جوزيف دعبول.. يهذي على أصوات الناي

 

ليندا عثمان
السياسة – 11/07/2011

ديوانه “البحر وردة الرؤيا” خلجان نابضة وأوقات تشتعل

يجيء الشاعر جوزيف دعبول في ديوانه الجديد “البحر وردة الرؤيا” الصادر عن دار النهضة العربية في بيروت, من مساكب الأمكنة الراعفة بالحنين المفرط واللغة المفعمة بالرؤيا والخصوبة والحلم الساطع وملامح التمرد على الذات والمحيط. فهذا الشاعر في ديوانه المتضمن قصائد: البئر والزهرة ودوار العشق ونبض الليل وشجر المدينة الى المساء والنهر, يقطف الليل من كم الزمان ويرمي الشعر في أمكنة الضوء, خلجات نابضة كعيون الصيف يهذي على صوت النايات ويحتسي من ماء النيل أشجانه في صقيع الثلج ويقول: أشعاري نثر ماء أبيض الحضور, الوقت يشتعل, وعمود الزمن يهوي, لماذا يضيء الليل حواسه? لماذا يتعلق النهار بشجرة اللوتس?
جديد الشاعر يتغلغل في الحواس يحرك الحرائق ويعطي كلامه نكهة مختلفة ورونقاً متميزاً, يدخل عبره غابات تصحبه موسيقى الأزهار وأغنيات تطاول الشمس وتقطف من أنوارها مدائن وألحان, نراه يخوض في الوحل كما فعل في الماضي (ايليا أبو ماضي) في قصيدة وطن النجوم أنا هنا, يتبنى خيمة وحديقة, ينحت تمثالاً من ورق ومن أقلام يبريها سيوفاً, يظللها بالشمس. الشاعر هنا يقدم للتمثال خابية من نبيذ وابريق ماء من ماء طيبه يكلل التمثال بالورود والأحلام, ينزف عرقاً لا يرد التمثال, أجل التماثيل لا تنطق, ولا يكفر الشاعر ذاته لأنه يمد يديه الى اللامكان الى حقول الأشواك فتطلع من بين أنامله جداول الشمس ومن حضنه أغنيات الحقول السماوية. هو الشعر يعاقر وجه الزبد وأغنيات القاع, والشاعر يطلق فجر الرياح يهديها عطر الزمن وينتهز فرصة الضوء ليهدي قصائده الى الحوريات يقول لهن انه ينضح بالأعجوبة وبالنبض الحيوي وفي شرايينه غيمة تمطر وحلاً على البيوت العتيقة. “البحر وردة الرؤيا” الديوان الذي انتقته دار النهضة بالاشتراك مع بيت الشعر في المغرب من ضمن أربع دواوين شعرية لشعراء شباب من العالم العربي ليصار الى نشرها بهدف تشجيع الشباب والناشئة على الانخراط في المجال الشعري بشكل يعزز الثقافة الشعرية العامة وزيادة الحماس لديهم كما قالت مديرة دار النهضة لينا كريدية التي أكدت أن الدار تؤمن أن للناشر اليوم دوره الأساس في القاء الضوء على الأعمال الابداعية وتشجعيها بهدف اثراء تراثنا العربي الحي. والدواوين هي: “أتلانتيكا” للشاعرة نسيمة الراوي من المغرب. ديوان “يرتد اليه قلبه” للشاعر أحمد يهوى من فلسطين. وديوان “الكتابة من نقطة التلاشي” للشاعر سامي دقاقي من المغرب, وهي مازالت تحت الطبع. وقد تمت طباعة مجموعة الشاعر اللبناني جوزيف دعبول وهي تقول ما في الذات من مشاعر قد تفضي الى ليل والى ضوء يتسلل من خفايا السطور ليعطي فضاءات تسعى للوصول الى أمكنة تنغرس في الأعماق.
هذا الشاعر تختزن قصائده رؤى مزروعة في تفاصيل الأمكنة, تنهل من معجم اللغة حالاتها ووجدها, يستخدم فيها الشاعر ما طاب له من مفردات, ويسبر أغوار النص عبر الكلمات المفاتيح, ويعتمد النمط السردي بمهارة ملفتة. وهذا ما يضفي على قصائده الحرة حركات تشويقية تدفع القارئ الى الاندماج مع بنائية متنامية توغل في عبير الصدق المكلل بالمعاناة والمتجسد بالكتابة النابضة بالشعر حيث يقول:
“أمضي حاملاً أزقتي وكتبي
وسندويتشة الفلافل
كأنني الاسكندر أكثر بقليل
أقل بكثير, لكني أسير ولا أشكك بكلامي.
وأشرب قنينة العصير
هذه دمائي دوسوها لا أريدها بعد
ربما اليوم أو غداً
ربما بعد أن أصير سائحاً في بلاد النور.
في تلال الزعتر
في اهاب المنثور
وأنا أعد خطواتي نحو نبع الذهب”.



اترك تعليق