" العصر القبطى المهمش "




بقلم المهندس / سمير مترى جيد


المصدر:مجلة انترناشيونال


إننا نستمتع دائماً بأغانى سيدة الغناء العربى ( كوكب الشرق ) السيدة أم كلثوم و فى أحد أغانيها الشهيرة تقول فيها “” أنا الشعب لا أعرف المستحيل و لا أرتضى بالخلود بديلا”” فجاءت العبارة التالية :-
(( و تمضى المواكب بالقادمين من كل

لون و كل مجال فمن عصر مينا الى عصر عمرو و من عصر عمرو لعصر جمال )) ؟؟

٭ عصر مينا عام 3200 قبل الميلاد .
٭ عصر عمرو بن العاص 639 ميلادية أى أن الفارق حوالى 4000 عام منها 3300 سنة تقريباً أغلبها فى عصر الفراعنة و 670 سنة حضارة قبطية مهمشة .
هل هذه الحقبة لا توجد بها حضارة للمصريين أم هى حضارة مهمشة لم يذكر عنها فى كتب التاريخ التى درسناها
فى المدارس و هو العصر القبطى و التى ظهرت فيه حضارات عظيمة متواجده في المتحف القبطي فقط ولا يوجد قسم للحضاره القبطية في كليات الجامعات المصرية حيث أن كلية أداب جامعة القاهره بها قسم للحضاره الفرعونيه والإسلاميه , علماً بأن قسم الحضاره القبطيه متواجد في عدة جامعات في العالم وعلى سبيل المثال وليس الحصر:
·• Claremont University (the treasures of Coptic art).
·• Theological college (Sydney, Australia) (pope shenouda 3 Coptic orthodox)
·• Wake forest University (future of Coptic studies conference) Coptic arts and visual cultures.
·• (Brown University) higher institute of Coptic studies , liturgy of st. basil in Coptic.
·• Coptic monasticism & early Islamic with early roman.
بينما الحضاره القبطيه تعني الحضاره المصريه حيث القبطيه تعني حضارة مصريه عريقه , بالإضافه أن بداية الحضاره القبطيه في مصر لها أهميه خاصه من منطلق رحلة العائله المقدسه إلي مصر كما جاء في إنجيل متي (وبعدما إنصرفوا إذا ملاك الرب قد ظهر ليوسف في حلم قائلا قم وخذ الصبي وأمه وأهرب إلى مصر وكن هناك حتى أقول لك .لأن هيرودس مزمع أن يطلب الصبي ليهلكه . 14 فقام وأخذ الصبي وأمه ليلاً وإنصرف إلى مصر .) وهذا يعطي مصر أهميه خاصه دون أنحاء العالم إختصها الله بأن أوحي ليوسف أن يحمي الطفل يسوع بلجؤه إلي مصر وكان يمكن لله عز وجل أن يحمي المسيح في مكان مولده ومن هذا المنطلق تعتبر مصر مكان الحمايه لملك السلام.
هذا وقد قام المجلس الأعلي للآثار بالإهتمام بهذه الحضاره المهمشه في الفتره الأخيره بإقامة :
·• المؤتمر الأول للدراسات القبطيه تحت عنوان ( الحياه في مصر خلال العصر القبطي ) في الفتره من 21 إلي 23 سبتمبر 2010 بمكتبة الإسكندرية.
·• معرض بعض المقتنيات بالعصر القبطى فى قصر الأمير طاز .
·• محاضره للأستاذ الدكتور / أمين مكرم عبيد أقيمت بالمتحف القبطي في يناير 2011 تحت عنوان: ( تأثير الأقباط علي الحضاره ) بمناسبة مرور 100 عام علي إفتتاح المتحف القبطي ومن هذه المحاضره أسجل بعض النقاط التي توضح أهمية هذه الحضاره منها , الفتاه المصريه التي علمت السويسريين العفه والنظافة .
و السبب فى إصدار هذا الكتاب يرجع أنه عندما سأله أحد أصدقائه البارزين عن رأيه عن سبب تجاهل وتهميش التاريخ القبطى بالمدارس والجامعات بمصر ، دهشت من إجابته فقال “ ربما لا يوجد أى شىء لنتعلمة من الأقباط سوى تاريخ الكنيسة المحلية و بعض المعتقدات “ و لهذا السبب أطلق على الأقباط ذات يوم بالتاريخ المنسى .
