً
أمْ أن الحُمّى
طفلٌ من أطفالِ الضوءْ

5.
عـُريٌ مَا
تكتمهُ كـرمةُ
أرضٍ لا تُشـبهُ أرضاً هاربةً
من رجْم سُلالَتها
وأنا أعطي جسدي لطُفـوح الماءْ
لم تَغرُبْ نارُكَ
في أطْـرافي
لكنّي أزرعُ أطيافاً
كدتُ أراها خلفَ دمي مُتباطئةً
أسراراً
حينَ أفتّـشُ عنها
لألأةُ الصحراءْ
أرضي
خفـقَـانٍ يُدركني وطيورٌ غامضةٌ
تتقاسمُها أحراشُ الليلْ


صمت

صادفتُ في سُكري
وُجوهاً
كنتُ أعرفُ أنها وُلدتْ
على أرضٍ تضيعُ خطوطُها في الصمتْ
وجوهاً
خلتُها شبحاً
يدقُّ البابَ دقّا مُفزعاً ليلاً
وليلاً بعدَ هذا الليلِ
يا
خمّارُ
نحنُ هنَا
نُفتّـشُ عنْ نبيذ بُردُوانيٍّ
صديقٌ كان يُشبهنا
خفــيفاً
سوفَ يأتي من نداوةِ فجْرهِ
فافتَحْ لنا المزلاجْ
لينزلَ جسمُه ضوءاً سريعاً
بينَ كأسٍ كان يشربُها
وكأسٍ
ربما امتلأتْ بحُفرة صدره
ناديتُ
والظلماتُ تنهشُ
نجمةً شعتْ
وشعَّ
الكأسْ