تاكيكارديا
أتذكّر، بشيء من الاستغراب، ما فعله عبد العظيم شوداك الميكانيكيّ الأربعينيّ الأعرج، شبه الأصمّ، الذي عُثر عليه مرّة داخل حجرة التوليد، تفوح من جلده رائحة الشحم وزيوت المحرّكات القديمة، وهو يضع على عينيه نظّارة بزجاج رقيق من تلك التي تستخدم في القراءة، وتباع في أيّ مكان، ويحيط رقبته بسمّاعة طبّيّة مشقّقة، عثر عليها كما يبدو في أحد المكاتب المفتوحة بلا رقابة، ويضع في يده اليمنى قفّازًا من المطّاط السميك لم يكن يُستخدم في الفحص النسائيّ أبدًا، ولكن غالبًا عند عمّال المجاري، وفي البيوت، لحماية اليدين عند غسيل الحلل والأطباق. كان يتنقّل بين النزيلات الغارقات في الألم والدم، بوصفه طبيبًا للنساء والتوليد، وقد راقب المكان حتّى تأكّد تمامًا من عدم وجود ممرّضة أو داية أو طبيب، ثمّ دخل. لكن، ولسوء حظّه، كانت إحدى نزيلات الغرفة، واسمها تماضر كما أذكر، من سكّان حيّه، وتسكن على بعد شارع منه، تعرّفت إليه حالما لمحته، وصرخت مازجة صراخها بأوجاع الطلق:
«شوداك... شوداك الميكانيكيّ. شوداك!»
مزيد من القراءة
فعاليات
أسئلة حول الكتابة
سبتمبر 23, 2026
يدعوكم نادي القصة بأسيوط لحضور جلسة بعنوان "أ...
مناقشة رواية حبة قمح لنجوجي واثيونجو
أكتوبر 20, 2026
شاركنا في ندوة لمناقشة رواية حبة قمح عبر تطبيق ZOO...
الاعتبارات الأخلاقية للذكاء الاصطناعي
مايو 23, 2026
تمت هذه الندوة لعرض في 23 مايو 2026 وتستطيع...
من هو المثقف؟ ودور المصلح الثقافي في المجتمعات
إبريل 13 - 15, 2026
محاضرة يلقيها الفيلسوف والمفكر الإسلامي م.محم...