نماذج من آراء الكتاب والنقاد حول أعمال سعيد سالم

أعد هذه الدراسة دكتور محمد زكريا عنانى بالتعاون مع الكاتب

الصفحة الشخصية للكاتب سعيد سالم

• نجيب محفوظ

من حسن الحظ أنني تمكنت من قراءة بوابة مورو، وأشهد بأنها جذبتني إلى قراءتها بسحر فيها لاشك فيه وهى عمل جيد فى تصويره للبيئة ، وبما قدمته من شخوص حية ممثلة في الراوي والأب والفتاتين ، وأسلوبها ينبض بالحياة والتلقائية ، وإني أهنئك عليها وأعتبر عملك من آيات البشرى ببعث الحياة الثقافية التي لم يعد لها من عماد إلا حماس بعض الشبان أمثالك من أدباء مصر العزيزة- مجلة أكتوبر 7/3/1978

• يوسف إدريس

سعيد سالم هو ابن الإسكندرية الذي دخل المسرح الأدبى دخول العاصفة ، والذي أتوقع أنه سيظل يثير من حوله تلك العواصف الخلاقة، وأنا قرأت أعماله الروائية الثلاثة”جلامبو” وبوابة مورو” و”عمالقة أكتوبر” وكنت سعيدا بها جدا ، وسعيد سالم أقل الكتاب تأثرا بي، فله استقلاله الفني وله طريقته الخاصة وله مدرسته في الكتابة أن قصص سعيد سالم أحسن من قصص يوسف عجنون مليون مرة-مجلة البيان الكويتية – يوليه 1982

•الدكتور على الراعي

مما لاشك فيه أن سعيد سالم قد قدم في بوابة مورو عملا جادا يستأهل النقد الجاد، ومن ثم احتفيت به بالطريقة الوحيدة التى يستأهلها العمل الجاد ، وهى حمله على محمل الجد فعلا ، ومعاملته معاملة الفن القادر على أن يثبت للتحليل ، بما يعنيه هذا من استخدام لأسلحة النقد الثقيلة في عرضه وتفسيره وتبيان نواحي ضعفه ومواطن قوته . مجلة المصــور – 26 نوفمبر 1982

•الدكتور سيد حامد النساج

إن الفكرة المسيطرة على سعيد سالم في كثير من قصصه هي فكرة الحرية ، واختياراته في الأغلب الأعم هي شخصيات مكبوتة تعيش أزمات فردية والواقع موجود في ذهن الكاتب وهو يكتب ، لكنه يستخدم الفنتازيا أحيانا ليعبر من هذا الواقع برسائل الرمز والإيعاز والتضمين ، وأنا اتفق مع الكاتب فى ما ورائيات قصصه فهي مكتوبة بوعي شديد. إذاعة البرنامج الثاني.. برنامج مع النقـــــاد

• أنيس منصور (هوى الخمسين)

في خمسينيات القرن الماضي انتشرت في أوروبا مدارس في القصة القصيرة‏..‏ اختلاط بين القصص الواقعية واللا واقعية‏.‏ وكلهما تهرب من ان يكون لها لون او اسم او مدرسة‏.‏ وقد بالغ الادباء في الاختلاف‏.‏ حتي وجد الادباء انه ليس من الضروري ان يدخل اي مدرسة‏.‏

وظهرت في القصص العربية نماذج منها. وهذا يحدث كثيرا ولكن القليل منها جيد. حتي استاذنا توفيق الحكيم أشار إلي ذلك في روايته وهي التي ظهرت في الادب اليوناني.

وظهرت اسماء كثيرة من الادباء الجدد.

ومن بين الادب المصري قصة هوي الخمسين للاديب سعيد سالم. وهذه القصة قد ظهرت سنة 1982, وهي مفاجأة, فلم اتصور ان أديبا مصريا يلاحق الادب الحديث جدا في فرنسا. وانت في هذه القصة ـ لا أنت في قصة ولا أنت علي وعد بقصة, وخيالها لمحات جميلة. بعض هذه اللمحات مضيئة.. ولمحات من الوجود والزمن ولدي المؤلف إحساس عميق بمعاني الزمان والزمن والوجود والحياة والموت. وهي تعد خليطا من مدرسة دريرا بالفرنسية واللمحات الوجودية. ولكنه لايبقي طويلا في اي اتجاء. وانما بعض الزمن وفجأة ساعده الشعور بالموت, فهذا الشعور بالموت سار بلا واقعية.. وفي نفس الوقت يستوقفه الشعور بالفناء.

