مؤتمر الثقافة الرقمية

لأول مرة , حينما التقي العالم


 

صفحة البيت

بيت الكاتب العربى

المكتبة

نادى القراء

ورشة فن الكتابة

ركن الأدب

اصدارات جديدة

مقالات

ركن الحوار
أحداث بارزة

من الأخبار
ملف فلسطين
ملف العراق

فهرس للصفحات العربية

اتصل بنا

منتدى الكتاب العربى

مجلس الأمناء
فى أجهزة الإعلام
بحث

 

 

 

أشرف دسوقي علي
أشرف دسوقي علي

خطة التسارع الرقمي


تتضاعف المعرفة بشكل مذهل , لم تشهده البشرية من قبل , فلقد أصبح هذا التسارع علي شاكلة المتوالية الهندسية وليست الحسابية , تلك المتوالية التي كانت سائدة حتي وقت قريب , وقريب جدا , وأتذكر أن وقتا كبيرا ضائعا , وقدرات كبيرة مهدرة , استنفدت في ثمانينات القرن المنصرم, بحثا عن كتاب أو مقال أو قصيدة شعرية , لم يكن متاحا لك المشاركة في مؤتمر ما , لأنك لا تملك المعلومة المؤكدة حول قضية ما , ولم يقدر لك التوصل إلي مرجعيتها , الكائنة في الإسكوريال أو الكونجرس , أو حتي جامعة القاهرة أو عين شمس , فكم كان يكلفنا ذلك علي جميع الأصعدة المادية والاجتماعية , والإرهاق الجسدي والذهني , وربما _ إذا اتيح لك ذلك- فقد تعود خالي الوفاض , غير ما يصيبك من إحباط واكتئاب , وقد تقرر " اعتزال " المسألة برمتها أو علي أقل تقدير الابتعاد المؤقت حتي , يتوافر المناخ المناسب لبدأ رهان جديد!
وأتذكر ,-غير بعيد- حيث كان – شد الرحال إلي مكتبة البلدية – يسبب لي أذي نفسيا , نتيجة عدم وجود الكتاب المطلوب , لأنه يمثل النسخة الوحيدة- التي تصبح ممنوعة التداول عندئذ-, أو ربما لأنها نسخة مفككة , أو أن المصعد متعطل وربما لأن الكهرباء قد قطعت , وعادة لأن بعض السادة العاملين بها , يفضلون ذلك , وهذا يعني أنك قد تخرج من بيتك , محتملا الكثير من أنواع العناء , دون أن تصل إلي شئ , ربما تكره نفسك قبل كراهية القراءة والمعرفة ذاتها كل ذلك , دون أن تجد من تشكو إليه هوانك علي الناس !.
وكانت مقاليد الأمور في يد بعض الوجهاء – الذين لا تعرف حقيقة من ولاهم هذه المهام , فلا تستطيع التحدث إلا من خلالهم , ولن تتحصل علي صكوك الغفران إلا منهم , ولن يعترف بك أحد حتي يرضي هؤلاء عنك!
لقد كانت الحياة كسم الخياط , هزيلة ضعيفة , أحادية الرؤية , لا تملك إلا الاستسلام "للقدر", سويعات شديدة القصر من الإرسال التليفزيوني , لا تسمن ولا تغني من جوع , تظل فيها أبلها متلقي سلبي , بعيدا عن رحابة التفاعل المنشود , حتي عندما استطعنا أن نتعامل مع الأقمار الصناعية التي من خلالها استطعنا أن نرتاد آفاقا بعيدة , كان الأنالوجAnalog مزعجا, رغم كونه فتحا كبيرا , قفز بنا قفزة عظيمة , كان محدودا , لم يلب حاجة العقل البشري الوثاب الذي يفوق خياله واقعه دوما , ثم سرعان ما غزا الديجيتال عقولنا , فقذف بنا إلي مدي واسع عميق روي الكثير من غلتنا , وكانت أجهزة الموبايل بما تحمل من تفاعل متعدد الصيغ بهذه القدرات الفائقة, وتتوج شبكة الانترنت كل هذه الجهود , لتجعل الخيال شديد الواقعية ,وتدفع بطموحاتنا إلي البعيد البعيد , علي شتي الأصعدة , قيمكن عقد المؤتمرات بين آلاف الأشخاص في لحظة واحدة من كل بلدان العالم , كم ساهمت هذه الشبكة الخرافية في تلاشي الأزمنة والأمكنة , وتحويلها إلي ذكريات , فكتبنا القديمة , تحكي قصصا نادرة عن علماء أجلاء , غادروا ديارهم , وعائلاتهم , بحثا عن كلمة في معجم , فقطعوا مئات الأميال , واحتاجوا عشرات الأشهر , وربما لم يظفر أحدهم بحاجته و علاوة علي الأخطار التي قد تدهمه, في رحلتي الذهاب والعودة , وربما تقطعت به السبل !.
كان لابد للنت أن تجيء !, وكان حتما أن نري "عفريت سليمان الجديد" , ذلك العفريت الذي أخرجنا من وصاية الأوصياء , وفطم عقولنا من رضاع الكبير !, صارت الحقيقة بين أنامل الباحث عنها , وآن لنا أن نستلهم هذه المقطوعة الشعرية العبقرية الإبداع بحسن الاستخدام , والاستفادة من عطاءاته الصوفية اللانهائية التي تستخدم الرمز والعلامة والإشارة في سردها الحضري الجديد.
ورغم الكثير من سلبيات العفريت الجديد, إلا أنني أفضله علي كل العفاريت القديمة , وأسمح له بالخطأ والنسيان , وأساند وأدعم اتساع حريته , ومنحه الثقة لينمو وينضج بيننا وبنا , عبر التعبير الحر والمميز عن الذات , عبر إبداع راق , بثه الضمير الإنساني الحي الذي حرم من خوض تجربة الحرية غير المشروطة , والتي لم يعثر عليها سوي الأيام القلائل الماضية , وأعتقد أنه لازال الكثير مما هو مخبأ لنا , لازال منزويا في ركنه البعيد , ينتظر إشارة البدء للظهور , بضخ دماء جديدة من الحب والنور , والكرامة البشرية.
هذا العالم الرقمي , هو عالم الاختبار والتقييم الذاتي , حيث يترك المرء لتقييم ذاته دون تدخل من أحد , فهو الواحد القادر علي اكتشاف هويته , وتدشينها , وهو وحده القادر علي عمل المراجعات , حيث خاصية الحذفDelete, لقد كسرت حواجز اللغة والقومية , نحو عالم جديد يتشكل بسرعة تفوق سرعة انقسام النواة!

**********************

أول الصفحة


 © Arab World Books