"مائة خطوة من الثورة" لأحمد زغلول الشيطي




مصطفى عبيد - بوابة الوفد الالكترونية



بنصوص أدبية رقيقة يرسم لنا الاديب احمد زغلول الشيطى صاحب الرواية الشهيرة " ورود سامة لصقر " الصادرة عام 1990 ، أحداث ثورة يناير فى كتاب متوسط القطع يبلغ عدد صفحاته 150 صفحة، ويحمل اسم "مائة خطوة من الثورة" . الخطوة الاولى التى ينقلها لنا " الشيطى " كانت فى 3 يناير 2011 ،وهى الوقفة التى وقفها عدد من المثقفين بالشموع السوداء اعتراضا على حادث كنيسة القديسين .
وقد ضمت الوقفة عددا من المثقفين أبرزهم محمد هاشم صاحب دار نشر "ميريت " والشاعر ابراهيم داوود ، والروائى بهاء طاهر ، والممثل الشهير لطفى لبيب ، والشاعر شعبان يوسف .
و يحكى المؤلف كيف دفع جنود الامن المركزى الكاتب بهاء طاهر، وكادوا يسقطونه على الارض مما دفع الشاعر شعبان يوسف الى ان يصرخ فى وجه جنود الشرطة " ده راجل واخد جايزة رئيسك مبارك " و" انتم سبتوا الكنيسة تنفجر ليه ؟" .
ويضيف الشيطي ،كان التصدى الحاد لهذه الوقفة دافعا للمحتجين لترديد هتافات معادية ، والتحدث الى الفضائيات عن استبداد وتسلط الأمن المصرى ، تلك كانت البداية وفى 25 يناير كانت الولادة الحقيقية .
ويحكى الكتاب كيف تحولت منطقة " وسط البلد " الى ثكنة عسكرية يوم مظاهرة 25 يناير ، ويقول: إن الواقع فاق حدود الحلم الذى حلم به كل من شارك فى المظاهرات . كانت جموع الشباب تقف فى صفوف متراصة تهتف " سلمية ..سلمية " مما جعل جنود الشرطة يتراجعون عن اى اعتداءات كانوا قد اعتادوها طوال اليوم الاول .
كانت دار " ميريت " منذ بدء المظاهرة تحولت تدريجيا الى مقر للمثقفين والصحفيين والمناضلين ، كما كانت مركزا لكل من يريد الذهاب الى ميدان التحرير والعودة منه .
فى الأيام الأولى للميدان اتضح أن حاجز الخوف سقط تماما ، لقد سمع الكاتب لأول مرة الشتائم تنهال على مبارك وأسرته كأغنيات العيد دون خوف أو حرج .
و فى جمعة الغضب تصاعدت المواجهة الامنية للمظاهرات : قنابل ورصاص مطاطى وضرب بالعصي ومع صمود المحتجين انهار الامن تماما وانسحب ، ومع سقوط القتلى والجرحى توافدت الحشود الى ميدان التحرير لتصرخ فى حدة " يسقط يسقط حسنى مبارك " .
وبحبكة الاديب " رأيت رجلا خمسينيا يرتدى بذلة أنيقة ، تتكتل عليه الجموع لطرده ، فقد اكتشفت انه تابع للحزب للوطنى وانه يدعو الشباب ويحاول إقناعهم بفض المظاهرة .. كاد الرجل يسقط على الارض ثم خرج من بوابة قصر النيل . كان النظام لا يكف عن إرسال مبعوثين من كل نوع . كان يقين الجميع انه لا يوجد مقتنع حقيقى بالنظام سوى اللصوص والبلطجية وعلى فرض وجود هذا الشخص فعليه أن يبحث عن مكان آخر غير ميدان التحرير الذى تم تحريره بدماء شهداء وجرحى ."
ويريد الكاتب أن يأخذنا الى قلب ميدان التحرير خلال الايام القليلة التى سبقت إعلان تخلى مبارك عن الحكم فنرى اسرة لديها اطفال يحملون لافتات مكتوبا عليها " جايين من أجل مصر " ، وآخر يحمل لافتة مكتوب عليها " مش هنمشى هو يمشى " وهتافات عالية تتردد بين المتظاهرين " هيلا وهيلا وهيلا ، ومبارك آخر ليلة ." وآخر يكتب " ارحل بقى عاوز استحمى " .
وكان من أطرف المشاهد التى رآها " الشيطى " مشهد لشاب مصرى قادم من الارياف ويحمل بين يديه زير طوبى اللون منتظرا رحيل مبارك ليقوم بتكسير الزير . والمعروف لدى بعض الناس فى الارياف ان من يخرج وتنكسر خلفه آنية الشرب لا يعود مرة اخرى ، والزير هو أكبر إناء للشرب فى الارياف وفيه يتم تخزين المياه وتبريدها .
فى الخميس السابق على التنحى يشاهد الكاتب جموعا من مثقفى مصر يطوفون ميدان التحرير وهم يغنون " دلعو يا دلعو . مبارك شعبه خلعه " وممن يراهم الاديب سيد البحراوى والشاعر شعبان يوسف والاديبة سمر نور . فى ذلك اليوم توقع كثيرون أن يعلن مبارك التنحى ، لكنه خرج ليتحدث عن دعوته لمجلس الشعب لإصلاحات دستورية وانه متألم من بعض ما يلاقيه من أبناء وطنه وانه سيفوض صلاحياته الى نائبه عمر سليمان .
وفى الجمعة التالية والتى سميت جمعة التحدى توجه بالفعل بعض المحتجين الى مصر الجديدة حيث بيت الرئيس السابق وكان من الواضح أن مبارك كان قد غادره وهى أنباء تسربت الى بعض القنوات الفضائية وأعلنتها . وفى المساء ظهر عمر سليمان متجهما فى مبنى الاذاعة والتليفزيون ليعلن على الناس ان الرئيس مبارك قرر التخلى عن منصبه كرئيس للجمهورية . يقول " الشيطى " : " اعتقد أننى لم اسمع البيان كاملا أو ان البيان تجمد عند كلمة " تخليه " لأننى ربما طرت او قفزت أو تجمدت لأنى فى زمن لا أقدره وأظنه غير قابل للتقدير ..كنت أقف فى البلكونة وأنا أصرخ بأقصى صوتى : تنحى . ت ..ن ..ح ..ى ."