مقتطف من رواية السمسار




من رواية: السمسار
تأليف: عمرو كمال حمودة
الإصدار الأحدث لدار الثقافة الجديد


ـ "يا مونتي... إيه مشروعاتك اللي حنحط فيها فلوسنا السنة اللي جاية؟".
كان سؤال الرئيس وهم جلوس في دفء شمس ديسمبر باستراحة القناطر الخيرية، ناظرين لصفحة النيل وهي تضوي بكبرياء آلاف السنين.
ـ "بفكر سيادتك في فندق سياحي في محمية راس محمد... منطقة ساحرة وبِكر، وتتفوق في جمالها على إيلات والعقبة... والسياح الإسرائيليين بيحبوها جدًا... وحتى اليوم مفيهاش فندق خمس نجوم".
ابتسم الرئيس كالمندهش...
ـ "غريبة.. بعض أعضاء الكونجرس اللي قابلتهم أخيرًا ألمحوا للإمكانيات السياحية لجنوب سيناء".
سارع "منتصر" بالقول...
ـ "حلو يا ريس... أنا جاهز، بس إقفل علينا الأرض وماحدش يحط رجله هناك إلا بمزاجنا؛ لأن إحنا حنكون البايونيرز!".
سكت برهة واندفع مكملا كأنه استدرك شيئًا على قدر كبير من الأهمية:
ـ "وقبل أي شيء يا فندم.. عايز محافظ مطيع... يسمع كلامي ويريحني في الإجراءات ويزيح الروتين.. وبعدين تعليمات من سيادتك علشان البنوك تديني التمويل اللازم بضمان الأرض فقط وبشروط مريحة... وكله لصالح الوطن".
كان الرئيس ينصت مع عبد العظيم في انتباه وحواسهما متفتحة ومرحبة بما تسمعه ومستجيبة له.
انغمسوا في تدخين السيجار بوجوه مسترخية.
قال الرئيس...
ـ "مافيش أحلى من العز".
رد منتصر...
ـ "العز عايز طبقة تفهمه وتمارسه".
ـ "زي مين؟".
ـ "الايليت يا فندم، زي ما أفلاطون قال".
ـ "أفلاطون بتاع الحب الأفلاطوني؟".
ـ "أيوه يا ريس.. بس هو كان فيلسوف له في السياسة كمان، وكتب كتاب اسمه "الجمهورية"،اتكلم فيه عن وجود صفوة تنوب عن طوائف الشعب في الحكم.. الصفوة ديه تحت سلطانك.. هي اللي حتحرك اقتصاد البلد.. وإحنا يا ريس كل ما نكون أقوى وأغنى، مصر حتكون أقوى وأغنى".
كان يتحدث ومقلتاه تلمعان بوهج الحماسة، وتداعى تفكيره في سلسلة متصلة؛ فأردف:
ـ "مليون بنى آدم بس بمتوسط 100 مليون لكل واحد.. حيشكلوا أساس الطبقة الغنية اللي حتقود المجتمع وتحرك الطبقة الوسطى. على رأس هذه الطبقة تتكون الصفوة من 20%، هؤلاء يمتلك كل واحد منهم مليار جنيه. بكده البلد حتمشي اقتصاديا... لكن مش حتقدر تكفي كل الناس ومش حتقدر تقلل الفقر.. ديه إرادة ربنا وميراث السنوات الصعبة قبل ما سيادتك تتولى الحكم".
داعبت الابتسامة وجه الرئيس وهو يتهيأ للوقوف...
ـ "الكلام حلو وفتح نفسي للأكل... يلا بينا نتغدى".
تقدمهم باتجاه الاستراحة، بينما تأبط "زمزم" ذراع "مونتي" وقد كسا الحبور ملامحه."