سلالتي الريح عنواني المطر

 

الكاتب:  الشاعر موسى حوامدة
الناشر: الهيئة العامة لقصور الثقافة في مصر
المصدر : موقع الكتابة العربية الجديدة
صدر، عن الهيئة العامة لقصور الثقافة في القاهرة، ومن ضمن سلسلة ’آفاق عربية‘، مجموعة مختارات شعرية للشاعر موسى حوامدة بعنوان “سلالتي الريح عنواني المطر وقصائد أخرى”.
الكتاب جاء في مئة وأربع وثلاثين صفحة، وصمم غلافه الفنان المصري أحمد اللباد، واشتمل على عدد من القصائد، من بينها قصيدة ’سلالتي الريح عنواني المطر‘، وهي القصيدة التي فازت بجائزة الريشة الفرنسية والجائزة الكبرى في مهرجان تيرانوفا الفرنسي، وترجمت الى لغات عدة. كذلك نقرأ في المجموعة قصائد: ’للخديعة طعم الأبوة‘، و’لصحبة الريح‘، و’يدها للنهر‘، و’أقل مما يحبذ المزمار‘، و’حكمة الكولونيل‘، بالإضافة إلى قصائد أخرى.
وكانت مجموعة ’سلالتي الريح عنواني المطر‘ صدرت عن دار الشروق عام 2007، وكتب عنها العديد من النقاد والكتاب العرب؛ فالناقد والروائي العراقي علي بدر كتب أنّ موسى حوامدة “في كل شعره يسعى إلى الشعر، وهو سعي الشاعر ـ كما هو في كل شعر ـ إلى لغة لا يكون فيها المعنى إلا تكراراً للمخيلة، ولا يكون فيها الصوت إلا ابتكاراً للكلام الذي تفيض فيه نبراته على صواتاته، ولا تكون فيه الدلالات إلا بخروج المعنى عن العبارة، وبخروج الكلمات عن ملكوت الكلام”، ثم خلص صاحب “بابا سارتر” إلى أنه “لا تتجسد اللغة إلا وراء اللغة، ولا يظهر التفكير إلا وراء التفكير باللغة، ولا يتحدد العالم بخارجه إلا من خلال داخله، وهكذا نقترب نحن مع الشعر إلى جوهر اللغة، كما تقترب اللغة من جوهرها نفسه، نقترب نحن من القوة الكامنة في نفسها، كما تقترب القصيدة من قوتها وتشكلها، حيث نرى بوضوح العالمَ كله في النص، أو على الورقة المنقوشة بالكلمات.”
وفي تناوله عدداً من أعمال الشاعر حوامدة، ومن بينها ’سلالتي الريح‘، قال الناقد فخري صالح: “لعل دواوينه الشعرية التالية: “شجري أعلى” و”أسفار موسى: العهد الأخير” و”سلالتي الريح” توحي بهذه المقاربة المشاغبة للعالم وأحواله، فهي تخمش وجه السائد وتتحرش به وتتحداه. وهو ما يشير إلى أن الشاعر في موسى انتصر على الصحفي فيه، والمتمرد في سلوكه قاده إلى الاصطدام دوما مع قوى الثبات في المجتمع والثقافة والأدب والشعر.”
وذهب الناقد الأردني د.سلطان المعاني، في ما كتبه في جريدة الدستور الأردنية، إلى أنّ الشاعر موسى حوامدة تنتابه “رغبة هندوسية عارمة في التماهي مع الأشياء كلها.. ذرات تتناثر تبحث مع شقيقاتها هنا وهناك عن إكسير الخلود.. وهو إذ يعجز بطبيعته البشرية، أيضاً، عن الخلود في عين القادم.. يستحضر كل سكان وادي عبقر ليمنحوه قوة امتلاك الملامح؛ كأساً من خمر.. صليباً أو سيفاً.. أو حتى طائراً يحلق في الفضاءات باحثاً عن جواب لسؤاله المقلق المحير: “من يدلني علي؟”
الناقد الفلسطيني راسم المدهون كتب، في صحيفة النهار اللبنانية، أنّ الشاعر الفلسطيني، موسى حوامدة، “يقبض على الريح فلا تفرّ منه بمقدار ما تدفعه لملاحقة ريح أخرى. مجموعته الشعرية الجديدة، ’سلالتي الريح عنواني المطر‘، تعلن نضجاً فنياً يتجاوز ما قدّمه في مجموعاته السابقة. فهي تحسن القبض على المشهد الشعري وتأسيسه في إطار يكاد يشابه برواز اللوحة، ذلك الذي يمنعها من أن تتمدد خارجه. يحاذر الشاعر الثرثرة فيذهب نحو كتابة شعرية مأخوذة بالكشف القليل الكلمات وإن الواسع المرامي والممتد الظلال التي تنفتح على ظلال معان وتخوم تفاصيل.”