واذا طلب منك احد ان تلخص هذه القصة فإنك لاتستطيع لانها ليست قصة.. وإنما هي وعد بقصة فكرة الوجود والعدم, فكأنك قد دخلت في الطرق الدقيقة في المدرسة الوجودية.. ولا يبقي الا بعض الوقت, حتي لا تكون قصة وانما ان تكون علي عجل.. كأنه مفروض عليك ان تكون مسرعا. لعلك ان تكون علي موعد في قصة اخري.

صحيح انها ليست قصة وانما هي حالة من( السبنسي) فليس من أهداف القصة ان تريحك وانما تقول وتجري وتظل تجرى.

جريدة الاهرام 14/5/2011

•يوسف الشار ونى

أحب أن أعلن أن رواية “جلامبو” – كعمل أدبي أول على مستوى فني ناضج وملفت فيه دفقه الشباب ونظرته المحتجة على كثير من الأوضاع التي لا يرضى عنها في مجتمعه وفى نفس الوقت فان حبه لمصر لم يلهه عن فنه فلم ينس أنه يقدم عملا روائيا ، فلم يقع في براثن التقريرية ولا الأسلوب المباشر ولا حتى الأساليب التقليدية ، ونحن نستنشق في كل سطر من سطور الرواية عبق الإسكندرية ونكاد نتذوق طعم ملوحة بحرها ونستمع إلى أغانيها ونجوس وسط فلايكها وقد هبت علينا عواصفها وهطلت أمطارها. كتاب نماذج من الرواية المصرية هيئة الكتاب 1977

•الدكتور عبد العزيز الدسوقي

سعيد سالم روائي وقاص موهوب ، وقد احتفيت به وقدمت قصصه باعتزاز في مجلة الثقافة وسأظل أعتز بنشر إبداعه في المجلة لأنه-في رأيي- من أعظم كتاب القصة والرواية في جيل السبعينات – مجلـة الثقافـة ديسمبر 1977

•دكتور صلاح فضــل

1-عمالقة أكتوبر:

إن القصاص سعيد سالم يستحق عناية نقدية خاصة لأنه لايكتفى بموهبة الحكى بل يحاول استثمارها بذكاء ومهارة وهو يتميز بقدرة تصويرية ذات أبعاد تشكيلية تفيد من الإنجازات السينمائية وتقترب من التسجيل التشكيلي المجسد ، وهو لا يستقر على منظور واحد يرصد منه المشهد وتيار الوعي هو السمة الغالبة على الأداء القصصي عنده . جريـــــدة الأهـــرام 22 ينايــــر 1980

2-كف مريم:

استطاع سعيد سالم بدأبه ومثابرته أن يستثمر ذكاءه الابداعى وتوقه الطليعى معا وأن يزحف بثقة الى الصفوف الأولى من كتاب السرد العربى فى مصر.وكنت قد تنبأت له منذمطلع الثمانينات بمستقبل واعد فى فن القص لموهبته ودهائه وقدراته التشكيلية البارزة وهاهو اليوم يقدم مايعتبره ذروة ابداعه ودرته الفريدة وهى رواية”كف مريم”…ونلاحظ أن جسارة الكاتب وتجريبه لعوالم جديدة فى كلا الجانبين التقنى والدلالى قد أضفى على الرواية قدرا من العمق والأصالة التى توقظ فى القارىء حس التوتر الدرامى والشفافية الروحية مما يعد شاهدا على نجاح المبدع فى تحريك السواكن الراكدة… وقد استطاع سعيد سالم أن يقيم البناء الدلالى لنموذجه الواعر على تحويل صورة “مريم” من مجرد امرأة مصرية تدفع ثمن فتنتها الأنثوية انتقاما من الزوج الذى اغتصبها الى رمز أعلى للعذراء التى تجمع بين التقديس الظاهر والتدنيس الباطن وقد احتشدت فى مسيرتها ملامح التمييز فى الجنس والدين والهجرة والعمل والحقد الدفين المتنامى لجرائم التعصب الأعمى.

