العصر القبطي






دخلت المسيحية مصر في منتصف القرن الأول الميلادي وذلك بدخول القديس مرقس إلى الأسكندرية وتأسيس أول كنيسة في مصر وأفريقيا بأسرها.
وقد عاني المسيحيون من اضطهاد الرومان لهم خصوصا في فترة الإمبراطور دقلديانوس الذي اتخذ القبط من عام توليه عرش الامبراطورية بداية للتقويم السنوي لدي المسيحيين الأقباط.
اخد العالم نواحي مختلفه من الادب القبطي أهمها اقوال الاباء ثم خطب القديسين في كفاح الوثنيه لتثبيت الميسحيه ثم السحر ثم الادب الدنيوي أو الشعبي.فأما اقوال الاباء فهي الاقوال النسكيه التي دعمت الرهبنه وبينت ناحيتيها النفسيه والعمليه وقد وفد علي مصر من الشرق والغرب من دونوا هذه الاقوال واثبتوها بلغاتهم اليونانية واللاتينية والسريانية وفتحت لهم هذه التعاليم المسيحية المحضه الطريق الي الرهبنة فساروا علي هديتها وانسجوا علي منوالها. فالرهبان القبط في عصورهم الأولي عرفوا بالتقوي والتواضع فكانوا يعملون ويعلمون وجاءت اقوالهم بلغات مختلفه في كتاب بستان الرهبان وكتب الأباء الحاذقون في العباده وكذلك في سيرهم ،ظهر في مصر من القديسين الأقباط من لم يعرف العالم اقوي منهم شكيمه في تثبيت المسيحيه والكفاح ضد الوثنيه.
و من أهم اعمال الادب الديني ما قام به أحد هؤلاء الرهبان وهو الانبا شنوده رئيس المتوحدين، تولي شنوده رياسه الدير الابيض سنه 383م خلفا لخاله الانبا بيجول رئيس الدير الاحمر شمال الدير الأبيض ودامت رياسه شنوده 66 عاما وتنيح سنه 451م. ويعد شنوده اعجب شخصيه انجبها القبط فهو في الواقع المؤسس الحقيقي للكنيسه القبطيه، عاش في أحرج الاوقات واعنفها ويعرف في تاريخ الادب القبطي بأنع اعظم كتابه، وكان كل مجهوده ونشاطه الإداري منصبا علي محاربه الوثنيه واقتلاع جذورها من الشعب مثل السحر والتعاويذ والدجل الطبي والبدع الاجتماعيه المختلفه وكانت كتابات شنوده كتابات عمليع صالحه لاستخدامها مباشرة كالرسائل والمواعظ ولم يكن أسلوبه مصقولا ولكنه كان يصوغه في قالب خطابي بليغ وهو بالرغم من معرفته باليونانيه لم ياخذ عنها البيان أو البديع ،ولكنه كان مالكا لناصيه اللغه القبطيه وغيورا عليها وكانت كل خطاباته بها.
ليس الادب القبطي أدب ديني فحسب بل ان الآثار الشعبية أو الدنيوية في الأدب القبطي لاتقل روعه عن الاثار الدينية ،فبالرغم من أنصراف الأقباط عن تدوين الاداب القبطية في العصور الأولي لغلاء ورق البردي الا انه تم العثور علي الكثير من الرسائل والوثائق القبطيه عن الادب القبطي الديني والشعبي.و ازدهر الادب القبطي في القرنين الرابع والخامس الميلادي ولكن كان دخول العرب لمصر صدمه عنيفه للأدب القبطي إلا أنه صحا مره اخري في النصف الأخير من القرت السابع وفي القرن الثامن فقامت بين القبط نهضه ادبيه كان لها الطابع الشعبي أكثر من الطابه الديني، وكان وقتئذ نظام الاديره اقل صرامه بحيث اتيح للرهبان الاشتغال بشتي الحرف، وأذا كانوا قد أصبحوا يقرأون الكتب الدنيويه في الاديره وبخاصه ان الورق قد حل محل البردي وأصبح في متناول الجميع.
ومن أهم الاعمال الأدب الشعبية القبطية قصة تيودوسيوس وديونسيوس التي ترجع الي أوائل القرن الثامن، كان بطلها صانع مصري بلغ منصب امبراطور اليونان وقد نسي اخوه الذي كان صانع خشب مصري ثم يلقاه ثانية ويعينه رئيس لأساقفة العاصمه اليونانية. وأيضا من أشهر قصص الادب القبطي روايه قمبيز وهي قصه اصليه باللغه القبطيه تتضمن تاريخا خياليا لغزو مصر علي يد الملك قمبيز الذي كان ملك للفرس ،وبالإضافة لهذه القصص تم العثور علي بعض الاجزاء من قصه الاسكندر الأكبر مترجمه الي الصعيديه. وهناك آثار ادبيه كثيرة منها أيضا القصيده التي كتبت عن ارخليدس وأمه سنكليتكس. ويدل كل هذا علي ما للاقباط من أثر عميق في الادب الشعبي.