وفي صحيفة الحياة اللندنية، كتب الشاعر والناقد اللبناني محمد علي شمس الدين أنه “ليس من ريب، في أن معاناة الشاعر، هي معاناة وجودية، ولا يختصرها بالمعاناة السياسية، أو الذاتية المحدودة، بل يفرضها على كينونة الوجود، ويحاول أن يقطف اللحظات المأسوية لارتطام كينونة الوجود بكينونته.” ثم أضاف أنّ الشاعر “يبدأ قصائده بإهداء هو، كما يقول، ترقية لهذا الأثر، والإهداء لأبيه محمد حسين جابر وأمه مليحة سلامة أبو عقيل، الراحلَين تباعاً عن هذا العالم، في يومين متقاربين: 1/5/2003 و18/5/2003. وإذ يصبو الشاعر إلى قبر كائن بين قبريهما، فإنه يمد غلالة حزنه على كلماته ويشرع في اختيار سلالة من الريح وعنوان من المطر، كناية عن التشرّد والدوران الواصل حدّ الصعلكة، وكأنه يتابع بذلك آثار كلمات والده التي ترنّ في أذن الجبال، ويترصّد عيونه المشعة في الظلام”.
كما أنّ الناقدة المصرية، د. عبير سلامة، كتبت في الراية القطرية أنّ “هذه الروح المتماهية في الكون والكائنات بنشوة صوفية تقود أغلب القصائد، وتبرر مع غلبة الصوت الواحد اعتبار المجموعة الشعرية ديواناً متكاملاً، إلى حد ما، يُنمي ـ من قصيدة إلى أخرى ـ موقفاً ثابتاً من العالم وعلاقات متشابهة بين المجالات الدلالية المختلفة، مجالات الإنسان والطبيعة والتاريخ.”
وقال الناقد السوري خالد زغريت، في أخبار الأدب المصرية إنّ الشاعر “يكسر ضفة البلاغة القديمة بجنسها البلاغي المسكوت عنه في إنشاء نداء الغرقى وطلب الإصغاء لثغاء الماعز المذبوح، والأمر بقطع زبد السيول، فيصل إلى وصايا الجسد المسجى على جسر صدى بلاغة وصف الانمحاء بما تبذّّره اللغة ببكاها على حافة الروح، فالشاعر لا يريد لشعريته أن تسمو بالصورة المصنوعة بمهارة لغتها الموحية، بقدر ما يريد للصورة أن تخلع نعليها الحريريين في وادي الشعور المقدس، وتسمع أنين ما تدوسه، فترشق بنعليها قداسة الصورة التي ترتخي على عرش ماضيها وطبقيتها اللغوية.”
وفي مجلة سيسرا السعودية، نقرأ ما كتبه الناقد والشاعر الفلسطيني، نعيم عرايدي، من أنّ “شعر موسى الحوامده خروج ثائر على المألوف من إطار اللغة العادية، ومن إطار التشبيهات الجامدة ومن جثث الإستعارات المشحوذة الهامدة، إلى إيقاع جديد لخروج جديد على قوانين اللغة ومخزون استعاراتها التقليدية.” وكذلك نقرأ، في جريدة الرأي الأردنية ما كتبه الناقد الفلسطيني يوسف يوسف بأنه “هنا، وباتجاه فهم القصيدة والكشف عن طاقتها الشعرية وجمال لغتها، يصبح من بين أهم واجبات القارئ الذي يحبذ إقامة الجدل مع قصائد الديوان، البحث عن السبب الذي جعل الشاعر يقارب بين السلالة والريح، وبين عنوانه كشاعر ـ إنسان وبين المطر، ودلالات هذه المقاربة والغاية منها. وبصرف النظر عن شكل هذا التأويل واتجاهه واختلافه من قارئ إلى آخر، فإنه في هذه المقاربة الإبداعية بينه كإنسان وبين الريح والمطر معاً، إنما أراد، واعتباراً من اللحظة الأولى، التي تقع فيها أنظار القارئ على المفردات، وضع هذا القارئ أمام صدمة القراءة، وتوجيهه إلى حيث يظنها الطريقة الأفضل لقراءة قصائد الديوان جميعها، ونقصد ـ هنا على وجه التحديد ـ القراءة التي يتوخى صاحبها منها البحث عن أية علامة من علامات تفسير القصيدة، قد ترد هنا وهناك بين الأسطر، وليس الاكتفاء برؤية الظاهر الذي قد يكون مضللاً، أحياناً.
وفي الصحيفة نفسها، ذهب الناقد د. محمد عبدالله القواسمة إلى أنّ “الشاعر يجد ذاته في كل شيء. إنه صوفي يتوحد مع الطبيعة، وهو موجود في كل مكان؛ قد تجده في عمان، أو مكة، أو إستنبول، أو باريس، قد تجده في قيعان الأودية والأنهار، أو مناجم الفحم، أو متجسداً في نبات أو طير، ثم إنه لا ينتمي إلى سلالة معينة، ولا أحد يستطيع أن يدلّه على أصوله؛ فقد يكون منحدراً من سلالة مغولية، أو رومانية، أو كردية، فيه تتلاشى السلالات والعروق، إنه إنسان كوني.”



اترك تعليق