الأهرام 16/6/2003

3- الحب والزمن 2011

إن هذا المزج بين المادة التوثيقية والتخييلية يضفي علي السرد طابعا سياسيا حميما, يكاد يصل في بعض لحظاته إلي أن تصبح الوثائق هي لوثة الراوي القريب جدا من الكاتب الضمني, فهو شغوف بالبحر والغناء, مشغول بكتابة شيء عن نجيب محفوظ, والمشاهد الأخيرة من الرواية تبرر ذلك بحرفية بالغة, فهو يكاد يذوب في الماء مرتكبا ما لا يجرؤ علي فعله سوي الاسكندرانية.

الأهرام 26/9/2011

•محمد السيد عيد

لقد أسعدني تماما أن أجد في مجموعة ” قبلة الملكة” خروجا على القضايا المألوفة في ساحتنا الأدبية ومحاولة جادة للتفلسف يقوم بها الكاتب السكندري سعيد سالم ، والمحور الذي يدور حوله كاتبنا هو “الحياة” وما يؤرقه في هذه الحياة هو غموضها لذلك نراه يردد بإلحاح عبارات مثل: “لست أدرى” ، “لست أفهم” ، الأمر شديد الغموض” انه كاتب طموح يحاول أن يعرف سر الحياة وأن يثبت قدمه في أرض التفلسف ، ويتأثر فى رؤيته كثيرا بالعبث ، كما يتاثربه في أحداثه وشخصياته أما اللغة فتبتعد عن التجريب لكنها في مجملها جيدة ومعبرة – مجلـــــــة إبداع أكتوبر 1988

•دكتور يوسف عز الدين عيسى

عندما قرأت روايتي”جلامبو” و”بوابة مورو” للأديب المهندس سعيد سالم شعرت بأنني أقرأ لشاب موهوب مطبوع لا مصنوع ، وربما يكون ذلك راجعا إلى خبرته في كتابة البحث العلمي فهو حاصل على الماجستير في الهندسة الكيمائية من جامعة الإسكندرية، وهو يكتب بتلقائية تشبه تلقائية الكاتبة الإنجليزية”جين أوستن” والتي وصفها أحد النقاد بأنها تكتب كما يزقزق العصفور ويبدو تركيب روايتيه في نظام هندسي مترابط ، وتتحرك أحداثهما فى قفزات تشبه القفزات المرسومة بدقة في بعض أنواع الرقص الإيقاعي أو رقصات البــاليه – جريدة الأخبـــــار يوليـــو 1979

•دكتور محمد مصطفى هداره

تأتى معظم قصص سعيد سالم كصرخة احتجاج لحرية الانسان وقيمته الذاتية وكتأكيد لأهمية الفكر فى زمن المادة والبطل فى هذه القصص هو الفكرة وليس الشخصية أو الحدث والكاتب يتقن الوسائل الحديثة فى فن القصة القصيرة ،فهو لايعتمد على السرد والحكاية فقط وانما يستخدم المونولوج الداخلى استخداما جيدا بتعبير فيه تكثيف وشاعرية ، وهو يجنح قليلا الى السيريالية دون اغراق فى الغموض، كما يستخدم الشكل الأسطورى فى بعض الأقاصيص، أما لغتــه فهى متميزة فى مستواها الفنى والفكرى برنامج مع النقاد – اذاعة البرنامج الثانى 12 فبراير 1990

•دكتور السعيد الورقى

1- جلامبو1976

من القراءة الأولى لرواية “جلامبو” نكتشف أننا أمام كاتب سكندرى حقيقى ، فى كتاباته طعم

الماء المالح ورائحة اليود وأعشاب البحر ، وفى شخصياته صدى لاضطرابات البحر وصراع الانسان وقصة كفاح كل يوم ، والى جانب شخصية البطل قدم سعيد سالم فى عمله القصصى حشدا من الشخصيات الرائعة التى تستطيع كل منها على حدة أن تكون نواة قصصية لعمل قصصى رائع- مجلــــة الكاتب مايو 1976

2- كف مريم 2001

لاتقف براعة سعيد سالم فى روايته”كف مريم” المانع المانح على قدرته فى وضع تصميم بنائى محكم لعمله،ولا على دقته فى رسم شخصياته وفى تكوين علاقات هذه الأشخاص ببعضها وبنفسها وبالحدث،ولا على منظومة القضايا والأفكار التى كانت حاضرة فى ذهنه وحركها من خلال شخصياته،ولا على التوازن الحسابى الدقيق لاستحضار أصوات شخصياته وتناسب حجمها مع حضورها،وإنما يقف على قمة براعته الأدائية لغة السرد لديه بما فيها من شاعرية مثقفة وما فيها من قدرة حركية تمتلك خصوصيات السرد..

