مذكرات تحية عبد الناصر



البلد- وفاء الشامي
الإثنين 30.09.2013


الزعيم جمال عبد الناصر مع السيدة قرينته

*مذكرات تحية عبد الناصر:تعلمت الانجليزية والفرنسية حتي استطيع ان اتعامل مع زوجات السفراء
*عبد الناصر رفض هدايا ب 100 ألف جنيه وقال لم أقم بالثورة من أجل المال والمجوهرات
*عندما طلب مني مصافحة الرئيس (تيتو) لم أعرفه وسلمت علي "المترو دوتيل"
*عندما أصيب بمرض السكر .. منعت دخول الحلوي المنزل تضامنا معه



في اجواء الاحتفاء بالذكرى العطرة للرحيل الزعيم والقائد جمال عبد الناصر نتطرق الي مذكرات قرينته السيدة الراحلة تحية كاظم التي كتبتها وكانت شاهدا علي مشوارها مع الزعيم عبد الناصر، لقد عاشت معه 26 عاما، 8 سنوات قبل ان يصبح قائدا متوجا علي قمة العالم العربي.

وعاشت معه زوجة لمواطن مصري عادي ينتمي للطبقة المتوسطة، و18 سنة أخري عاصرت فيهم نجاحات واخفاقات كثيرة، عاصرت قيام الثورة ..وتداعياتها، العدوان الثلاثي علي مصر، نكسة 67 وما لحق البلاد فيها من هزيمة، وانكسار ومرارة تجرعتها مصر وشعبها الوفي.

تنقلنا بصفحات مذكراتها التي بلغت 175 صفحة كتبتها بخط يدها في اثناء معايشتها لزوجها الرئيس جمال عبد الناصر وهو مازال علي قيد الحياة.. فقالت لقد تعرفت عليه من خلال علاقة كانت تجمع العائلتين .. حسم جمال هذه العلاقة وتقدم لطلب يدي من شقيقي الاكبر عبد الحميد ولكنه رفضه في بادئ الامر ..ولكن بعد وفاة والدتي رثي لحالي ووافق عليه وتم الزفاف بعد خمسة أشهر بالظبط يوم 29 يونيو من عام 1944، ويوم زفافنا صعدنا علي السلم عادي جدا ولكن في الدور الاخير (الثالث ) حملني مثل كل العرسان.

وتتابع في مذكراتها..عشت معه كزوجة وام لم يكن يشغلني في هذه الدنيا سوي ارضائه وسعادته، كان انسانا منظما لايجب الفوضي ولا يلجأ لاحد ليساعده في لبسه او تعليق ثيابه.

وقالت غيرت كثيرا من طباعي وأسلوبي في الحياة ...فعندما اصبحت حرم رئيس الجمهورية كان لابد ان اتماشي مع الوضع الجديد حتي اكون وجهة مشرفة له امام الاخرين، وتضيف في فترة المباحثات بين مصر وبريطانيا حول الجلاء بدأت زوجات السفراء الاجانب يتصلن بزوجة الرئيس، ولكنني كنت اجد صعوبة كبيرة في التحدث بالانجليزية ..فقررت ضرورة اتقانها وبالفعل احضرت كتبا وبدأت اقرا كثيرا بمساعدة استاذة في اللغة الانجليزية، اما بالنسبة للغة الفرنسية فقد مكثت فترة وقت الدراسة اتعلمها.

وتتابع السيدة تحية كاظم كانت يوغسلافيا اول رحلة لي بالخارج ، سافرنا اليها بالباخرة (الحرية ) وكان الاستقبال الرسمي في ميناء ( دبر وفتح ) من الرئيس (تيتو ) وزوجنه . لافتة كنت اول مرة اشاهد استقبالا رسميا..او اكون في مكان بهذا الشكل ..وفي المساء ونحن بمفردنا قال لي الريس (لقد قلت لك سلمي علي رئيس الجمهورية ..فوجدتك صافحتي المتروتيتل اولا ! )

وتضيف ، وفي خريف عام 1958 مرض عبد الناصر بالسكر كنت حزينة جدا ..كنت انزل في الحديقة بمفردي وابكي حزنا عليه ...امتنعت عن اكل الحلوي تضامنا معه ..ولكنه كعادته كان انسانا صبورا قدريا فكان يقول لي الحمد لله السكر اخف من امراض اخري كثيرة .

وفي يوم جاء إليه صلاح الشهد كبير الامناء في ذلك الوقت وهو يحمل هدية من احد الاثرياء العرب عبارة عن مجوهرات ثمينة..لكن الريس رفضها وكانت تساوي 100 الف جنيه ..قائلا انا لم اقم بالثورة من اجل المال او الحلي والمجوهرات.. وتشير كان ابا حنونا فعندما تزوجت ابنتيه هدي من زميلها بالكلية كان يسبقها في الدراسة هو حاتم صادق.

ومني تعرفت علي زوجها اشرف مروان بنادي هليوبوليس كانت صديقة لاخته، ودعهم بعد الفرح وظل يبكي بعد مغادرتهم المكان وفي حديث دار بيننا اعترف لي انه تلقي طلبات من كثيرين تقدموا لخطبة هدي ومني من اولاد الاغنياء والباشاوات السابقين ..ولكنه اعتذر لهما بانهما مازالوا بالدراسة ويرغب ان يكملوا دراستهما اولا ...ولكنه في مقابل ذلك كان يسرع في زواجهما لانه صعيدي ويحب زواج بناته مبكرا.