فسوف أقدم ملخص لهذه الدراسة و دورها على صعيد الثقافة الإسلامية والحضارة الأوروبية .
و ملخص ما جاء في الكتاب :-
مثال لذلك القديسه فيرينا :
فيرينا ... المصرية التى علمت سويسرا الطب و النظافة منذ 16 قرناً وهي نفس قصة نشأة “ الصليب الأحمر “ 24 يونيو 1859 أشتبك الجيشان النمساوى والفرنسى فى معركة ضارية شمال النمسا ، وفى نفس اليوم وصل مواطن سويسرى يدعى (هنرى دونان ) إلى المنطقة فى رحلة عمل و راعه رؤية آلاف الجنود من الجيشين و قد تركوا يعانون بسبب ندرة الخدمات الطبية الملائمة ، فوجه نداء إلى السكان المحليين طالباً منهم مساعدة الجرحى من كلا الجانبين .. و عند عودته إلى سويسرا دعا لتشكيل جمعيات إغاثة فى وقت السلم و الحرب، و فى (1 فبراير عام 1863) شكلت النواة الأولى لبحث إمكانية تطبيق أفكار “دونان “ بتـأسيس جمعية الصليب الأحمر و هو ما قامت به “ فيرينا “ قبل 1500 عام قبل “ هنرى دونان “ و ذلك مستشهداً بدراسة جامعية للدكتور / محمد عبد الشافى محمد محمود المغربى الأستاذ بكلية الآداب بقنا جامعة جنوب الوادى ، و فى هذه الدراسة أكد أنه فى عصر الدولة البيزنطية شهدت قنا تقدماً علمياً كبيراً فى مجال الطب ، و يشير كثير فى المصادر إلى مهارة المرأة المصرية فى العصر البيزنطى فى تركيب العقاقير المستخرجة من الأعشاب الطبية، و من أبرز النساء الماهرات فى ذلك الزمن فى هذه المهنة كانت فيرينا التى حظيت بأوسع شهرة و أطيب سيرة إلى مرتبة القديسين و فيرينا هذه نشأت فى قرية جراجوس بمركز قوص فى قنا ، حيث كان تعليم الطب فى ذلك الوقت رسالة و دوراً يتم تسليم رايتها من جيل إلى جيل لتأدية رسالة الطب و التطبيب و القيام به ..
كانت فيرينا ضمن وفد من الأطباء والممرضات المصريات اللاتى صحبن الكتيبة الطبية التى أرسلت بأمر من الإمبراطور ماكسيمان إمبراطور الغرب على عهد الإمبراطور دقلديانوس إلى أوروبا ( فى المكان الذى تمثلة اليوم حدود فرنسا و سويسرا و بلجيكا) للقيام بالأعمال الطبية وقررت فيرينا البقاء مع مجموعة من العذارى فى كهف صغير ولاحظت أن سكان مدينة تسورتساخ السويسرية لا يعرفون المبادىء الألوية للعناية بصحتهم و لا يعتنون بنظافة أجسامهم فظلت تعلمهم مبادىء الصحة العامة وتعالجهم من خلال خبرتها الواسعة فى مجال الأعشاب حتى قامت بعملية تنمية الوعى الإجتماعى والتعليم والصحة .
وإستطاعت هذه الفتاة المصرية التى نشأت بإقليم قنا أن تغير عادات وتقاليد قديمة فى مجتمعات أوروبا الوسطى التى كانت تعيش فى الجهل والظلام حتى رسخت هذة المبادىء بينهم و أعتكفت فى قرية صغيرة فى زهد و تقشف حتى توفيت عام 344 م . و تعتبر فيرينا أول من علم أهالى المنطقة السويسرية و أطلق إسمها على إحدى كنائس سولير السويسرية ، و لا تزال هذه الكنيسة قائمة إلى اليوم و يبلغ عدد الكنائس التى تحمل إسمها فى سويسرا سبعين كنيسة ...
و فى الأول من سبتمبر من كل عام يحتفل بعيد هذه الفتاة كما أن سفارة سويسرا بالقاهرة أقامت تمثالاً لها منحوتاً بالحجم الطبيعى و فى مصر بنيت لها كنيسة بالقاهرة بإسم القديسة فيرينا و وضع بها الرفات الذى أحضره وفد سويسرى سنة 1986 و تسلمها قداسة البابا شنودة الثالث بعد غياب 16 قرناً من الزمان ..