سعيد سالم حكواتى مثقف،يمتلك تلقائية الحاكى الذى يظل مسيطرا على اذنك حتى نهاية الحكاية وهكذا كان يوسف إدريس العظيم. (الأهرام11/11/2001)

3-المقلب 2009

سعيد سالم أديب فنان يخوض تجربة الابداع بعشق فاهم ومدرب. عشق لفن القصة فى أشكالها، وعشق للانسان فى سعيه وكفاحه ضد كل المعوقات التى تحول بينه وبين عالمه المثالى الذى ينشده.

الانسان فى أعمال سعيد سالم هو ابن الأرض الذى شكلته الظروف المحيطة ، فجعلت منه الشرير المتسلق ، والانتهازى المتسلط ، كما جعلت منه النبيل المثالى الطموح. ومن الطبيعى أن ينشأ الفعل الدرامى هنا فى الصراع بين النموذجين.

ولأن كلا النموذجين مثالى فى أفعاله التى لايحيد عنها، فمن الطبيعى أيضا أن يكون الصراع هنا صراعا حادا وعميقا ومتضمنا لكل الأطر الثقافية المحيطة، وهو ما تضمنه الخطاب النصّى فى الأعمال القصصية للكاتب منذ روايته”جلامبو” فى أوائل السبعينيات وحتى رواية “المقلب” التى صدرت مؤخرا فى 2009 عن مطبوعات المجلس الأعلى للثقافة.

وكما قام النص على ثنائية المقابلة فى تقسيم الفصول وفى توزيع الأدوار، كذلك ظهرت هذه الثنائية بشكل واضح فى تشكيل السرد الذى قام على المزاوجة بين سرد التسجيل الخارجى وسرد الرصد الداخلى،كما قام على ثنائية سرد الحكى وسرد الترجمة والاعتراف، كما زاوج بين السرد وتيار الوعى، وبين السرد فى بنيته التقليدية وسرد المونتاج والكولاج وسيناريو المشاهد والمسامع، والمزاوجة بين عربية السرد وعامية الحوار والسرد أحيانا.

وتقدم هذه المهارة الحرفية بالتالى بناء سرديا متماسكا تقوم الدراما فيه على مفارقة الثنائيات المتضادة فى الظاهر، والمتماسكة فى البنية الفنية على نحو يكشف عن عمق الرؤية والتشكيل.

هكذا يتمكن السرد من المعاونة فى كشف الانساق المضمرة فى ثنائياتها المتصارعة مابين الخير والشر والمكان والأنا والآخر والذكر والأنثى، وما بين الحكى والتداعى والرصد الخارجى والداخلى والتقليدى والتحديث ، وكلها ثنائيات تتصارع فى البنية السردية للنص لمزيد من الإضاءة والكشف ، والمتعة الفنية، متعة الحكى.

•شــوقى بغدادى

ان هذا الشاب المختص بالكيمياء مسكون بهاجس الكتابة القصصية الى حد الهوس ، وكأن شيطانا داخليا لايقاوم يدفع به الى انجاز عمله فى جلسة واحدة وهو عارف بأصول اللعبة القصصية بتقنياتها المعروفة قديمها وحديثها ، وكتابته أشبه ماتكون بنهر غزير سريع التدفق ، وجمال عمله كامن فى وحشيته . تقديم رواية آلهة من طين – دار الجليل دمشـــق 1986

•مصطفى عبد اللطيف السحرتى

يمثل هذا الكاتب الجيل الغاضب ، بل الجيل المتمرد المعربد وهو يسير على تقنية جديدة هى الكتابة بجمع اللقطات فى حركة جد سريعة أشبه باللقطات السينمائية وقد مثل لنا سعيد سالم المنتمى السلبى الفوضوى الذى أراد أن يغير المجتمع فخاب ، وبقى أبناء الحى – بوابة مورو – كما هم فى رضا وتواكل وقناعة ، وبقى هو فى حيرته وقلقه . مجلة الثقــــــافة يونية 1977