وأيضا ورث المصريون عن أجدادهم قدماء المصريين حضارة، كما ورثوا عنهم المنهج العلمي والمثابرة علي الدرس والتعمق في البحث، فقد تركزت دراسة العلوم في جامعة الإسكندرية، وظهر فيها أساتذة من المصريين تخرج علي ايديهم كثير من العلماء الذين عرفهم العالم القديم ووضع المصريون في الإسكندرية أكثر المصطلحات العلميه التي كانت معروفة في ذلك الوقت وعنهم أخذها العالم وظهر في ذلك الوقت من العلماء المصريين العالم هيروفيلاس مؤسس علم التشريع، والعالم القبطي ايرستسراتوس مؤسس علم وظائف الاعضاء، وديموكريتوس صاحب نظريه الذرة، وكلسوس الذي وضع تذكرته المشهوره لمنع تلف الاسنان، وسيرابيون السكندري الذي اتجه الي دراسة العقاقير المصرية القديمة وممن تتلمذ في الاسكندريه جالينوس الذي ذاع صيته في العالم وغيرهم الكثير من العلماء الأقباط الذين كان لهم أكبر الدور في تقدم العلوم في العالم في ذلك الوقت.
الواقع أن الفن القبطي هو فن مصري تناول جميع مرافق الأقباط ونواحي حياتهم فهو فن ديني وفن شعبي أو دنيوي ،فهو يعبر عن البيئة المصرية مع احتفاظه بشخصية فنيه قوية وطابع خاص واضح وظل محتفظا بمقوماته رغم أنتشار الحضارات المختلفة وهذا وقد كان الفتح العربي للبلاد القبطية وضع ملائم للفن القبطي وسرعان ما أثر الفن القبطي بشده علي الفن الإسلامي واتجه الصناع الأقباط بتطعيم الفن الإسلامي بالفنون القبطية وبذلك تطور الفن المصري أو القبطي في العصور الإسلامية ونظرا لإقبال العرب الشديد علي الفن القبطي واستخدموه في مختلف فنون الرسم والعمارة انتسب العرب هذا الفن واطلق عليه الفن الإسلامي. ويتضمن الفن القبطي الديني التصوير الذي ظهر في الأيقونات وصور الملائكة والرسل والقديسين، واستعملت صور الوجوه الآدمية وصور الحيوانات لتزيين الأكفان ونسجت علي الكتان والصوف بألوان متنوعة، وبلغ فن النسيج القبطي من الرقي والروعه في النقوش والألوان الي حد أنه غزا الأسواق في كل البلاد وبالنسبة للقبائل العربية أثر فن النسيج القبطي علي النسيج في العالم الإسلامي بشكل كبير جدا وكتب العالم كونل عام 1938 عن التقاليد القبطية في فن النسيج الإسلامي، ذكر القريزي في كتاب أخبار مكة ان الكعبة طغي عليها قبيل ظهور الاسلام سيل عظيم صدع جدرانها فأعادت قبيلة تدعي قريش بناءها مستعينه في ذلك بنجارين اقباط[بحاجة لمصدر]، و اثبتت الاوراق البردية التي عثر عليها في مصر ان الوليد استعان بالأقباط في بناء مسجد دمشق والمسجد الاقصي في القدس وقصر امير المؤمنين هناك[بحاجة لمصدر].ويذكر البلاذري في فتوح البلدان ان الوليد استعان بالقبط في اعادة بناء مسجد المدينة. واثبتت العلماء ان قصر المشتي في شرق الأردن قد نقل الزخارف القبطيه والتخطيط المعماري الخاص بالدير الاحمر والدير الابيض بسوهاج. وذكر الؤرخون ان عمر بن عبد العزيز لما اعاد بناء الجامع النبوي في المدينة استعان بمعماريين مصريين أي اقباط بنوا فية أول محراب مجوف في الإسلام وهذا مأخوذ عن حنيات الكنائس وذكر أيضا المقريزي ان مهندس قبطي شيد جامع ابن طولون بطريقة هندسية فريدة ولقد اوضح العالم كروزيل في كثير من مؤلفاته عن الاثر القبطي علي العمارة الإسلامية.وازدهرت في هذه الحقبة بناء الكنائس والأديرة على النسق القبطي أيضا انتشر التصوير للشخصيات كما كان سائدا في العصور السابقة.