أنيس منصور يكتب عن سعيد سالم في هوى الخمسين

 

انيس منصور


مواقف 5-13 -2011

في خمسينيات القرن الماضي انتشرت في أوروبا مدارس في القصة القصيرة‏..‏ اختلاط بين القصص الواقعية واللا واقعية‏.‏ وكلهما تهرب من ان يكون لها لون او اسم او مدرسة‏.‏ وقد بالغ الادباء في الاختلاف‏.‏ حتي وجد الادباء انه ليس من الضروري ان يدخل اي مدرسة‏.‏
وظهرت في القصص العربية نماذج منها. وهذا يحدث كثيرا ولكن القليل منها جيد. حتي استاذنا توفيق الحكيم أشار إلي ذلك في روايته وهي التي ظهرت في الادب اليوناني.
وظهرت اسماء كثيرة من الادباء الجدد.
ومن بين الادب المصري قصة هوي الخمسين للاديب سعيد سالم. وهذه القصة قد ظهرت سنة 1982, وهي مفاجأة, فلم اتصور ان أديبا مصريا يلاحق الادب الحديث جدا في فرنسا. وانت في هذه القصة ـ لا أنت في قصة ولا أنت علي وعد بقصة, وخيالها لمحات جميلة. بعض هذه اللمحات مضيئة.. ولمحات من الوجود والزمن ولدي المؤلف إحساس عميق بمعاني الزمان والزمن والوجود والحياة والموت. وهي تعد خليطا من مدرسة دريرا بالفرنسية واللمحات الوجودية. ولكنه لايبقي طويلا في اي اتجاء. وانما بعض الزمن وفجأة ساعده الشعور بالموت, فهذا الشعور بالموت سار بلا واقعية.. وفي نفس الوقت يستوقفه الشعور بالفناء.
واذا طلب منك احد ان تلخص هذه القصة فإنك لاتستطيع لانها ليست قصة.. وإنما هي وعد بقصة فكرة الوجود والعدم, فكأنك قد دخلت في الطرق الدقيقة في المدرسة الوجودية.. ولا يبقي الا بعض الوقت, حتي لا تكون قصة وانما ان تكون علي عجل.. كأنه مفروض عليك ان تكون مسرعا. لعلك ان تكون علي موعد في قصة اخري.
صحيح انها ليست قصة وانما هي حالة من( السبنسي) فليس من أهداف القصة ان تريحك وانما تقول وتجري وتظل تجري!



اترك تعليق