•جلال العشـــــرى

تختلف “آلهة من طين” عن روايات سعيد سالم السابقة سواء من ناحية المضمون وزاوية الرؤية أو من ناحية الشكل وأداة التعبير ، وأخيرا من ناحية الأسلوب وطريقة الصياغة، مما يجعلها رواية غير تقليدية تتمرد على كل ماهو مألوف فى الفكر والصياغة والتعبيروالرواية فى الحقيقة تتجاوز حدود الواقع لكى تقترب من مملكة الرمز وتصبح الشخصيات دلالات على معان ميتافيزيقية وفلسفية، وتصير القضية المحورية التى يرتكز عليها الصراع الروائى هى قضية العلاقة بين الفن والدين ومن هنا اتسم شكل الرواية بالنـزعة اللاواقعية التى تبتعد عن الأساليب التقايدية فى السرد والحوار ، ففيها يمتزج المونولوج الداخلى بالمذكرات الشخصية أو أسلوب الاعتراف ، ويلتقى الحوار المتداخل بالاسترجاع ، ويجتمع الطابع التسجيلى للاحداث والتواريخ بالشطح الفلسفى الذى يقود الى التأمل فى جوهر الخلق وماهية الابداع – مجلة الاذاعــــة والتليفزيون 14/12/1985

•أحمد زكى عبد الحليم

فى ” قبلــــة الملكة” يبدو سعيد سالم حريصا على أن يمسك بتلك الخيوط الرئيسية فى حياة الانسان وخاصة أولئك الذين يعيشون حياتهم على نور العقل والمعرفة فينسج من هذه الخيوط أوتارا يعزف عليها مفارقات الحياة من خلال ألحان حزينة وشجية ويظل سعيد سالم صاحب أسلوب متميز ليس بطلاوة الكلمة ولكن بمقدرتها على اختراق الحجب والوصول الى جوهر الأشياء بحيث نرى حياتنا دمعة على أقدارنا ونبتسم فى سخرية أو فى حزن من أجل أيام ماضية وأيضا من أجل أيام مقبلة -مجلــــــة حواء 19/3/1988

•دكتور محمد زكريا عناني

ونحن نقرأ رواية ” الأزمنـــــة” نشعر أن الواقع كيان راسخ يتمثل فى كل جملة فيها ، ونعيد قراءتها فنهتز بفيض رومانسيتها وشجنها ، ولهذا الحب الموؤد بين بطلها ونجلاء، ولموت الأب وعذاب الغربة ثم نسترجع أصداءها فأذابها دنيا من الرموز التي تنساب طبيعية طيعة لا يفرضها منطق جامد ولا تخطيط نظري فإذا بنا أمام بناء فني يستفيد من كل الإمكانيات الفنية التي يسمح بها جنس الرواية- جريدة الأخبـــــار2/9/1992

المقلـــــــب:د.محمد زكريا عنانى

والحديث عن(المقلب) لايصلح معه مثل هذا التنويه الموجزعلى قدر المساحة المتاحة هنا، فالرواية بنت هذه الأيام من حيث الموضوع ومن حيث الشكل أيضا، ولذا فإن علينا أن نبحث عن تفسيرات لهذه التكوينات اللغوية المبتكرة فيها…”يسكننى جن طيب مسلم لايؤذى الإنس.يحب الزبالين ، ويحكى لى عما يفعلونه بعيدا عنى. كنا نتسامر ذات ليلة فحكى لى عن رحلة أورمه بحثا عن أبيه الذى لم يره منذ طفولته”.. كما أن علينا أن نتقبل طبيعة البنية الحوارية التى تأخذ هيكلية السيناريو السينيمائى أحيانا… إلى غير هذا من الوثبات الفكرية والفنية المثيرة..”آه يابلدى لماذا أحبك بهذا الجنون وكيف أستطيع التثبت والتشبث بأرضك حتى لاأموت بسيف أبى، ومن أين لى بطمأنينة راسخة وأنا أفرح بالموجود وأحزن على المفقود..ولم الطمأنينة يارجل وكأنما ليست لرحلتك نهاية؟!..”

كذلك فإن الحديث عن (المقلب) لابد وأن يتسع ولو لكلمة موجزة – من خارج النص- عن هذا الكاتب الرائع سعيد سالم الذى يقترب من السبعين الآن ، ومع ذلك فهو مازال يتوهج فى صدره ذلك الشغب الطازج الذى كتب به رواياته وقصصه اعتبارا من جلامبو-1976- ومرورا ببوابة مورو وآلهة من طين وعاليها واطيها والشرخ والأزمنة وكف مريم وحالة مستعصية والشىء الآخر وأقاصيص من السويد…الخ..أكثر من عشرين كتابا ما بين روايات ومجموعات قصصية ، والى جوارها العديد من الكتابات النقدية والدرامية للإذاعة والتلفزيون، وآخرها قيد الطبع الآن عمل عجيب التكوين عن ذكرياته مع نجيب محفوظ فى الاسكندرية ، بعنوان:”نجيب محفوظ الإنسان”.. يحتاج وحده الى حديث خاص.

جريدة الاهرام 23/9/2010

المقـــــــــلب:د. أحمد فؤاد

يمكن القول في ختام هذه الدراسة إن رواية (المقلب) حازت الكثير من فنيات الخطاب السردي على مستوى موقع السارد وعلى مستوى بناء الحدث بزمانيته ومكانيته وعلى مستوى تصوير الشخصيات وعلى مستوى اللغة السردية وغيرها من المستويات الجمالية للبنية السردية، ولا غرابة في ذلك، فهي من الروايات الأخيرة للكاتب الكبير سعيد سالم – أحد المواهب الإبداعية الحقيقية في الربع الأخير من القرن العشرين.

وكشفت الدراسة كذلك عن البراعة الفنية في تصوير الشخصيات والقدرة على إدارة الصراع بينها بإحكام، وقد أتيح للمؤلف الفرصة في تقديم تعليقاته الشخصية ورؤيته الخاصة لما يحدث في المجتمع، دون أن يؤثر هذا على الصدق الفني والتبرير الموضوعي، وكان الفضل في ذلك للشخصيات التي كانت فاعلة وساردة في آن واحد، وهو ما يمكن معه تأكيد أن النص السردي في هذه الرواية وصل إلى قمة التماهي بين المؤلف والسارد والشخصية، وهو ما يقنع القارئ فنيًّا، ويساعد على تكامل أركان منظومة العمل السردي، ولا يُستثنى من ذلك سوى اعتماد المؤلف على بعض الهوامش لتفسير الكلمات الغريبة على القارئ.

دكتور أحمد فؤاد. كلية التربية.جامعة عين شمس

•الدكتور مصطفى عبد الغنى:

1-منذ البداية نكتشف أن سعيد سالم كان مهتما بفكرة الانتماء التى قد تعوقها أشياء كثيرة كى لاتغدو انتماء ايجابيا. وقد كان يعوق الانتماء-فيما يرى- الكثير من مظاهر الفساد الاقتصادىبوجه خاص، ونستطيع أن نربط هنا بسهولة بين هاجسه المضمر(الانتماء)وخوفه المعلن من الفساد.لقد تبلورت قناعته التى لخصت رواياته الأربع الأولى من مفهوم(الانتماء)وهو موقف شعورى ايجابى لايمكن أن يتحقق مالم يكن متبادلا بين الوطن والمواطن ، الى تأكيد هذا المفهوم بازالة معوقات الفساد من أمامه فى أعماله الأخيرة.ان الكاتب كان دائم العود الى العدو الخارجى وربطه بما يحدث فى العالم، مستخدما كثيرا من أساليبه الفنية من التقطيع السينمائى والاسترجاع والتسجيل وما الى ذلك. ان مايريد تأكيده سعيد سالم هو أن الواقع السياسى بدأ فى التغير تحت عنف معاول الاقتصاد الغربى والأمريكى بوجه خاص، بمؤسساته وأحلامه الجديدة فى السيطرة على العالم، ومع ذلك فانه لم يصل به الأمر الى اليأس والقنوط قط..

كتاب قضايا الرواية العربية. الدار المصرية اللبنانية1999

2-إنه لم يبق أمام الإنسان العربى غير أحلام اليقظة ليمضى اليها هربا من اثنين:إما الجنون وإما الفرار من الوطن كله،”ولابأس من الجلوس في البيت ومشاهدة برامج التلفزيون الاسلامية التى تتحدث عن خوارق أولياء الله الصالحين وتسخير الجان لتحقيق المنافع،وعن الدجاجة التى تضع بيضا مكتوب عليه لفظ الجلالة والشهادتين،وعن الشجرة التى تنمو فروعها على هيئة لاإله الا الله،والجاموسة التى يشفى لبنها مرضى السكر”.

جريدة الأهرام7/6/2004(حول رواية الشىء الآخر)

•صافيناز كاظم:(حالة مستعصية)

رواية لأديب لاذع يمتلك سطوة المزاح بأدوات فن صعب لا أتحمله إلا من الذين يعرفون دروبه ومسالكه،فيتحركون بشقاوة وحكمة،ورشاقة وثقة.حواة بلا احتيال،يوقظون الشغف ويكتبون المرفوض لدى فأسامحهم لبلوغهم براعة التوظيف.هذه”الحالة المستعصية”قدمها سعيد سالم بسلسلة روايات الهلال أغسطس2002.حققت حضورها في إحساسى،وكلما عبرت بخاطرى ترسم على وجهى الابتسامة المخضلة بالحزن والمحن.بطلها المتكلم بالتداعيات،يطارده آخر بمكالمات هاتفية يسبه ويشتمه ويكيل له الاتهامات.ونظل معه نتساءل من يكون هذا المطارد-بكسر الراء-العنيد حتى يكتشف المفاجأة ونعرف منه أنه هو في حالة مونولوج منقلب على نفسه هو المطارد-بفتح الراء-وهو المطارد-بكسر الراء-قلت لكى أريح نفسى،هو”ذات” تحاسبها نفسه اللوامة،بعد أن سجلت عليه الخطايا والكذبات وادعاء التقوى والاستقامة المزيفة..لاخوف إذن. مادامت هناك نفس لوامة فهناك طوق نجاة،ومن ثم فالحالة ليست مستعصية.أبدا ليست مستعصية.

مجلة المصور عدد 22/7/2005

•الدكتور هشام صادق: (دوائر الهوان في رواية الشىء الآخر)

لم يكن غريبا أن يعترف منصور عبد الرازق بطل رواية الشىء الآخر بسلبيته ووقوفه موقف المتفرج على ما يدور حوله من تراجع قومى واحتلال أجنبى جديد لوطنه الذى سيطرت عليه الإدارة الأمريكية من الخارج وقوى الفساد والتخلف من الداخل،حتى نجحت في الإمساك بمقدراته الاقتصادية الى حد بات يهدد وجود الطبقة الوسطى والتى أصبحت قاب قوسين أو أدنى من الانضمام الى الغالبية التى تعيش تحت خط الفقر.وإذا كانت رائحة الفساد قد أزكمت الأنوف في قضايانواب القروض وغيرهم فإن المؤسسات العلمية والجامعات قد شاركت في زفة النفاق،حتى أن رئيس جامعة عريقة قد بدأ مهام وظيفته بترشيح رئيس الوزراء للحصول على أكبر جائزة تقديرية في البلاد،وذلك “بعد أن ترسخ في ضمير سيادته النقى أن هذا الرجل هو أبدع المبدعين في مصر”.. جريدة العربى الناصرى6/6/2004

•الدكتور حامد أبو أحمد:

1-(الشىء الآخر)

رواية فريدة في هذا الجنس الأدبى كلها تبحث في سؤال كيف يكون الإنسان مهزوما وعاجزا لدرجة أن يبلغ به الأمر التوحد مع العجز،أو أن يتحول العجز الى حالة وجودية:”أنت مجرد صدفة أكثر من كونك فكرة حقيقية شئت ذلك أو لم تشأ،فوجودك كان قهرا في جميع الأحوال لأنك لم تمتلك حق العدم”..يحدثنا البطل العاجز المهزوم أن”ارتخاءه لصيق الصلة بالارتخاء الذى أصاب الدولة على يد المتحكمين في مقاليد أمورها،والذين لايزيد عددهم في أعلى تقدير عن أربعين شخصا يهيمنون على مقاعد السياسة والاقتصاد،والذين لم يتغيروا منذ عشرات السنين ولم يغيروا في واقعى المتردى شيئا بالإيجاب،وكأن المقاعد التى يجلسون عليها عاشقة للغباء والفشل والعفن”..لقد حاول سعيد سالم في روايته الجميلة أن يمزج بين الواقعى والسحرى ليقدم لنا صورة عما يدور في بلادنا خلال هذه الأيام.وإضافة الى استخدام بعض عناصر الواقع السحرى،وهى ذات تقنيات خاصة،نجده قد لجأ الى استخدام تقنيات حداثية أخرى جعلت روايته تنطوى على نوع من الخصوصية التى تميزه بين أقرانه من كتاب الرواية.ان هذه الرواية تجمع بين التوصيف والتحذير والبحث عن حلول في زمن استنام فيه الكتاب للراحة وتعايشوا مع الأوضاع السائدة،ومن هنا يصبح صوت مثل صوت سعيد سالم ضروريا ولازما لمواجهة الأوضاع المتردية.

جريدة القاهرة31/8/2004

2-(المقلـــــــــــــــــب):د.حامد ابو احمد

صدرت هذه الرواية لمؤلفها سعيد سالم عن “إبداعات التفرغ” بالمجلس الأعلى للثقافة عام 2009م. وهذا العمل بالإضافة إلى كونه رواية فإنه يقدم للقارئ معلومات فى غاية الأهمية عن عالم يعيش معنا ونعيش معه كل يوم ولكننا لا تعرف ما يدور فيه. والرواية مليئة بالشخصيات ولكنها لا تربك العمل ولا تؤثر عليه سلبا من الناحية البنائية. كما أن الرواية تنطوى على جانب أخلاقى، وهذا شئ طبيعى لكثرة الفساد وانتشاره على نحو لم يحدث فى تاريخ مصر. ولهذا نقرأ فى صفحة 59 على لسان مقلب الزبالة:”حكايات الزبالين فى الملاحة وأبيس تستهوينى، لا لأنى أستمتع بها، فالواقع أننى أتألم بشدة للاستماع إليها وأنا الجماد الأصم، ولكن لأننى أرى فيها عبرة لا يراها أولئك المنهومون إلى الدنيا المتصارعون عليها كتصارع الكلاب على جيفة. لو كنت قادرا على النطق لقلت لهم أن ينتبهوا بين الحين والآخر إلى أنهم صائرون إلى زوال فى يوم من الأيام”.

ويستخدم المؤلف عددا من التقنيات الحداثية مثل تيار الوعى، والعودة إلى الوراء، والمونتاج السينمائى، وتكبير المنظر، والحلم، والتقسيم المحكم للفصول، وأنسنة الجماد، وغير ذلك.

لكن الميزة الأكبر لهذه الرواية أنها تفضح الفساد والانحطاط والانهيار: انهيار المجتمع وانهيار القيم والأخلاق.

•الدكتور محمود اسماعيل: (الشىء الآخر)

مؤلف الرواية أديب متمرس،ومبدع متميز في أجناس أدبية متنوعة،فقد أنجز اثنتى عشرة رواية وتسع مجموعات قصصية ومسرحيتين فضلا عن عشرات المسلسلات الدرامية الاذاعية،كما أسهم في حقل النقد الأدبى..حيث نشر الكثير من المقالات والمتابعات النقدية في العديد من الصحف والمجلات المصرية والعربية..وتتمحور هذه الرواية حول موضوع محدد:هو أزمة المثقف الملتزم في مجتمع فاسد،ويرجع هذا الفساد الى طبيعة النظام الأوتوقراطى العسكرى المتسلط،ولاغرو،فالعداء بين المثقف والسلطة عداء تاريخى،فالسيف والقلم لايجتمعان.السلطة تنشد تكريس الوضع القائم والمثقف الملتزم ينشد التغيير.وبديهى أن تفضى تلك المعادلة الى الصدام بين الخصمين اللدودين ومن ثم يكون المثقف أكثر من غيره مستهدفا من قبل السلطة الغاشمة،فتصادر على فكره وتطارده وتحاصره حتى يصبح أسير الدفاع عن وجوده..ذاك هو مصير منصور عبد الرازق كما صوره سعيد سالم ببراعة،إذ تتمحور أحداث الرواية حول “عجزه” وهو عجز تمثل في “إخصائه”سياسيا وعضويا،ففقد توازنه واختل عقله ودمرت كينونته،والأخطر مايفضى اليه ذلك العجز من تداعيات على المستوى الفردى والأسرى،وعلى الصعيد العام..

جريدة القاهرة13/9/2005



اترك تعليق